مجموعة من الكتب يجب عليك إعادة قراءتها من وقت لآخر لتجديد طاقة العقل والروح

القراءة غذاء الروح حقاً، وكما أن ثمة أطعمة لا يمكن الاستغناء عنها بالنسبة للجسد، فإن هناك بعض الكتب تلعب نفس الدور مع العقل والروح، للتعرف على عينة من هذه الكتب، إليك هذا المقال.

قراءة كتاب ثلاثة مرات أفضل من قراءة ثلاثة كتب، نصيحة قديمة نعرفها جميعا ومع ذلك نعلم أنها لا تصلح لكل الكتب، لكن ألا يوجد بين أرفف مكتبتك هذا الكتاب الذي تشتاق لقراءته كل فترة؟

حاول أن تحافظ على شوقك هذا واتبعه بقراءة كتابك المفضل وشاركنا اسمه واستمتع مع 6 كتب نرشحها لك بين التفكير الإيجابي والحب كدافع للعمل والمشقة كمحفز للنجاح وبالطبع لم ننس الفكاهة كقيم يجب دعمها – على الاقل – مرة كل عام.

1- “رجل يبحث عن معنى” لفيكتور فرانكل – التفكير الإيجابي سبيلك للحرية

“عش كما لو كنت تعيش مرة ثانية ، وكما لو كنت قد تصرفت بشكل خاطئ في المرة الأولى”

أسئلتنا هي التي تحدد افكارنا، والتفكير ما هو إلا طرح لأسئلة وإجابات عليها، فإذا أردت أن تغير حياتك اسأل نفسك أسئلة إيجابية تدفعك لمزيد من العمل لا الإحباط، والقصة هنا هي التي عاشها صاحب هذا الكتاب في المعسكرات النازية، فيكتور فرانكل، أحد مؤسسي العلاج بالرمز والعلاج النفسي الوجودي من العثور على معنى في أكثر البيئات انحطاطا.

في معسكرات هتلر من الطبيعي أن يسأل المعتقلون أنفسهم “لماذا يعذبنا هتلر” “لماذا يصادر أموالنا” والمزيد دون الوصول لإجابات فيصابون بالإحباط، إلا شخصا واحدا كان يسأل نفسه أسئلة إيجابية مثل “كيف أخرج وكيف أهرب من هذا المعتقل لأحكي للناس ما نعيشه بالداخل؟” حتى استطاع بالفعل الهروب رغم فظاعه ما قام به في سبيل حريته من تعرٍّ وتخفٍّ وسط الجثث لساعات حتى إلقائهم في حفرة بالصحراء ليتسلق جثث أصدقائه ويجري نحو الحدود.

الكتاب الضخم يظل أهم ما فيه هو السؤال الذهبي الذي علق برأس فيكتور طيلة فترة اعتقاله وساعده لتحقيق هدفه، لذلك إذا كنت غير راض عن حياتك وتشعر بنوع من الإحباط ربما يكون السبب هو سؤالك السلبي لنفسك وما عليك سوى تغييره لكيف أصل لهدفي في الوقت الذي يسيطر الخوف فيه على الآخرين.

2- “طعام صلاة حب” لإليزابيث جيلبيرت – وازن بين متع الدنيا وسمو الروح

‏“إن تكريس النفس لإنتاج الجمال والاستمتاع به من شأنه أن يكون عملًا جدّيًا وهو ليس وسيلة للهروب من الواقع بالضرورة بل يمثل أحيانًا وسيلة للتمسّك بما هو حقيقي في عالم ينهار فيه كل شيء”

قدمت هنا الكاتبة الأمريكية إليزابيث جيلبيرت مذكراتها في رحلة بعد طلاق تبع زيجة فاشلة والتي عبرت عنها من خلال بطلة ثلاثينية وناجحة في عملها ورغم ذلك هي تعيسة لفشل زواجها الذي تتركه وحياتها السابقة لتبدأ رحلتها حول العالم في البحث عن ذاتها عبر ثلاث ثقافات، لتجد البهجة والمتعة في الأكل الإيطالي ومطابخه وصداقات حميمة ثم التأمل في الكون وماهيته وأسراره بالهند حتى تكتشف الحب الحقيقي على يد حكيم تلقاه على جزيرة بالي الإندونيسية لتوازن بين متع الدنيا وسمو الروح في الحب الإلهي، فتظل مذكرات إليزابيث هي الأعلى مبيعًا على قائمة نيويورك تايمز لعامين.

3- “الأمير الصغير” أنطوان دو سانت أوكزبيري – كن متفائلا واحمل حلمك

“إذا حدثتهم عن صديق عرفته حديثًا أغفلوا مزاياه الجوهرية ولم يسألوك عن رقّة صوته ولا عما يحب من الألعاب ولا عن رغبته في جمع الفراشات بل يسألونك في أي سنة هو، وكم عدد إخوته، وكم وزنه، وكم يربح أبوه؟”

ربما حنينك لقصصك حين كنت صغيرا نابع من قوة ما تحمله من أفكار حقيقية وقيم أنصحك بالعودة لها كل حين لتلمس روح الفكاهة والخفة، فعن رمزية الأخلاق صنع أنطوان كتابه الأكثر ترجمة عن الفرنسية، عن طفل بقدرات خارقة يترك الكوكب ويرتحل عبر الكون بمغامرات طريفة بريئة ينقل من خلالها أهمية أن تكون متفائلًا تحمل حلماً ومفاتيحًا للكون كالأمل وإدراك قيمة الحياة، في عالم الأمير البريء الرومانسي الهارب من الكبار المحبطين بسلوكياتهم غير المبررة وجهلهم بعالم الصغار الذي تغمرة الدعابات والرغبة في التحليق والخيال الحر.

4- “الرجوع إلى الحب” لماريان ويليامسون – الحب محرك حيواتنا

“بوسع البشر أحياناً أن يغمضوا أعينهم أمام ما هو جميل أو مروع وأن يغلقوا آذانهم أيضاً، لكنهم وأمام العلاقات الطيبة التي يؤسسها الحب لا يملكون إلا الإصغاء كونه المحرك الأساسي لجميع علاقاتنا الإنسانية مهما كان نوعها وشكلها”

إن أول لقاء يجمعنا بشريك حياتنا تنهار عنده كل الحدود الخاصة بالأنا ونشعر فيه بالارتباط الوثيق مع شريك الحياة.  وكأن الأمر أشبه بأننا نعرفهم منذ زمن طويل، ولكن أهذا هو الحب؟ أهذا الشخص سيرضي جميع احتياجاتنا العاطفية حقًا؟ تقول “ماريان ويليامسون في كتابها إن العلاقة العاطفية ليس المقصود بها التوفيق العاطفي بين شخصين غير متوافقين لأننا بعد ذلك سنحول هذا الارتباط الروحي المبدئي إلى ارتباط مادي. ثم نسلم هذا الارتباط إلى الأنا،  التي تمسك به وتملؤه بالخوف،  ويصبح الحب أشبه بإضافة الأسمدة المغذية لعيوب شخصية الحبيب.

تتحدث ماريان عن ضرورة إعطاء الحب مساحة في حياتنا باعتباره الضوء الذي يشع في أعماقنا المظلمة لما يرسله من ذبذبات للآخرين يتوجب علينا احتضانها بعناية فائقة كلما أحسسنا باختناق الذات البشع، لأن حاجتنا للحب بكل أنواعه في علاقاتنا مع الأشياء ومع بعضنا تشبه حاجتنا للماء، نحتسيه في كل موقف مع مطلع كل فجر جديد ولن ينفعنا عصرنا المجنون الذي جعلنا ننسى أن نكرس الحب في حياتنا كقيمة لا تقل أهمية عن غيرها وعون لنا في مواجهة المشكلات والإحساس بالآخرين.

5- “التكفير” إيان ماك إيوان – الأدب والحب والحرب

” الكشف عنك وإيجادك والسقوط في حبك ثم الزواج بك والعيش دون عار ثانية، أمنيتي“

ظلت تراقبهم وتكتب مسرحيتها بعنوان “تعقيدات الحب” ليقضي خيال بريوني وحسها الأدبي على قصة حب سيسيليا أختها الكبرى وروبي ابن الخادمة الذي تربى بينهم والتحق بكلية الطب، ومعهم أبناء العم بعد طلاق أبويهم، حدث أن زارهم صديق للعائلة وصاحب مصنع للشيكولاتة، فاستغل روبي وسيسيليا غياب الأسرة والتقيا بغرفة المكتبة لتراهم الطفلة بريوني وتبدأ فى توجيه اتهامات لروبي؛ كاتهامه باغتصاب ابنة عمها الصغرى ليلقى القبض عليه ويصدق الجميع اتهام روبي عدا سيسيليا.

تبدأ الحرب العالمية الثانية ويتم الإفراج عن روبى شرط الانضمام للمارينز الإنجليزي ويلتقي سيسيليا في لندن حيث يجددا وعود حبهما، في الوقت الذي تعمل فيه بريوني ممرضة لجرحى الحرب لتكتشف صدفة زواج ابنة عمها من صاحب مصنع الشيكولاتة “المغتصب الحقيقي”، فتبدأ في التكفير عن فعلتها محاولة الوصول لسيسيليا التي تركت أسرتها وروبي الذي عانى من الحروب لتعترف لهم بخطأها فيطلب روبي منها قول هذا أمام المحامي وهو الأمر الذي لن يفلح بعد زواج الطرفين، تمر سنوات طويلة تجلس فيها بريوني فى حوار بالتليفزيون عن روايتها الأخيرة “التكفير عن الذنوب” مع اعتراف قبل أن يأكل المرض جسدها بأن الرواية سيرة ذاتية تحكي حقيقة ما حدث للعائلة، تختمها بنهاية خيالية سعيدة للعاشقين لإعطائهما فرصة الاستمتاع بحبهما الذي افتقداه لوفاة روبي وسيسيليا
قبل إتمام زواجهما.

6- “عشت لأروي” لغابرييل غارسيا ماركيز – كيف تأخذك أسرتك نحو نوبل

“لقد محا الحنين كالعادة الذكريات السيئة وضخم الطيبة. ليس هناك من ينجو من آثاره المخربة”

كتاب ما كان لولا زيارة أم ماركيز للمقهى الذي يرتاده كثيرًا فتعرفه بنفسها “أنا لويس سانتياغا ماركيز” أو كما عرفناها بـ “فيرمينيا داثا” في رواية “الحب في زمن الكوليرا”، تطلب منه مرافقتها لبيع بيت الجدين القديم في آراكاتاكا، رحلة بريئة استمرت يومين وصفها بالحاسمة والكافية لأن تروى، انتقل فيها لآراكاتاكا في قارب رث عبر مستنقع فسيح ثم القطار العادي. “هنا انتهى العالم” قالت سانتياغا ليحكي ماركيز عن حرب الألف يوم والتي خلفت حوالي ثمانين ألف قتيل من عمال الموز المضربين عن العمل وتبعها ثمان حروب أهلية عامة وثلاثة انقلابات عسكرية.

عاش ماركيز الطفل في بيرو تحت النظام العسكري عام 1932 وهجر بلدته شابًا ليعمل بالصحافة في عمود ثابت بعنوان “الزرافة”، نقل ماركيز كثيرًا عن نفس الكاتب بداخله وعن كتاب “ألف ليلة وليلة” أول ما قرأه غابي الصغير، أدرك ماركيز أن أسرته نموذج ملحمي ببيتهم القديم وأزماتهم المادية، فلم يصورها كبطلة أو ضحية وإنما مرر من خلاله الأحداث ممزوجة بخيال وأساطير وأسماء أسرته الفريدة التي جعلت لشخصيات رواياته أقدامًا في الواقع لامتلاكهم أسماء متطابقة مع طريقتهم في العيش، ليسوا أناسًا ناجحين ولم يحاولوا ذلك، حتى كتب هو عن فشله وأمه بعد هذه الرحلة في بيع بيت لا أثر له.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك