تعرّف على القصة الكاملة لـ “جاليليو جاليلي”

تعرّف على القصة الكاملة لـ “جاليليو جاليلي”

من أشهر، إن لم يكن أشهر، علماء العصر الحديث، كانت لأفكاره تأثيرات بالغة الأهمية على مسار العلم في العصر الحديث.

هو رياضي وفلكي وفيزيائي وفيلسوف إيطالي، ولد في مدينة بيزا Pisa سنة 1564 وتوفي في مدينة أرشتري. متحدر من أسرة عريقة اشتهرت بالأطباء ورجال السياسة، وقد ولد لأب موسيقي ومؤلف في نظريات الموسيقى. وكان جاليليو أكبر أبنائه السبعة.

تعلم جاليليو أولًا في بيزا، ولكن عند انتقال أبيه للعيش في فيرنتسه سنة 1575 دخل جاليليو إلى مدرسة تابعة لدير سانتا ماريا في فلومبروزا.

جاليليو جاليلي

في سنة 1578، إلتحق برهبانية فلومبروزا كمريد على عكس رغبة والده الذي أراده أن يتعلم في جامعة بيزا إلا أنه لم ينجح بتحصيل المنحة إليها.

كان جاليليو مولعًا بدراسة الفلك والرياضيات، وكان تدريس الفلك آنذاك مقتصرًا على محاضرات من ”كتاب السماء“ لأرسطو، وكان يلقيها الفيلسوف ”فرنشسكو بوونانشي“، كما كانت المحاضرات في الفيزياء مقتصرةً على فيزياء أرسطو.

في سنة 1581، كتب جاليليو رسالةً صغيرةً بعنوان ”في الميزان“ بيّن فيها كيف اكتشف أرخميدس غش الجواهري في مسألة كمية الذهب في تاج هيرون.

في سنة 1582، بدأ جاليليو بدراسة الرياضيات وتلقى دروسًا فيها خارج الجامعة على يد ”أوستيليو رتشي“.

جاليليو جاليلي

في سنة 1585، ترك جاليليو الجامعة دون أن يحصل على شهادة وعاد إلى فيرنتسه حيث واصل دراسة كتب أقليدس وأرخميدس.

في الفترة ما بين 1585 و1589 كان يعطي دروسًا خصوصية في الرياضيات في فيرنتسه، كما درّس في مدارس عامة في سيينا.

في سنة 1589، حصل على كرسي الرياضيات في جامعة بيزا كأستاذ محاضر. وفي فترة توليه هذا المنصب، كتب رسالةً عن الحركة هاجم بها رأي أرسطو حول مسألة سقوط الأجسام.

5938-4

في سنة 1591، انتقل إلى جامعة بادوا حيث تم تعيينه أستاذًا للرياضيات. وكانت جامعة بادوا تضم خيرة العلماء من إيطاليا، وكانت هذه الجامعة تتمتع باستقلال تام اتجاه السلطات الحاكمة.

في سنة 1597، كتب إلى أحد زملائه السابقين في جامعة بيزا رسالةً دافع فيها عن نظام كوبرنيكوس ضد من انتقده.

في سنة 1609، بدأ في تأليف بحث عن الحركة جمع فيه نتائج دراسته عن السطوح المائلة وعن البندول، وانتهى إلى وضع قانون التسارع.

قام بتطوير وتحسين التلسكوب الذي اخترعه أحد الهولنديين ”هانز لبرهاي“. وفي سنة 1609 انتهى من هذا العمل بنتيجة رائعة. وقام في أوائل يناير 1610 بتوجيه التلسكوب الذي طوّره وحسّنه إلى السماء، فحصل على نتائج باهرة، إذ لم يقتصر الأمر على اكتشاف أن القمر يحوي جبالاً، بل تعدى ذلك إلى أن درب التبانة هي مزيج من نجوم منفصلة على عكس ما قال أرسطو.

جاليليو جاليلي

في سنة 1610، أعلن جاليليو عن اكتشافاته في كتاب ”رسول السماء“ الذي تضمن أن للمشتري أربعة توابع وأن هناك عددًا كبيرًا من النجوم الثوابت وأن لزحل شكلًا بيضويًا.

على إثر كتابه ”رسول السماء“، زاع صيته في إيطاليا وعيّنه دوق توسكانيا في منصب رياضي وفيلسوف في حاشيته، كما تم تعيينه رئيسًا لأساتذة الرياضيات في جامعة بيزا.

جاليليو جاليلي

في سنة 1613، كتب جاليليلو كتابًا بعنوان ”رسائل حول البقع الشمسية“ ونشره في روما. وفي هذه الراسائل أيّد جاليليلو—لأول مرة في كتاب مطبوع—نظام كوبرنيكوس صراحةً وعلنًا، وعندها ثارت ثائرة رجال الدين وكنيسة روما الكاثوليكية ضده.

[نظام كوبرنيكوس هو القائل بأن الشمس ثابتة ولا تدور حول الارض وإنما الارض وباقي الأجرام هي التي تدور حول الشمس.]

نظام كوبرنيكوس

نظام كوبرنيكوس

في سنة 1615، كتب جاليليلو كتابًا بعنوان ”رسالة إلى كرستينا“ قر فيه أنه من غير الممكن أن يكذب الكتاب المقدس أو الطبيعة، كما أن البحث في الطبيعة هو ميدان العالِم، بينما التوافق بين الوقائع العلمية ولغة الكتاب المقدس هو ميدان رجل الدين. وقد نشر هذه الرسالة سنة 1636.

في سنة 1616، سافر جاليليلو إلى روما—رافضًا نصيحة أصدقائه—لكي يحسّن سمعته ولكي يمنع، إذا استطاع، إصدار قرارًا رسميًا بمنع تعليم مذهب كوبرنيكوس. ولكنه فشل بعدها، حيث أن البابا بولس الخامس قال إن العقيدة الدينية تقتضي بأن الشمس هي التي تدور حول الأرض.

نظام بطليموس وأرسطو

نظام بطليموس وأرسطو

وفي سنة 1630، أنهى جاليليلو كتابه ”حوار حول نظامي العالم الرئيسين“، أي نظام ”بطليموس وأرسطو“ من جهة ونظام ”كوبرنيكوس“ من جهة أخرى. ويدور الحوار بين ثلاثة أشخاص: شخص يناصر رأي ”بطليموس وأرسطو“ وآخر يناصر ”كوبرنيكوس“ والثالث شخص مثقف يحاول كلا المحاورين جعله في صفهما. من الأفكار التي أكدها جاليليلو في الحوار فكرة نسبية الحركة والمحافظة عليها، وقد نشر الكتاب في فيرنتسه لأنه لم يحصل على الموافقة لنشره في روما.

بعد إصدار كتاب ”حوار حول نظامي العالم الرئيسين“، هاج رجال الدين ضده وطالبوا بمحاكمته، وقامت محكمة التفتيش بمحاكمته سرًا، وانتهت المحاكمة بإدانته بدعوى أن آراءه لا تتفق مع ما ورد في الكتاب المقدس وصادقت عليه تقاليد الكنيسة.

في سنة 1633، تمت محاكمة جاليليلو للمرة الثانية بتهمة الهرطقة، وجُبر وهو جاث على ركبتيه بأن يقر أنه ارتكب ”خطيئة“ وتعهد بأنه سيكون خاضعًا لسلطة الكنيسة وعقائدها، وبأن ينفذ العقوبات التي فرضت عليه ومنها السجن الشكلي. وقد أمضى جاليليلو آخر تسع سنين من حياته في حزن بالغ. وعندما كان سجينًا في سيينا، كان في عهدة أسقفها بكولومني الذي أحسن معاملته والذي حثه على مواصلة أبحاثه في المكانيكا.

محاكمة جاليليو جاليلي

أصيب بالعمى سنة 1638 وهو في الرابعة والسبعين من عمره. ورغم كل ذلك، استطاع أن ينتج كتابه الرئيسي ”أقوال وبراهين رياضية حول علمين جديدين يتعلقان بالمكانيكا والحركات المحلية“.

من الناحية الفلسفية، إن أكبر إسهام لجاليليلو هو تشييده للمنهج التجريبي على نحو شبه كامل، وهذا ما قاله عنه أوغست كونت وإمانويل كانت.

من مؤلفاته:

في الحركة – مكانيكيات – الرسول السماوي – قول في الأشياء التي تقوم في السماء – رسائل عن البقع الشمسية – المحاول – حوار حول النظامين الكبيرين للعالم – أقوال وبراهين رياضية تتعلق بالعلوم الطبيعية.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك