تعرّف على أهم 10 حيل نفسية للتأثير في الآخرين

تعرّف على أهم 10 حيل نفسية للتأثير في الآخرين

هل يمكن لكوب من القهوة أن يؤثر في حكمنا على الغرباء؟ أو تجعلنا رائحة الليمون في الجو نقوم بتنظيف غرفنا؟ هل يمكن لحقيبة مكتب أن تجعلنا أكثر حذرًا وبخلًا؟

هل نأخذ قراراتنا بشكل واعٍ؟ أم هناك أسباب خفية وراء تصرفاتنا؟ كيف نتفهم بعض خبايا النفس البشرية من أجل التأثير في الآخرين؟ وكيف يتم اختراقنا نفسيًا لعمل ما يريده الآخرون؟ ذلك ما يحاول أن يناقشه هذا التقرير.

1-    اشرب قهوتك ساخنة

في دراسة أجراها علماء نفس بجامعة يال Yaleاختبروا خلالها حكم الآخرين على الغرباء. لم يعلم الطلاب المشاركون في الدراسة أنه يتم التلاعب بغرائزهم الاجتماعية. ففي طريقهم إلى المختبر يصطدمون بمساعد المختبر الذي يحمل حافظة وعددًا من الكتب والأوراق وكوبًا من القهوة الساخنة أو المثلجة طالبًا مساعدة في مسك الكوب.

وُجد أن الطلاب الذين أمسكوا بالكوب المثلج صنفوا شخصًا افتراضيًا بأنه أكثر برودة وأقل اجتماعية وأكثر أنانية عما صنفه الطلاب الآخرين الذين أمسكوا بالكوب الساخن.

2-    الإغواء اللاواعي

فيما وجدت دراسة أخرى أن الأشخاص يكونون أكثر ميلًا إلى الترتيب والتنظيف عندما تكون هناك رائحة من سائل التنظيف في الجو، أو عندما يرون صورة لعيون بدلًا من صورة زهور مثلًا؛ حيث تمثل العيون رمزًا للمراقبة والتدقيق الاجتماعي وإعطاء الآخرين إيحاءً بأنهم مراقبون.

فيما يغدون أكثر تعاونًا إذا ما لمحوا كلمات مثل “دعم” و”يمكن الاعتماد عليه” دون أن يكونوا على علم بالتأثير الواعي لهذه الكلمات في تغييرهم ودفعهم لذلك.

ويوضح علماء النفس أن مثل هذه الوسائل في التأثير على الناس تعد نوعًا من الإغواء اللاواعي، والتي نشاهد مظاهرها في كل ما يطل علينا من مشاهد وروائح وأصوات يمكنها أن تشعل فتيل أهداف ودوافع مختارة لدى هؤلاء الناس بالفعل.

ومثل تلك التأثيرات قد تعطي تفسيرًا للحقائق الغامضة وراء السلوكيات، وكيف للاوعي عندنا أن يوجه سلوكياتنا وتصرفاتنا كما يريد.

أوضحت تجربة أجريت بجامعتي ستانفورد Stanford ووترلو Waterloo كيف لرؤية حقيبة مكتب أن تزيد من القدرات التنافسية عند المشاركين.

ففي خلال الدراسة قام نصف الطلاب بالجلوس حول طاولة كبيرة موضوع على طرفها الآخر حقيبة ومحفظة جلدية سوداء، والمشاركة في لعبة تقوم على الاستثمار. فيما لعب النصف الثاني من الطلاب حول طاولة موضوع على طرفها الآخر حقيبة ظهر بدلًا من حقيبة المكتب.

وجدت الدراسة أن الطلاب في المجموعة الأولى كانوا أكثر ميلًا للاحتفاظ بأموالهم من الآخرين في المجموعة الثانية. حيث أن رؤية الحقيبة – وإن لم يتم ملاحظتها داخل العقل بشكل واعٍ – قد ولدت داخل الأفراد الروابط المتعلقة بإدارة الأعمال والتوقعات.

ويمكن لهذا الأسلوب أن يستخدم في حالة المفاوضة مع شخص ما، فبدلا من المقابلة في قاعة الاجتماعات أو المؤتمرات يفضل الاجتماع في مكان كمقهى حيث يكون الطرف الآخر أقل ميلًا للرفض والهجوم.

3-    قاعدة المعاملة بالمثل

إحدى الطرق كي تجعل الآخرين يقضون خدمة لك هي أن تسدي إليهم معروفًا في المقابل. فعندما تساعد شخصًا ما يشعر في المقابل بأنه يجب عليه رد الجميل ومساعدتك.

4-    تأثير بنجامين فرانكلين

إن كنت تريد من شخص أن يصبح مقربًا منك فاطلب منه معروفًا! فعندما يقوم شخص بمعروف لأجلك يجعله يفكر في أنك مستحق لهذه الخدمة، وأن عليه بناء على ذلك أن يحبك. كما أنك عندما تعبر عن امتنانك له وشكرك العميق لمعروفه فسيرى أنك شخص جدير بأن يقوم بفعل معروف آخر من أجله. وبالمثل على الأرجح أن الشخص الذي قام بإيذاء شخص ما من المحتمل أن يؤذيه مرة أخرى.

5-    تأثير الحرباء

إذا ما كنت تبحث عن إثارة إعجاب مديرك المحتمل أو شخص تكنّ له عاطفة، أو تشعر أنك غريب في بيئة جديدة، وتريد أن تشعر بالاندماج معهم؛ فجرب أن تقلد من تود أن تحصل على قبولهم في حركاتهم. فتأثير المحاكاة يعد أكبر طريقة من طرق الإطراء، ويجعل الآخرين الذين تمت محاكاتهم أكثر قابلية للتصرف بود وإيجابية تجاه الشخص الذي قلدهم.

حيث يسجل العقل اللاواعي للشخص الذي يراك تحاكي حركاته أنك تفهمه، وأن بينكما قاسمًا مشتركًا. كما يتصرف الشخص الذي يتم محاكاته بلطف كذلك تجاه الآخرين مما لم يشملهم الموقف، وتعتقد الدراسات أن ذلك منشأه أن محاكاة الشخص تمنحه الشعور بالقبول وتقدير الذات وثقة أعلى بالنفس مما ينعكس على الآخرين وبالأخص الشخص الذي أشعرهم بالقبول والتقدير.

6-    استغل تعب الآخرين!

العقل المنتبه قد يعير طلبك بعضًا من الشك والتفكير؛ بينما الشخص المتعب يكون على الأرجح أقل تركيزًا ورفضًا لطلبك حيث سيتقبل ما تقوله كحقيقة، وسيفعل ما تطلبه لاحقًا.

فمثلًا إذا كنت تخطط للطلب من زميل العمل المساعدة في مشروع ما؛ فمن الأفضل أن تسأله في نهاية يوم العمل عندما يكون منهكًا من مهام اليوم؛ حيث لا يكون في الطاقة العقلية اللازمة للتفكير في الأمر من عدمه.

7-    الاستماع الانعكاسي

أي أن تعيد صياغة ما قاله الشخص الآخر، فبهذه الطريقة يرى الآخر أنك تفهمه وتقدم تعاطفك معه. وأنه عند استماعك لشخص وردك عليه ما قاله في صيغة سؤال لتتأكد من فهمك له فإن هذا يزيد من ارتياحه واستماعه لما تقوله ويقوي من صداقتكما.

ومثل تلك الطريقة يستخدمها المعالجون النفسيون حيث تزيد من ميل الناس للإفصاح عما يشعرون به.

8-    استخدام الكلمات في صيغة الاسم لا الفعل

في دراسة تم خلالها سؤال أشخاص سؤالًا واحدًا ولكن بطريقتين مختلفتين. حيث سُئلت المجموعة الأولى عن مدى أهمية أن يدلوا بأصواتهم في انتخابات الغد. فيما سُئلت المجموعة الثانية عن مدى أهمية أن يكونوا ناخبين في هذه الانتخابات.

أوضحت النتائج أن المشاركين في المجموعة الثانية كانوا أكثر احتمالية أن يدلوا بأصواتهم في الانتخابات. ويمكن تفسير ذلك باحتياج الآخرين للشعور بالانتماء؛ فاستخدام الكلمات في صيغة الاسم تقوي من إحساسهم بالهوية.

9-    إصابة الآخرين بالذعر للحصول على ما تحتاجه!

نحن هنا لا ننصحك أن تتسبب في إخافة الآخرين من أجل نيل مرادك، ولكن فهم خبايا النفس قد يرشدك لفهم الطريقة التي تسير بها الأمور، فربما يحدث معك هذا فكن متيقظًا.

تشير الأبحاث أن عقب خوض الأشخاص لتجارب ضاغطة عانوا خلالها من القلق تلاها شعور بالارتياح عادة ما يستجيبون بإيجابية للطلبات المقدمة لهم. ففي تجربة طُلب من أشخاص في الطريق إكمال استبيان، فكان الأشخاص الذين سمعوا صوت صافرة شرطي غير مرئي أثناء عبورهم للشارع أكثر عرضة لإكمال الاستبيان من الآخرين الذين لم يسمعوا الصافرة.

قد يُعزى هذا إلى أن جزءًا من الدماغ كان مشغولًا بالتفكير في الخطر المحتمل الذي واجهوه مما ترك لهم مجالًا ضئيلًا للتفكير حول الطلب المطروح عليهم.

10-                    التركيز على ما قد يكسبه الشريك

تشير الأبحاث أنه خلال المفاوضات ينبغي أن تركز على ما يوشك لشريكك أن يكسبه عوضًا عما سيخسره. فإن كنت تحاول بيع السيارة عليك أن تقول “سأعطيك سيارتي مقابل 1000$” عوضًا عن “أريد 1000$ للسيارة”.

هل يتحكم عقلنا الباطن بنا؟

في بعض الأحيان يمكن للعقل اللاوعي أن يتعاظم تأثيره بالمقارنة مع العقل الواعي، حيث لا يمكننا إدارة أشياء لا يمكننا الوصول إليها، فتبقى نشطة. وما إن يتم تحقيق هذه الأهداف يتم إخمادها.

قد يبدو هذا جليًا في دراسة أجريت بجامعة نورث ويسترن Northwestern يُطلب خلالها من الطلاب تذكر أفعال لا أخلاقية قاموا بها في ماضيهم كخيانة صديق، أو فضيلة كإعادة ممتلكات مفقودة. وكان على الطلاب بعد ذلك اختيار هدية إما مناديل مطهرة أو قلم رصاص. كان الطلاب الذين استدعوا الفعل السيء أكثر ميلًا بمرتين عن الآخرين لاختيار المناديل المطهرة، كما لو كانوا يريدون تطهير ضمائرهم.

وما إن قاموا بتنظيف أيديهم صار هؤلاء الطلاب أقل ميلًا للموافقة على التطوع بوقتهم لمساعدة طلاب مدرسة في مشروع تخرجهم. فما إن تحقق الهدف وصارت أيديهم نظيفة أصبحت هناك رغبة لقمعه.

ولكن الأبحاث الحديثة لا تثبت أن العقل الواعي لا يقوم بأي دور، أو أن الأمر أشبه بأنه من الممكن تشغيل سيارة تلقائيًا دون استخدام المفاتيح. فهذه المعلومات تعد مفيدة ومهمة في فهم العقل اللاواعي، ولكنها لا تنكر وجود مفاتيح سيطرة للعقل الواعي أو عدم فائدتها.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك