هل العلم يجعل العلماء أكثر ميلاً إلى الإلحاد أم العكس ؟!

هل العلم يجعل العلماء أكثر ميلاً إلى الإلحاد ؟!

الإلحاد من أكثر الموضوعات إثارة للجدل والخلاف، لكن هل هناك علاقة ما بين التعمق العلمي والإلحاد؟ هل العلم يجعل العلماء أكثر ميلا إلى الإلحاد أم العكس ؟!

عندما تولى «فرانسيس كولينز» رئاسة معهد الصحة القومي في أمريكا، تعالت أصوات الاعتراض على اختياره: كيف يمكن لرجل شديد الإيمان بالله أن يرأس أكبر مؤسسة لأبحاث الطب الحيوي في العالم؟

يتزايد زخم الاعتقاد بأن البحث العلمي والإيمان لا يتوافقان. إذا كان العلم يعتمد بالأساس على البيانات والملاحظات لفهم الأشياء، فهل هو بالضرورة متعارض مع الإيمان والذي يبنى بالأساس على غيبيات لا يمكن إثباتها؟ وهل يمكن للعالِم أن يكون مؤمنًا؟ طبقًا لاستطلاع للرأي أجراه مركز Pew للأبحاث فإن احتمال الإيمان عند العالم نصف احتماله عند العامي. مع هذا فإن الاستطلاع ذاته يظهر أن نسبة العلماء المؤمنين أعلى مما يظنها البعض: 51%.

من أين أتت المادة؟ ما هو الوعي؟ ما هي الحياة؟ كلها أمثلة لأسئلة يعجز العلم عن الإجابة عنها بشكل واضح. في الواقع ثمة وجهة نظر أخرى، أن العلم والدين كليهما بشكل أو بآخر يحتاجان لليقين. في تقرير لهافينجتون بوست تعرض «كارول كوروفيلا» مجموعة من الآراء لعلماء مرتبين من الاقدم للأحدث، الآراء تتناول مسألة الإيمان أو وجود قوة عليا تحكم العالم.

1. غاليليو غاليلي (1564 – 1642)

غاليليو فيسلوف وعالم فلك إيطالي، وربما هو أحد أشهر العلماء الذين أدانتهم الكنيسة بالهرطقة، وذلك لنظريته بأن الكواكب تدور حول الشمس، كان آنذاك يسود الاعتقاد بأن الشمس هي التي تدور حول الأرض. انتقد غاليليو علماء عصره الذين كانوا يخضعون أبحاثهم وعقولهم لتعليمات الكنيسة. يقول غاليليو:

«لا أشعر أنني ملزم بالاعتقاد بأن نفس الإله الذي وهبني العقل والحواس يريدني أن أتخلى عنها وعن العلم الذي أستطيع تحصيله بها».

2. فرانسيس بيكون (1561 – 1626)

كان «بيكون» عالمًا مؤمنًا بالله، بالرغم من أنه يعرف بكونه مؤسس المنهج العلمي، لم يمنعه اهتمامه بصحة البيانات ودقتها وجمعها وتحليلها واعتبارها عمود التقدم العلمي أن يؤمن بأمر غيبي كالإله. في قطعة له عن الإلحاد، يقول بيكون:

«ليس على الله أن يصنع المعجزات ليقنع الملحدين، فأفعاله العادية مقنعة بما يكفي. القليل من الفلسفة يقود العقل للإلحاد، لكن التعمق في الفلسفة يقرب العقل من الله».

3. تشارلز داروين (1809 – 1882)

على الرغم من غضب الكنيسة الكبير على داروين ونظريته الأشهر؛ نظرية التطور، إلا أنه لم يكن يصف نفسه بالملحد. يقول داروين في رسائله لأصدقائه أن مشاعره نحو الله متذبذبة، هو لا يستطيع أن يتقبل أن هذا الكون ناتج عن قوة عجماء بمحض المصادفة، كما أنه لا يستطيع أن يتقبل أن الله بكل قوته لا يأبه بإيقاف كل الألم والمعاناة في العالم. في الحقيقة يعتبر داروين نفسه لا أدريًا. يقول داروين:

«ربما أتصور أن من المستحيل أن ينشأ هذا الكون الكبير أو أن ننشأ نحن بذواتنا الواعية عن طريق الصدفة، قد تكون هذه حجة أساسية لوجود الله، لكن سواء كانت هذه حجة ذات قيمة أم لا، فأنا لم أستطع أبدًا أن أميل لرأي بعينه. أعرف أنه إذا تبنينا وجود الإله، فإن علينا أيضًا أن نسأل من أين أنشأه الله وكيف؟ أيضًا لا أستطيع التغاضي عن الكم الهائل من المعاناة حول العالم. الحل الأسلم في رأيي هو أن الأمر برمته خارج عن قدرة العقل البشري، لكن على الإنسان أن يحاول الفهم، بقدر ما يستطيع».

4. ماريا ميتشيل (1818 – 1889)

ماريا كانت أول امرأة تصبح عالمة فلك، وأول امرأة تحصل على مقعد في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم. ولدت «ماريا» لعائلة بروتستانتية، لكنها بدأت في العشرينيات من عمرها في التشكيك في تعاليم مذهبها. لم تهتم كثيرًا بحضور الكنيسة أو الإصغاء إلى رجال الدين، في نهاية المطاف تم تجريدها من العضوية طيلة حياتها. ذات مرة استمعت إلى محاضرة وعظية عن «مخاطر العلم»، كتبت بعدها:

«الأبحاث العلمية تستمر في كشف المزيد من الطرق التي يدير بها الإله الكون، وتمنحنا فهمًا أعمق لعوالم مجهولة بالكامل».

5. ماري كوري (1867 – 1934)

هي أول امرأة تحصل على جائزة نوبل. ولدت ماري وترعرعت بين عائلة كاثوليكية، لكنها أصبحت لا أدرية منذ سنوات مراهقتها. تزوجت ماري من «بيير كوري» زواجًا مدنيًا غير ديني، تكشف ماري عن الطبيعة العلمانية لزواجها بقولها أن «بيير» لا يتبع أي دين، وأنها أيضًا لا تمارس أي شعائر. ينقل عنها قولها:

«لا شيء في الحياة يمكن أن يكون مخيفًا، يمكن فقط أن يكون غير مفهوم. الآن هو الوقت المناسب لنفهم أكثر، حتى يتسنى لنا أن نشعر بخوف أقل».

6. ألبرت أينشتاين (1879 – 1955)

ولد أينشتاين في عائلة يهودية علمانية، لكنه كان يحاول تجنب وصف نفسه بدين بعينه. كان أينشتاين يؤمن بالإنسانية ويدعم «الحركة الثقافية الأخلاقية». وصف نفسه باللاأدري، وأبعد نفسه عن الملحدين المتعصبين الذين وصفهم بأنهم غير قادرين على سماع «الموسيقى الكونية». في مقالة له عام 1954 يقول:

«إن أجمل ما يمكننا تجربته هو الغموض وسبر أغوار ما هو مبهم لإظهار أكثر الأسباب عمقًا وأشد الجمال تألقًا. لا أستطيع تصور إله يكافئ ويعاقبه كائنات خلقها بنفسه، أو إله لديه إرادة من النوع الذي لدينا. أنا متقبل لوجود أسرار الحياة والخلود، وراض عن إدراكي للمحة من التكوين الرائع للعالم، ولدي عزم راسخ على فهم جزء منه، حتى لو كان صغيرًا جدًا. هذه هي أساسيات التدين الكوني، ويبدو لي أن الدور الأهم للفن والعلم أن يوقظا هذا الشعور في مستقبليهما، ثم يُبقيانه على قيد الحياة».

7. روزاليند فرانكلين (1920 – 1958)

عالمة كيمياء بريطانية، استخداماتها لحيود أشعة إكس ساهمت في اكتشاف الـDNA وغيره. ولدت لعائلة يهودية في لندن. كانت بوضوح تشكك في وجود أي قوة عظمى أو حياة بعد الموت. اتهمها والدها يومًا أنها جعلت العلم دينها، فكان ردها أن لديها تعريفًا مختلفًا للإيمان:

«في رأيي، كل ما علينا الإيمان به هو أننا إذا بذلنا قصارى جهدنا فإننا نقترب أكثر من تحقيق هدفنا وهو جعل حياة البشر أفضل، وأن هذا هدف يستحق السعي لتحقيقه. وهذا أيضًا شيء ينطوي عليه كل إيمان ديني. إنني أرى أن الإيمان في هذا العالم ممكن تمامًا دون أي إيمان بوجود عالم آخر. لا أجد سببًا للاعتقاد بأن خالق البروتوبلاسم والمادة – إذا كان موجودًا – لديه أي سبب ليكون مهتمًا بوجودنا الضئيل في ركن صغير من العالم، أو بوجود كل فرد فينا، وهو وجود أكثر ضآلة».

8. كارل ساجان (1934 – 1996)

كاتب وعالم فلك أمريكي، له الكثير من الأبحاث والدراسات والكتب العلمية الشهيرة في مجال علم الفلك، ومقدم السلسلة التلفزيونية الشهيرة «Cosmos». لم يكن كارل يحب أن يوصف بالملحد، كان متقبلًا لاحتمال أن يستطيع العلم يومًا أن يثبت بالأدلة الدامغة وجود إله، حتى ولو كان الاحتمال ضئيلًا جدًا. كبديل عن الإيمان، تحدث ساجان عن «الروحانية»، واصفًا إياها بأنه شعور داخل العالم المادي، يمر به البشر عندما تملؤهم عظمة الطبيعة بالرهبة. في كتابه «عالم مسكون بالشياطين، العلم كشعلة في الظلام» يقول ساجان:

«ليس العلم متوافقًا مع الروحانية وحسب، بل هو ذاته منبع عميق للروحانية. عندما ندرك ضآلتنا أمام طول السنين الضوئية والكون الهائل، عندما نستوعب تعقيد الحياة وجمالها ودقتها فنشعر وكأننا نحلق، هذا الإحساس بالعجب والتواضع معًا، هو تجربة روحانية بكل تأكيد».

9.ستيفن هاوكينج (ولد عام 1942)

بعد سنوات من التلميح، صرح هاوكينج أخيرًا للصحافة أنه ملحد. لا يؤمن هاوكينج بوجود قوة عظمى أو حياة بعد الموت، ويقول أن معجزات الدين «غير متوافقة» مع العلم. في مقابلة مع صحيفة «ألموندو» الإسبانية، يقول:

«قبل أن نفهم العلم، كان من الطبيعي أن نعتقد أن الله خلق العالم، الآن يوفر لنا العلم تفسيرات أكثر منطقية».

10. فينكاترامان راماكريشان (ولد عام 1952)

هو فيزيائي وعالم في الأحياء الجزيئية وحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء. ولد في بلدة قديمة في ولاية «تاميل نادو» الهندية، وهي معروفة بمعهدها الشهير المخصص لشيفا، الإله الهندوسي. الكثير من الهندوس يعتبرون التنجيم علمًا وينظمون أحداث حياتهم طبق حركة النجوم، لكن فينكاترامان انتقد هذه الممارسة. يؤمن بأن التنجيم ناتج عن حاجة البشر وسعيهم لإيجاد أنماط ثابتة وعامة للحياة. في مقابلة له مع «هندوستان تايمز»، يقول:

«لا يوجد أساس علمي لإمكانية تأثير حركة الكواكب والنجوم على مصائرنا. ليس هناك من منطق في أن يكون توقيت الولادة عاملًا مؤثرًا في الأحداث بعد مرور سنوات. التنبؤات التي تقال إما بديهية أو عشوائية. إن ثقافة تقوم على الخرافات أسوأ من ثقافة مبنية على المعرفة العملية والأفكار العقلانية».

11. نيل ديجراس تايسون (ولد عام 1958)

نيل تايسون عالم في الفيزياء الفلكية وضيف محبوب للبرامج العلمية على التلفاز. يقول تايسون لهافينجتون بوست إنه ليس مقتنعًا بالبراهين الدينية على وجود إله يهودي – مسيحي مطلق القوة وكلّي الخير، خصوصًا عندما يرى الموت والمعاناة الناجمين عن الكوارث الطبيعية. مع ذلك، يصف نفسه بأنه لا أدري أكثر من كونه ملحدًا. في كتابه «الموت بواسطة ثقب أسود»، يقول:

«أنت خُلقت من بقايا انفجار النجوم، اقتنع بهذا، بل احتفل به. هل هناك فكرة أكثر نبلًا تستحق أن يعتز المرء بها من فكرة أن الكون يعيش بداخلنا جميعًا؟».

12. فرانسيس كولينز (ولد عام 1960)

هو رئيس معهد الصحة القومي في أمريكا. في كتاب له عن تقاطع الإيمان مع العلم، يشرح كيف تحول من الإلحاد إلى المسيحية، ويحاول أن يقنع القراء بأن فكرة المسيح متوافقة مع نظرية التطور لداروين. في مقالة لسي إن إن يقول:

«إنني أجد انسجامًا رائعًا في حقيقة أن العلم والإيمان يكملان بعضهما البعض. رب الإنجيل هو أيضًا رب الجينوم، ويمكن العثور على الله في الكنيسة أو في المختبر. من خلال البحث في خلق الله المُعجز والرائع، يمكن للعلم في الواقع أن يكون أداة تعبد».

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر عن رأي فريق المكتبة العامة.





تعليقات الفيسبوك