العلم يكشف أن النميمة تنتج هرمون السعادة – بقلم: حمودة إسماعيلي

أجرى باحثون من جامعة بافيا الإيطالية دراسة حول النميمة بقيادة الطبيبة النفسية ناتاسيا بروندينو، وعند سؤالها عن سبب اختيارها هذا الأمر، أجابت ناتاسيا بأنها لاحظت أنه كلما اجتمعت بزميلاتها ودار الحديث عن آخرين (نميمة) يتولد شعور بالقرب بينهن، فاستغربت كيف لهذه النوعية من الحديث أن تغير من حالتهم البيوكيميائية وتمنحهم شعورا بالتقارب والحميمية.

وضعت ناتاسيا 22 طالبة بشكل عشوائي في مجموعتين. المجموعة الأولى قامت فيها ممثلة عن الدراسة بفتح نقاش عن حدوث حمل (جنسي غير مخطط له) في الحرم الجامعي. والمجموعة الثانية قامت فيها ممثلة عن الدراسة بفتح نقاش عن إصابة قد تمنعها من إجراء التمارين الرياضية. بعدها تم إجراء استطلاع روتيني بأسئلة محايدة.

ثم تم قياس مستوى الهرمونات من خلال عينات اللعاب. انخفض مستوى الكورتيزون (هرمون التوتر) عند المشاركين بالمجموعتين، أما الأوكسيتوسين (هورمون السعادة) فارتفعت مستوياته في المجموعة الأولى بشكل ملحوظ. فإذا كان تجاذب أطراف الحديث مع الآخرين يخفف من التوتر، فإن النميمة تجلب الشعور بالسعادة والارتياح والتقارب، لهذا تجد الصداقات المتينة تتأسس على النميمة، الشخصان اللذان لا يدور حديثهما عن الآخرين لا صداقة قوية بينهما! من ينكر ذلك فهو كذاب، سعادة الصداقة تقوم على النميمة خصوصا الأخبار الاجتماعية العاجلة! وهي ما يزيل الملل في علاقة الصداقة ويجعلها مرنة.

الأوكسيتوسين يسمى بهرمون السعادة لأن مستوياته ترتفع عند الوقوع في الحب والإرتباط العاطفي، عند ممارسة الجنس وبعده، عند حدوث أمر مثير، عند ولادة الجنين وإرضاعه، عند العناق وملامستنا من قبل من نحب، والآن تم إضافة النميمة. أمر يدفع للتفكير في فتح : مقهى حمودة للنميمة أقصد للسعادة! يتم فيه ترويج الأخبار الطازجة مع القهوة.

سألت الصحفية سيرين كال الطبيبة ناتاسيا عن سبب اختيارها للنساء فقط في الدراسة، وكان السبب مرتبطا بأهداف الدراسة، فوجود ذكور قد يؤثر على النتائج لأن الرغبات الجنسية التي لا يمكن كبح إثارتها بتواجد الذكور والإناث بنفس الموقع، ستؤثر بمستويات الأوكسيتوسين وتتداخل.

المهتمون بالمسائل الدينية والذي يحذرون من النميمة ومساوئها هم أكبر النمامين على وجه الأرض، هم يعيشون بالنميمة حول المعادين من الطوائف الأخرى والأديان المغايرة! هم أسوء وجه للنميمة. إن مضمون خطاب النميمة مرتبط بما هو اجتماعي وإنساني وعلى المستوى الأكثر عمقا – سواء تضمن الحقيقة أو التلفيق – بالأخير يشعر المتحاورون أنهم يتداولون أمورا سرية ومهمة وهو ما يشعرهم بالثقة والارتياح، وبالتقارب عندما يتشاركون أخبارا تخرج عن السياق السطحي والعادي الملل، وهو السياق الذي يعتبرونه نفاقا تهذيبيا! فلا حيوية فيه تكشف الخبايا المثيرة.

تقول سيرين كال : لا تثقلي صدرك بخبر لا يتحمل السكوت عنه، اركضي به نحو صديقتك والقي به عليها، إنه شعور مريح. لكن احذري أن يسمعكما أحد بالجوار.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك