مقال “لا تظفر بذات الدين” لـ “حسام الغمري”

مقال “لا تظفر بذات الدين” لـ “حسام الغمري”

ربما يبدو العنوان صادماً، فهو في ظاهره يتعارض مع نص حديث يحث الشباب على أن يظفروا بالمرأة ذات الدين، ولكن علينا أن نتمهل قليلاً قبل الحكم، من أجل أن نعرف وجهة نظر الكاتب، فربما يقنعنا كلامه.

لسنوات كان لدينا مفاهيم أساسية خاطئة عن اختيار شريك الحياة، استقيناها من حاضنتنا الاجتماعية، وآمنا بها معتقدين أنها آراؤنا الخاصة حتى تبدد ذلك الوهم واصطدم بصخرة الواقع التي لا تجامل، مع التجربة وجدت أن ما أخبروني به خاطئ تمامًا، أو جزء ضئيل من الحقيقة في أحسن الأحوال، أتحدث هنا عن كيفية اختبار شريك الحياة.

(1)

لسنوات ظل الإسلاميون يقولون اظفر بذات الدين تربت يداك، وهو جزءٌ من حديث صحيح، وأخذوا يزاوجون بين الشباب والفتيات على هذه الأساس وفقًا لتفسريهم، وحين تتفاقم خلافاتهم بعد الزواج وتستحيل معها الحياة يبحثون عن السبب فيجدون أسبابًا كثيرة، ولكن لا يتبادر إلى ذهن أحدهم أن الأساس الذي انتقى عليه شريكه خاطئ، ذلك أن طريقة الاختيار عقدية! لقد انتقى ذات الدين فأين المشكلة! فيخبرهما حينها مشايخهم وأساتذتهم أن الصبر على البلاء من تعاليم الدين أيضًا!

ويجد كل في شريكه ما يكره من طباع، واختلاف في كل شيء، ولكن يحمد الله أن شريكه يصلي الليل! ويعتقد كلاهما أن السعادة لم تخلق للدنيا وأنها دار شقاء فخلافهما وكدرهما أمر لا بد منه، ويبدأ كل منهما في فقدان تدينه فهو يرى نموذج الآخر المتدين لا يمكن الحياة معه، والحقيقة أن كليهما قد يكون جيدًا في حد ذاته، ولكنهما اختارا بعضهما على شيء لا يمكن أن يكون إلا أساسًا لاختيار محفظة قرآن أو إمام زاوية، ولكن حتمًا ليس زوجًا أو زوجة.

خلاصة هذه المسألة أن الزواج لا يستقيم بالمتدينة فلا تظفر بها.

(ولا تنتظر أن أقول لاحقًا إنه لا يستقيم بالمتدينة فقط؛ بل يجب أن يكون بجوار التدين شيء آخر؛ بل أعني أن التدين ليس أساس اختيار أصلًا ولست علمانيًّا بل كنت محسوبًا يومًا على الإسلاميين).

(2)

قال أحد الفلاسفة إن من أكبر الخطايا التي يقع بها البشر أنهم يؤمنون أن الجمال خير، وهذا داء متأصل في الإنسان، دائمًا ما يرى الخير في الجمال، ولا ينتظر منه شرًّا، بالمقابل لا يعجب إن أتى الشر من دميم، كذلك فعل الذين في بلادنا مثل قولهم، فالفتاة الجميلة هي خير زوجة لأسباب يعرفها الجميع أهمها أن الرجال في الجاهلية -أي في عصرنا الحديث- يجدون لذة في نفوسهم حين يتباهون بجمال «نسائهم»، وفي الجاهلية يقولون «مطاياهم»، والعرب أدق وصفًا بأي حال فالرجل جبل على المباهاة بالمطية خيلًا جملًا سفينة سيارة «امرأة» هكذا هو الرجل البدائي في نفسه، وكلما كان الرجل أكثر مدنية قل اعترافه بذلك، في حين لا يجد الريفي مضاضة في الاعتراف، حيث درج وصف الزوجة بين الشباب «بالفرسة»، وهو وصف يشرح كل شيء، والمتصالح منهم مع نفسه لا يجد غضاضة في ذلك، فما دامت تقوم بمهمتها الأصلية فهو عنها راض.

يختلف الأمر قليلًا في المدينة حيث يميل البشر إلى فلسفة الأمور وتعقيدها، فيظل المبدأ واحد ولكن ينكره الرجل، ويقول: أوه يا إلهي هل هي حقًّا جميلة لهذا الدرجة؟ أوه حقًّا لم انتبه لذلك. والبعض الآخر يرفض تعليق الآخرين على جمالها مع إصراره على إظهارها للحد الأقصى منه، كل هذا يبدو جنسيًّا وغير عفيفٍ لكنه سبب كاف للبعض للزواج من فتاة دون الأخرى.

الواقع أنه حين يواجه معها تحديات العلاقة فإنه يلعن جمالها ويبغضه، ويتحول هذا الجمال إلى منفذ للشهوة فقط، وحين يبلغ اضطراب العلاقة أقصاه يبغض ذلك الجمال حتى كمتنفس لشهوته، وحين يطلب المشورة يقولون له أول ما يقولون: «مراتك ست جميلة الكل بيحسدك عليها». هذا لأن كثيرًا من الناس يأبهون لمظهرهم وما سيقال عنهم أكثر مما يأبهون لسعادتهم الشخصية، بل يتحول إعجاب الناس بما لديهم إلى أحد أسباب السعادة.

خلاصة هذه المسألة أن الزواج لا يستقيم بالجميلة فلا تظفر بها.

(ولا تنتظر أن أقول لاحقًا إنه لا يستقيم بالجمال فقط؛ بل يجب أن يكون بجوار الجمال شيء آخر؛ بل أعني أن الجمال ليس أساس اختيار أصلًا، ولست دميمًا بل كنت محسوبًا يومًا على حِسان الخلقة).

(3)

وفقًا للمبدأين الماضيين فالجميلة المتدينة هي الغاية والمنتهى والمخدع والمشتهى، وكذلك الزوج الثري المتدين! ولكن للأسف! كثيرون تزوجوا الجميلة المتدينة والثري الخلوق وعاشوا حياةً مريرة، تمامًا كمن يشتري دارًا أوسع ليصلح حياته الزوجية، فإن اختلفوا قالوا انظر لدينا غرفة إضافية فيتحولون في لحظة إلى أزواج سعداء وهو خيال!

الجمال والتدين لا يغنيان عنك شيئًا حين تتحول حياتك مع زوجتك إلى جحيم مقيم، كذلك حساب زوجك البنكي، فلو أمضيت يومًا كاملًا في شراء كل ما تشتهيه نفسك وأنفقت الملايين من بطاقته الائتمانية، ثم شب بينكما خلاف وأحزنكِ لن تسعدكِ مشترياتك الثمينة، بل ربما تصبح عبئًا عليكِ، وتظنين أنه اشتراكِ بما تنفقين.

خلاصة هذه المسألة أن الزواج لا يستقيم بالجميلة المتدينة فلا تظفر بها.

(4)

بلا مواربة أقول لقد خدعنا الإسلاميون وخدعنا مجتمعنا حين أقنعونا أن الزوجة يجب أن تكون متدينة أو جميلة، والواقع هو أمر مختلف تمامًا، الزوجة ببساطة يجب أن تخضع لمعيار أساسي واحد، وهو أن تكون مشابهة لزوجها، تحب ما يحب، وتحب أن تفعله معه أو من دونه، فإن كانت كذلك كانت حياتهما أكثر سهولة، وأن تشبهه في تفكيره فلا يتحدث كل منهما بعقلية مختلفة فلا يلتقيان، وقد يكون كلا رأيهما صحيحًا، وأن تشبهه في ذوقه وفي سلوكه ومستوى تدينه والتزامه، أو انحرافه واعوجاجه، هذا يجعل التواصل بينهما دائمًا على أرضية مشتركة، حتى وإن اختلفت الرؤى حينًا أو أحيانًا، فكلاهما يفهم ما يقوله الآخر.

هذا ليس بخيال عملي أو كلام نظري، فالفتيات والشباب بكل مكان، فاخرجوا وابحثوا جيدًا ابحثوا كثيرًا جدًّا ستجدون حتمًا، ابحثوا في الجنسيات الأخرى والأعراق البعيدة لا يهم، ابحثوا في الأديان الأخرى ابحثوا في الألوان الأخرى. المهم أن تجدي ذلك الشخص، وأن تجد تلك الفتاة فإن وجدتها بغير لسان أو مكان فلن يشكل ذلك حاجزًا، ولكن اندمجوا ولا تخجلوا معشر الفتيات أن تقلن أنا أبحث عن شاب يشبهني لأعيش معه بقية عمري، فقط تزوجوا من يشبهونكم.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر عن رأي فريق المكتبة العامة.






تعليقات الفيسبوك