نظرية المؤامرة.. فلاكا العرب – هاجر جرادي

انتشرت و لا زالت منذ فترة إشاعات و نظريات عدة حول ما يدعى بنظرية المؤامرة التي لبثت حديث الشباب العربي بالخصوص ليؤيد فريق الفكرة و يؤمن بها في حين يكذب الآخر ادعاءات المصدقين و يصفهم بالسطحيين السذج، هذا في الوقت الذي يفضل قليل موقفا حياديا مجنبين عقولهم عناء البحث و التفكير… و لكن، بغض النظر عن النظرية في جوهرها، ألا يلاحظ أن الشباب عوض اهتمامهم بما يسهم في تقدم الأمة، ينشغلون بنقاشات عقيمة و أحاديث طويلة غالبا ما تجهض أو تلد و لكن عقولا سطحية و ساذجة. فما هي هذه النظرية؟ و لم تلقى تأييدا من غالب الشباب العربي؟

يعرف البعض نظرية المؤامرة بأنها الاعتقاد بأن بعض المنظمات السرية المؤثرة مسؤولة عن ظرف أو حدث ما. و يعود استعمال هذا المصطلح لأول مرة من طرف مركز الاستخبارات الأمريكية في السبعينات من القرن الماضي، من أجل التشويش على مكذبي و مشككي تقرير وارن آنذاك و الذي تضمن أحداث مقتل جورج كينيدي الرئيس الأمريكي الأسبق في دالاس بالولايات المتحدة على يدي لي هارفي أوزوالد بإرادته الشخصية.

رغم أن هذه النظرية ظهرت قبل سنوات من ألان، إلا أنها انتشرت بشدة في هذه الأيام بالخصوص، و أشير بهذه الأيام إلى السنوات الأخيرة. في حين تتطور عقليات المجتمع الحديث و تتوسع آفاق دراساته بعد كل دقيقة، نجد حالة شبابنا كشباب الأمس والسنين الخوالي، و كشباب الغد إن لبث الوضع على حاله، جالسين لا جواب لمن تسأل و لا حراك لمن تحاول أن توقظ، معللين عدم السعي للتغيير بأن كل خطوة نحو الأفضل سيتم التخطي لها من قبل أحدهم في الخفاء و لن تسير الأمور على ما خططنا له حتى لو حاولنا… الخ من العلل التي لا تبين إلا انغلاقا في الفكر و انسدادا في فتحات التهوية لعقول شبابنا. هذه حال مصدقي النظرية، الذين يرفضون التغيير لأنه قدرهم أن يكونوا أدنى السلسلة الغذائية حسب اعتقادهم و أن التفكير بتغيير هذا ما هو إلا جنون و ضرب من المستحيل.

من أجل إضافة بعض التوابل إلى الطبق، يتحدث البعض عن الماسونية كأنها تلك المنظمة العالمية الصهيونية التي ترغب في السيطرة على العالم كله و تمهد لخروج الدجال في ربط لها مع الديانات، مما يجعل القصة أكثر رعبا و إعجازا، فلا يحرك أحد شعرة، و تكبر عقدة النقص و الخوف فينا، فنصير في حرب نفسية بين أنفسنا و بين بعضنا بعضا، ما قد يفسر فوضى نفسية كبيرة في المنطقة العربية. إذ أصبح البعض يشكك حتى في قادة بلاده و قد يتجاوز الأمر الشك في بعض الأحيان، فيتزعزع الإحساس بالأمان لدى الأفراد، و ما أدراكم ما عواقب هذا و نتائجه. على هذا الأساس، تحولت نظرية المؤامرة إلى أفيون و مخدر للشعوب، و ليس أي مخدر، بل مخدر الزومبي الذي يجعل الشخص يدمر نفسه بنفسه دون أن يعي بالأمر. و يا له من مصير هوي إليه شبابنا الذين تهاونوا على حراسة عقولهم و انتقاء معتقداتهم.

طبعا قد يفسر الأمر بميل الإنسان بطبعه إلى الإيمان بما هو خارق للعادة و خارج إرادته معللا بذلك ضعفه تجاه أمور معينة، فالأساطير رافقت البشرية منذ بداياتها و هو أمر يثبته التاريخ، و بشكل خاص في عصر اليونانيين الذي أبدعوا في تخيل و صناعة آلهة عدة و أساطير فذة. إلا أن الناس هنا قد خلطت بين شيئين مختلفين، سياسات الدول الخارجية للهيمنة الاقتصادية، و نظرية المؤامرة، حيث أن الإيمان بهذه الأخيرة يتعدى كونه إيمانا و تصديقا لنظرية، إلى عبادة لها، عبادة أركانها خمس؛ الاستسلام، عدم الحراك، التشاؤم، التبعية و التشكيك حتى في أقرب الأشخاص. في حين أن من ضمن سياسات الدول الخارجية أن تفرض تبعية الدول الأضعف منها لها، و هو ما يثبته التاريخ، و ما تم و يتم ليس بقوى خارقة و إنما بتخطيط و دراسة، فما خاب من خطط و فكر و عمل بجد.

في الأخير، كانت النظرية صحيحة أم لا، ما يهم هو أن يستيقظ من هو في غفلة و يتحرك من استيقظ بالفعل، قبل أن نؤكل كما أكل الثور الأبيض. لنتساءل في الأخير؛ إذا كانت نظرية المؤامرة صحيحة حقا فلم تم الإفصاح عنها و الكشف عن وجودها؟ و إن كانت مجرد كذبة أطلقت لغايات معينة، أ ليس هذا بحد ذاته مؤامرة لإشعال حرب نفسية بين أفراد البلد الواحد و إلهائه عن تساؤلات أهم؟

المصادر:

هنا – هنا – هنا

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة





تعليقات الفيسبوك