هل تعلم السبب الذي أدى إلى ربح هؤلاء الثلاثة جائزة نوبل في الكيمياء هذا العام؟

هل تعلم السبب الذي أدى إلى ربح هؤلاء الثلاثة جائزة نوبل في الكيمياء هذا العام؟

 

تمكن ثلاثة علماء كيمياء أوروبيين من الفوز بجائزة نوبل في الكيمياء لهذا العام 2016؛ وذلك لتطويرهم «آلات نانو»، التي تسمح للعلماء بمعالجة المواد والتلاعب بها بمنتهى الدقة على المستوى الجزيئي.

الثلاثة الفائزون هم «سير فريزر ستودارت»، من اسكتلندا، و«برنار فيرنغا»، من هولندا، و«جان بيير سوفاج»، من فرنسا، والثلاثة سوف يتشاركون قيمة الجائزة المقدرة بثمانية ملايين كرونة سويدية (حوالي930 ألف دولار أمريكي)، والتي أعلنت عنها الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم في العاصمة ستوكهولم، يوم الأربعاء، الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2016.

أصغر آلات في العالم

ووصفت لجنة نوبل الأدوات التي قام هؤلاء العلماء الثلاثة بتطويرها، بأنها »أصغر آلات في العالم«، والتي يمكن في المستقبل أن تمهد الطريق أمام »روبوتات« متناهية الصغر للاستخدامات الطبية، والمواد الذكية التي تستجيب للإشارات الخارجية.

اكتشافات هؤلاء الثلاثة معًا، سمحت للعلماء أن يقوموا بمد الجزيئات وعقدها والتحكم بها، لخلق أنواع جديدة من المواد الوظيفية؛ وهو ما يعني قدرتهم على تصميم كل شيء، من محركات وسيارات وحتى العضلات، على نطاق حجمي صغير.

وطبقًا لما ذكره موقع بي بي سي البريطاني، فإن الآلات التي صممت من قبل هؤلاء الفائزين، هي ألف مرة أقل سمكًا من خصلة الشعر. هذه الآلات يمكن أن تستخدم لتوصيل الأدوية داخل الجسم البشري، على سبيل المثال، ويمكن تطبيقها مباشرة على الخلايا السرطانية.

آلات النانو

ويطلق عليها أيضًا الآلات الجزيئية، ويقصد بها أي عدد محدد من المكونات الجزيئية التي تنتج حركات شبه ميكانيكية (مخرجات)، في استجابة لمؤثرات محددة (المدخلات)، وغالبًا ما يطبق هذا المصطلح بشكل عام على الجزيئات، التي يمكنها ببساطة محاكاة الوظائف الحادثة على المستويات الكبيرة. بمعنى آخر جزيئات صغيرة يمكنها محاكاة أعمال، تتم على المستويات الميكانيكية الكبيرة.

مصطلح الآلات الجزيئية هو مصطلح شائع أيضًا في تكنولوجيا النانو؛ إذ جرى اقتراح عدد من الآلات الجزيئية المعقدة للغاية، والتي تهدف إلى تحقيق بناء مجمع جزيئات يؤدي وظائف محددة. ويمكن تقسيم الآلات الجزيئية إلى فئتين رئيستين: الاصطناعية، والبيولوجية.

وتمثل هذه الآلات، أو الأنظمة الجزيئية القادرة على تحويل عملية كيميائية أو ميكانيكية معينة بعيدًا عن حالة التوازن، فرعًا هامًا محتملًا للكيمياء وتكنولوجيا النانو.

وقد بدأ العمل على هذه الآلات النانوية في عام 1983، عندما نجح العالم «جان بيير سوفاج»، أحد الفائزين بجائزة نوبل، في ربط جزيئين في سلسلة واحدة، وكان هذا الفعل هو الشرط الأساسي لهذا النوع من الآلات؛ لأنه يسمح لقسمين أو لجزيئين بالتحرك بالنسبة لبعضها البعض.

بعد ذلك أجرى الفائزون الثلاثة المزيد من العمل، بغرض جعلنا أكثر قدرة على السيطرة على هذه الأجهزة، وتحويلها لتطبيقات مفيدة، وقد أدى هذا العمل الثلاثي إلى الوصول لما يعرف بالمحركات الجزيئية، التي تمكنت من إدارة إسطوانة من الزجاج كانت أكبر عشرة آلاف مرة من المحرك الفعلي، وهو ما أدى إلى تطوير السيارة النانوية.

الأنظمة الجزيئية

على عكس الحركة التي يمكننا رؤيتها بالعين المجردة، فإن الأنظمة الجزيئية تشهد باستمرار حركات ديناميكية مستمرة، تخضع لقوانين الميكانيكا البراونية (أو الحركة البراونية التي تشير إلى عشوائية حركة وتصادم الجزيئات مع بعضها البعض)، ونتيجة لهذه الحركة ذات النمط العشوائي، فإن تسخير الحركة الجزيئية، هو عملية أكثر صعوبة بكثير من تسخير حركة الأجسام الكبيرة.

على مستوى الآلات الكبيرة، فإن العديد من الآلات تعمل في الطور الغازي أو الوسط الغازي، وغالبًا ما يتم إهمال مقاومة الهواء؛ لأنها غير ذات أهمية، ولكن بالقياس للنظام الجزيئي في البيئة ذات الحركة البراونية، فإن حركة الجزيئات تكون مشابهة للمشي في وسط إعصار، أو السباحة في دوامة كبيرة.

وقد تمكن العالم الشهير «ألبرت أينشتاين» عام1905 من شرح ظاهرة الحركة البراونية، التي كان أول من لاحظها العالم «روبرت براون» عام 1827، ووجد أينشتاين أن الحركة البراونية هي نتيجة لحجم، وليس لطبيعة البيئة المحيطة، فطالما يتم تطبيق طاقة حرارية على جزيء معين، فإنه سيخضع لهذه الحركة البراونية مع اكتسابه الطاقة الحركية الملائمة لدرجة الحرارة الموجود بها؛ لذلك، فعند تصميم آلة جزيئية، فإنه يبدو من المعقول جدًا ضرورة الاستفادة من الحركة البراونية، بدلًا من محاولة مكافحته، كما لو أنك تسبح وسط دوامة، فمن الأفضل أن تحاول استغلالها لصالحك؛ لأن مكافحتها ومقاومتها هو أمر شبه مستحيل.

ومثل الآلات كبيرة الحجم، فإن الآلات الجزيئية عادة ما يكون لديها أيضًا أجزاء متحركة، ومع ذلك، ففي حين إن الآلات الكبيرة التي نستخدمها بشكل يومي في حياتنا، قد توفر مصدر إلهام للآلات الجزيئية، فإنه من التضليل أن نقول بوجود شبه واضح في استراتيجية التصميم بين النوعين، فديناميكيات الأجسام الكبيرة والأجسام متناهية الصغر هي ببساطة مختلفة جدًا.

ولتوضيح الأمر أكثر، فإن هذا الاختلاف ظهر للعلماء عندما بدأوا في دراسة الذرات، فعندما طبق العلماء نظريات «إسحق نيوتن» في الميكانيكا، على مستوى الجزيئات والذرات، اكتشفوا وجود خلل واضح في التطبيق، وهو ما جعلهم يقولون بأن ميكانيكا نيوتن تصلح للأجسام الكبيرة، مثل الكواكب والسيارات وحتى قطعة النقود، ولكنها لا تصلح للذرة؛ لأنها تملك ظروف وقوانين مغايرة.

أمثلة وتطبيقات

من وجهة النظر الصناعية التطبيقية، يوجد لدينا نوعان هامان ورئيسان من آلات النانو هذه، المفاتيح الجزيئية (أو المكوك) والمحركات الجزيئية. الفرق الرئيس بين النظامين، هو أن المفتاح يؤثر على نظام ما بوصفه «دالة» للحالة، في حين إن المحرك يؤثر على نظام بوصفه «دالة» للمسار.

على المستوى الصناعي، تمكن العديد من علماء الكيمياء، من تصنيع الكثير من الآلات الجزيئية البسيطة. هناك المحركات الجزيئية، وهي جزيئات قادرة على الحركة الدورانية في اتجاه واحد، وتكون هذه الحركة مدعومة بمدخلات الطاقة الخارجية، وقد جرى تصنيع عدة محركات جزيئية تعمل بمصادر الطاقة الخارجية مثل الضوء، من خلال التفاعل مع جزيء آخر.

والمروحة الجزيئية هي عبارة عن جزيء يمكنه أن يدفع السوائل عند دورانه، وذلك كنتيجة لشكل خاص جرى تصميمه ليحاكي شكل مراوح السفن كبيرة الحجم. هذا الجزيئ يتميز بأن له العديد من الشفرات المرفقة بزاوية معينة تدور حول مركز الجزيء.

المفتاح الجزيئي، هو ذلك الجزيء الذي يمكن له أن يتحول ذهابًا وإيابًا بين اثنين أو أكثر من الحالات. هذا الجزيء يمكنه أن يغير حالته كاستجابة لبعض التغيرات في البيئة المحيطة، مثل درجة الحموضة، وشدة الضوء، وشدة الحرارة، والتيار الكهربائي.

المكوك الجزيئي، يمثل جزيئًا قادرًا على إطلاق جزيئات أو أيونات من مكان إلى آخر، ويتكون المكوك الجزيئي بشكل عام من الروتاكسان، هذا الأخير عبارة عن جزيء كيميائي كان يعمل عليه العلماء الفائزون بجائزة نوبل في الكيمياء، بالإضافة إلى مركبات أخرى، مثل «كاتينانات» وغيرها.

علم الأحياء

يمكننا اعتبار أن الآلات الجزيئية الأكثر تعقيدًا، الموجودة داخل الخلايا الحية هي البروتينات، وتشمل البروتينات الحركية، مثل «الميوسين»، وهي المسؤولة عن تقلص العضلات، و«الكينيسين»، التي تحرك بعض الأجسام داخل الخلايا بعيدًا عن النواة على طول الأنابيب الدقيقة، وغيرها. هذه البروتينات وحركتها الديناميكية على المستوى الجزيئي، هي الآلات الجزيئية الأكثر تعقيدًا من أية آلات جزيئية جرى بناؤها بشكل صناعي حتى الآن.

ربما تكون أهم آلة بيولوجية معروفة هي «الريبوسوم»، ومن الأمثلة الهامة الأخرى هي الأهداب الحركية الموجودة في بعض أنواع البكتيريا، والتي تساعدها على الحركة والتنقل، فيمكننا اعتبار أن كل واحدة من هذه الأهداب الحركية، هي عبارة عن آلة نانو تتألف من أكثر من600 بروتين في شكل مركب جزيئي معقد، وكثير منها أيضًا تعمل بشكل مستقل كآلات جزيئية.

هذه المرونة التي تتميز بها الروابط البروتينية تسمح ببناء آلات بيولوجية، والتطبيقات المفيدة الأولى لهذه الآلات البيولوجية قد تكون في علم الطب النانوي. على سبيل المثال، يمكن أن تستخدم هذه الآلات لتحديد وتدمير الخلايا السرطانية.

ويعد فرع تكنولوجيا النانو الجزيئية، هو أحد فروع تكنولوجيا النانو المختص بإمكانية هندسة الجزيئات، وتحويلها لآلات جزيئية ذات مهام محددة، وخلق الآلات البيولوجية التي يمكنها إعادة ترتيب المادة على مقياس جزيئي أو ذري، ويمكن الاستفادة من هذا العلم في بناء روبوتات النانو، وإدخالها في الجسم، لإصلاح أو كشف الأضرار والالتهابات.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك