لماذا أقرأ؟ كيفَ أقرأ؟وماذا أقرأ؟(نصائح حول القراءة)

القراءة تخفف من الشعور بالوحدة، ونحنُ نقرأ ليس فقط لأننا لا نستطيع أن نعرف عددًا كافيًا من الناس، بل لأن الصداقة عرضة للتغير والضعف، والاختفاء أو الهزيمة، لذلك فالقراءة هي أعظم المتع التي تتاح لك في أوقات العزلة. هذه كانت إحدة الفقرات في كتاب هارولد بلوم”كيف نقرأ ولماذا؟”. فهل تتسائل عزيزي القارئ هذه الأسئلة حول القراءة ومدى جدواها؟ هذا التقرير محاولة للإجابة على هذه الأسئلة.

لماذا أقرأ؟

إذا كانت القراءة هي أداة المعرفة الأولى منذُ بدأَ التدوين في حياة البشرية، فهذا في حدّ ذاتِهِ سببًا مقنعًا للقراءة، وإذا أردنا أن نضع عدة أسباب تجعلك تزيد من قائمة قراءاتك:

1ـ اكتساب معارف جديدة: وهذه بالطبع هي الهدف الأكثر شيوعًا في عالم القُراءة، فكتاب جديد يساوي عالمًا آخر من المعلومات، بل ونظرة أخرى للحياة.

2ـ التسلية: يمكن أن تنضم هذه الفائدة إلى قائمة فوائد القراءة، حيث الشعر والروايات والمسرحيات تعتبر حالة جيدة جدًّا من حالات التسلية، في بعض حالات الاكتئاب يلجأ الناس إلى روايات قد يجدون فيها أنفسهم.

3ـ تمضية أوقات الفراغ في شيء مهم: إذا كنتَ تذهب إلى العمل صباحًا في المترو، أو حتَّى في المواصلات العامة بإمكانك إذن أن تحمل كتابًا سهلاً يسهِّل عليك تمضية أوقات الفراغ.

بعض الكتَّاب يضعون مكتبة في دورة المياة خاصتهم ليستفيدوا من جميع أوقاتهم في القراءة!!

بالطبع هناك العديد من الفوائد الأخرى، وقد اقتصرنا هنا على بعض الفوائد العامة والبسيطة والتي تعتبر فوائد لجميع القراء.

كيفَ أقرأ إذن؟

إذا كان الأمر يتعلَّق بالوقت، فهناك أوقات كثيرة تستطيع أن تقرء خلالها، بعد الاستيقاظ مباشرةً قد يكون من الجيد تخصيص ساعة قراءة في ذلك الوقت، حيث يكون الذهن نشيطًا وفي بداية اليوم. قبل النوم أيضًا تستطيع القراءة، لكنَّ بعض الدراسات تقول أن القراءة قبل النوم ليست جيدة لأنَّ الذهن ينشغل بالأفكار التي يقرأها، ويمكن القراءة أثناء المواصلات والتنقل بين العمل والبيت.

إذا كان الأمر يتعلق بطريقة الكتب، فتستطيع الحصول على الكتب بصيغة إلكترونية، ويمكنك قراءتها على الهاتف خاصتك، أو من خلال جهاز القراءة الإلكتروني e-book.

إذا كان هناك نصائح عامة أثناء عملية القراءة فإنها كالتالي:

1ـ خذ دفتر للملاحظات: دوِّن فيه الفوائد التي خرجت بها من الكتاب، كذلك قد يكون من الجيد تدوين الاقتباسات الجميلة. فائدة هذا الدفتر أنك تستطيع العودة إليه وقتما تشاء.

2ـ حاول تلخيص الكتب: خاصةً إذا كانت كتب في الاقتصاد أو شيء من هذا القبيل، تستطيع تلخيص الكتب، فسيكون ذلك مفيد في محاولات استرجاعك معلومات الكتب، حيث يمكنك أن تعود للتلخيص خاصتك دون قراءة الكتاب كله مرة أخرى.

إضافةً إلى ذلك فإن تلخيصك للكتاب يعطيك الكثير من التفاعل مع الأفكار الموجودة في الكتاب، لا تنسَ أن القدرة على التلخيص دليل على القراءة الجيدة للكتاب.

3ـ حاول الربط بين الأفكار بشدَّة: عندما تقرأ كتاب وتتبعه بآخر حاول أن تربط بين الأفكار الموجودة في الكتابين، قد تستطيع أن تخرج بنتائج جديدة وربما مغايرة، ولكن كن حذرًا فالنتائج ليست صحيحة دومًا، ويجب أن تأخذ وقتها لتثبت صحتها.

4ـ يجب أن تتمتع بحسّ نقدي: كي لا تكون سريع الانبهار بمجموعة أفكار دونَ بقية الأفكار، يجب ألا تكون أسيرًا لانبهارك، وعليك التمتع بحسّ نقدي يؤهلك لتجاوز الأفكار أو تجديدها.

ماذا أقرأ؟

هناك العديد من القوائم ترتبها دور النشر أو الكتَّاب، ويمكنك الاطلاع على كتاب هارولد بلوم “كيف نقرأ ولماذا؟”. وبالجملة فإن قراءة عناوين جديدة أمر جيد جدًّا ومفيد، إذ إنه يعطيك معلومات لم تكن تتوقع الحصول عليها، فقراءة كتاب جديد لم يرشحه أحد يعدك دومًا بعالم جديد.

مخاطر القراءة!!

نعم، قد تتعجب عزيزي القارئ، القراءة لها مخاطر وقد لا ينتبه إليها القارئ أبدًا طوال حياته. نضع هنا بعض هذه المخاطر، ونترك لك اكتشاف بعضها الآخر:

1ـ التوحُّد مع الكاتب أو الكتاب: من خلال “الانبهار” تستطيع أن تشعر أنَّكَ أحد هذه الشخصيات في تلك الرواية أو هذه المسرحية. من خلال الانبهار أيضًا، يصير القارئ مجرد “صورة” للكاتب أو للكتاب، فيستعير مصطلحات الكاتب – الذي أحب كتابه وأحبه بالتالي- ويبدأ في التحدث بها. مشكلة هذا النوع من المخاطر أن القارئ إذا لم يتمتع بحس نقدي سيظل أسيرًا لكتاب واحد أو لأفكار كاتب أو مفكر واحد، وهذا أحد أكبر المخاطر.

2ـ الخداع بالحلول: إذا توحدت مع الكتاب، سترى أنَّ الحلول لبعض المشكلات التي يتناولها الكتاب إنما هي فقط في هذا الكتاب، وليست هناك حلول أخرى، عليكَ أن تعلم أن كتب الأفكار والروايات لا تحمل إلا جزءًا صغيرًا جدًّا من الحقيقة، وأنها اجتهاد “بشري” خالص لبعض الحلول، وقد تكون هذه الحلول ناجعة أو غير ناجعة.

3ـ الاستعلاء المعرفي: تترك المطالعة الكثيرة للكتب استعلاءً لدى القارئ، باعتبار أنه يقرأ ما لا يقرأه الناس، أو أنه يعرف ما لا يعرفه الناس. على القارئ إذن أن يعرف أنهُ مهما قرأ فإنه لم يقرأ إلا قليلاً جدًّا، ومهما تفرع في العلوم فإن هناك مجالات أخرى لم يتطرق إليها.

تذكر: من شأن المطالعة الضخمة أن تجعلك “متواضعًا” لا متعاليًا.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يُعْتبر نشر المكتبة العامة له نوعاً من الموافقة على مضمونه.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






-->

تعليقات الفيسبوك