أين تذهب أموال فقراء العالم .. ومن المسؤول عن اختفائها؟

أين تذهب أموال فقراء العالم .. ومن المسؤول عن اختفائها؟ – هيثم قطب

«إذا تهيأت الظروف لحدوث شيء ما سيئ، فسيحدث، والطيبون يموتون أولًا، والشركات دائمًا على حق، والناس لا يكررون أخطاءهم مرتين أبدًا، يكررونها ثلاث أو أربع مرات، وقوانين «ميرفي» لا تفنى أو تستحدث من عدم؛ الأثرياء يزدادون ثراءً، والفقراء لابد أن يظلوا فقراء، ربما يدخلون الجنة، لكنهم يزدادون فقرًا»، هذه أشياء لا تتبدل تقريبًا، ويتطلب تغييرها كمًا هائلًا من القوة، ومعجزة ما.

على الجانب الآخر من هذا العالم، سنذهب إلى مكان ـ على الأغلب ـ لم تسمع عنه من قبل؛ حيث مقاطعة «شيزيمبانجي»، على الضفة الغربية لنهر «سابي»، إحدى المقاطعات السبع لإقليم «مانيكالاند»، أحد الأقاليم المشكلة لـ«زيمبابوي»، الدولة الفقيرة الواقعة في الجنوب الشرقي من إفريقيا، في هذه المقاطعة تحيا السيدة «جويس شاشينجوا»، كمعظم ـ إن لم يكن كل ـ ساكني القرية، ممتلكة لمزرعة تقدر مساحتها بـ75 فدانًا، وإنتاجها الأساسي من الذرة، ثم القطن، مزرعة تمثل مصدر دخلها الرئيس، والشيء الوحيد الذي تعرفه في هذه الحياة.

صباح كل يوم تستيقظ جويس لرعاية مزرعتها، بمساعدة ابنتيها، وثمانية أحفاد، صباح الأيام الرائقة التي لم تتغير، حتى صبيحة أحد أيام عام 2009؛ عندما استيقظت لتجد أن الـ75 فدانًا بالكامل قد سويت بالأرض، وتم حرثها وتقسيمها، كأنها أرض أخرى، ملكًا لشخص آخر، وقفت جويس تشاهد جهود أشهر عديدة في الزراعة متبخرة تمامًا، وأرض ممهدة لأشخاص آخرين؛ ليقوموا بزراعتها، فضلًا عن أن القروض البنكية، التي تأخذها كل عام؛ لابتياع البذور والأسمدة، ثم تعيدها بعد بيع محصول العام، لن تستطيع سدادها؛ لأنه ـ وببساطة ـ لم يبق أي شيء.

بعد قليل ستعرف السيدة جويس أن ما حدث قد تكرر مع كل سكان القرية، والقرى المجاورة أيضًا، وأن كل تلك القرى بأكملها قد صودرت، وبيعت لشركة «Green Fuel»، الشركة المتخصصة في إنتاج وقود الإيثانول، وقود يصنع من المخلفات الزراعية، كمخلفات قصب السكر والذرة، وأعطت الحكومة لجويس أرضًا بديلة مساحتها 60/1 من مساحة أرضها السابقة، وبالطبع لم يكن أمام جويس أي خيارات أخرى، فقبلت الأرض، ثم بدأت في محاولات حثيثة للتعافي مما حدث، وحرثت الأرض الجديدة ـ بالفعل ـ لزراعتها. لتكتشف فيما بعد أن مياه الري لم تعد متوفرة بانتظام، لأن شركة «الإيثانول» تأخذ النصيب الأكبر من المياه، وأن ما تبقى منها، يأتي محملًا بمخلفات محطة المعالجة، ماء حمضي لونه أخضر، لا يصلح للري، الأمر الذي تسبب في انتشار طفح جلدي بين أهالي القرى، وموت بعض من الماشية أيضًا.

قصة الشركة الزيمبابوية، صاحبة الاستثمارات المقدرة بـ 300 مليون دولار، في العام الماضي، في محطتها الكبرى بشيزيمبانجي، يرويها لنا صحافي التحقيقات المعروف «مايكل هوبس»، في تحقيقه المنشور في 11 أبريل (نيسان) الماضي، والمعنون بـ«المُنَعَاء»، شركةٌ أصبحت تمتلك مساحات مزروعة بقصب السكر، تقترب من مساحة «مانهاتن»، وتمتلك محطة معالجة وقود الإيثانول الأكبر في إفريقيا، متسببة في إفلاس آلاف العائلات في شرق زيمبابوي، ونزوح 18 ألف شخص على مدار السبع سنوات الماضية، وتستأجر العمال بأقل أجور ممكنة؛ إذ يحصل العامل أو العاملة على دولارين، بالإضافة إلى وجبة واحدة؛ مقابل يوم العمل.

في الأسبوع الثالث من فبراير (شباط) لعام 2015، أصدر البرلمان الزيمبابوي تقريرًا، جاء ليلخص تحقيقًا طويلًا على مدار عام 2014، استقصت فيه لجان حكومية أنشطة الشركة، ووعودها من أجل إنتاج وقود رخيص التكلفة، بالإضافة إلى إنعاش المقاطعات الشرقية اقتصاديًا، وجاء التقرير ليؤكد فشل الشركة العملاقة في كل ذلك، بعد مقابلات مع أهالي القرى، وبعض العاملين بالشركة، واستجوابات لعدد من مديريها أمام البرلمان، وربما يبدو ذلك جيدًا للوهلة الأولى، لذلك يبدو مهمًا أن نعرف من يمتلك الشركة بالفعل.

يتملك الشركة طرفان، الأول هي سلطة تطوير الزراعة والقرى الزيمبابوية، المعروفة بـ«ARDA»، شركة مملوكة للدولة، يفترض بها دعم المزارعين في المناطق الريفية، وتعزيز إنتاجيتهم، والطرف الثاني هو أحد ملوك الأعمال في القارة السمراء، والرجل الملقب بـ«نابليون إفريقيا»؛ لتوغله في 12 دولة إفريقية على الأقل، الملياردير «بيلي راوتنباخ»، صاحب النفوذ الواسع في عدد لا بأس به من الحكومات الإفريقية، وبقي ذكر أن «Green Fuel» غير مسجلة في بورصة الولايات المتحدة، أو لندن، أو أية بورصة دولية، وأنها لا تخضع لسياسات ضريبية أو قوانين اقتصادية، وتحميها الحكومة الزيمبابوية بشكل غير مباشر، شركة من عشرات الشركات التي تعمل بنفس الطريقة في الدول الإفريقية الفقيرة، مولدة لمليارات الدولارات سنويًا، مليارات لا يعرف أحد إلى أين تذهب.

تريليونات فقراء العالم

إن كنت مهتمًا بالاقتصاد الدولي، التهرب الضريبي، عالم استشارات الأعمال أو الصحافة الاستقصائية الاقتصادية، فمن المرجح أن اسم «جيمس هنري» قد طرق مسامعك قبلًا، خريج جامعة «هارفارد»، وأحد أفضل استشاري الأعمال، وكبير الخبراء الاقتصاديين السابق في «ماكنزي»، شركة استشارات وإدارة الأعمال الأهم، والأكثر نفوذًا في العالم، والرجل الذي كرس السنوات السابقة من حياته لتتبع أموال الشركات، والإمبراطوريات الاقتصادية، وملوك «الأوف شور»، والتهرب الضريبي. والأهم أن جيمس هو أحد مستشاري مشروع «وثائق بنما» الرئيسين.

على مدار السنوات الماضية، وكجزء من مشروعه الخاص الطويل، عمل جيمس على تجميع البيانات الإحصائية الاقتصادية من البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي (IMF)، وكل ما أمكن رصده من بيانات حكومية في ما يقارب 150 دولة، بيانات تلخص اقتصاديًا حجم ما خرج من أموال مهربة، سواء من قادة هذه البلدان أو رجال أعمالها أو شركات متعددة الجنسيات، مع رصد شبه دقيق لإمبراطوريات التهرب المالي، التي ترعاها شركات الأوف شور، وكما يحكي «ديفيد كاي جونستون»، الصحافي الاستقصائي الأمريكي المعروف، والمتخصص في الاقتصاد والاحتيال والتهرب الضريبي، فإن جيمس قامبما لم يقدم عليه أحد من المنظمات الدولية الرسمية أو غيرها، وعكف في منزله الكائن في «ساج هاربور»، بولاية نيويورك، على فحص وترتيب البيانات الاقتصادية الخاصة بمدة 45 عامًا، منذ عام 1970، ومقارنة هذه البيانات غير المتطابقة؛ للخروج منها بأرقام توضح حجم ما سُرق من شعوب العالم الأفقر.

اقرأ أيضًا: صعود العمالقة.. كيف تعدى نفوذ الشركات متعددة الجنسيات أنظمة الدول؟

فقط انظر إلى «الداتا» اللعينة، وقم بحل اللغز! – جيمس متحدثًا إلى «ديفيد كاي» عن بيانات وإحصاءات السنوات السابقة المالية؛ مستنكرًا عدم قيام أي شخص بفعل ذلك.

يشرح جيمس الأمر، فيقول إن جميع الدول الفقيرة، المقدر عددها بـ150 دولة، تمتلك أنظمة ضريبية شديدة الهشاشة بمعدلات ضئيلة، مما يسمح بتهريب الأموال إليها، أو استخدامها كملاذات ضريبية مؤقتة، أو التعامل معها من قبل عمالقة الأعمال، كآلات عملاقة لغسيل الأموال، وبالتالي تمثل هذه الدول الخيارات الأولى لأثرياء الولايات المتحدة وأوروبا، ويمثل مجموع الديون الخارجية لهذه الدول، بحسب جيمس، رقمًا قدره 8.1 تريليون دولار، ما يعنيه ذلك إحصائيًا من أن تلك الأموال، والتي تم اقتراضها بالأساس من الولايات المتحدة وأوروبا، قد أرسلت لملاذات ضريبية «أوف شور» في الخارج، بالإضافة إلى ما استولى عليه زعماء وقادة حكومات ومسئولو هذه الدول، من الاحتياطات النقدية والبنوك الوطنية، والمقدر قيمته بأربع تريليونات دولار، ليصل الرقم المُستولَى عليه، والمعروف لنا، في 45 عامًا السابقة، إلى 12.1 تريليون دولار، رقم يمثل ثلثي الناتج المحلي للولايات المتحدة في عام واحد، ويعني أنه تمت سرقة نيكل «خمسة سنتات» من كل دولار في ثروة العالم منذ عام 1970، وحتى الآن!

بينما يفرض النظام المالي السويسري نسبة الرسوم الأعلى عالميًا، بين جميع الأنظمة المصرفية الأخرى، فإن رجال الأعمال والحكام، وزعماء إمبراطوريات المخدرات والجريمة، لا يبالون بارتفاع الرسوم؛ مقابل منفعة «سرية الحسابات» التي يوفرها النظام، مما يضمن لهم تقاعدًا مريحًا وأموالًا مؤمنة من المصادرة، فضلًا عن وجود ما يسمى بالموانئ الحرة (Freeports)، الملجأ الجديد لأثرياء العالم.

تمثل الموانئ الحرة طريقًا جديدًا لأثرياء الكوكب، الذين يستثمرون جزءً لا بأس به من ثرواتهم في إنشاء نظام محكم، يضمن حماية هذه الثروات، والتخفيف والبعد عن قبضة إدارات مكافحة التهرب الضريبي، في الولايات المتحدة وأوروبا، هذا الطريق الجديد عبارة عن مخازن معدنية ضخمة، توضع في مطارات معينة، غالبًا تتبع لملاذات التهرب الضريبي المعتادة، في جزر «الكايمان» و«لوكسمبورغ» و«بنما» وغيرهم، يقومون بتخزين ممتلكاتهم القيمة الشرعية فيها، كالألماس والذهب والأحجار الكريمة، والأعمال الفنية النادرة والآثار، وكل ما ليس بمال، لكن تقدر قيمته بمليارات الدولارات، وهذه النقاط تعتبر في حكم القوانين نقاط تخزين مؤقت، وحتى ينقل ما فيها إلى مكان آخر، مما يعنيه هذا أنها ممتلكات في وضع قانوني «مؤقتة الوجود»، ووضع فعلي «دائمة الوجود»؛ ليستفيد الأثرياء قانونًا من الضرائب التي لا تذكر، وانعدام الرقابة عليها، فضلًا عن توجههم للاستثمار في هذه الممتلكات، بعيدًا عن الأصول المالية المتغيرة قيمتها صعودًا وهبوطًا.

الطغيان العالمي

مقاومتنا عالمية، مثل طغيانكم! – جملة كتبت على لافتات رفعها محتجون، مناهضون للشركات متعددة الجنسيات، في تظاهرة أثناء إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي، 2006.

في عام 2006 قدم بروفيسور جامعة هارفارد «جورج لودج»، وخبير التمويل الدولي «جريج ويلسون»، كتابًا يدور حول فكرة الشركات المتعددة الجنسيات، وامتلاكها لإمكانية التخلص أو المساهمة في التقليل من الفقر العالمي، فضلًا عن رفع أسهمهم لدى الفقراء عن طريق مساعدتهم، كتابًا بدا وكأنه محاولة أكاديمية منمقة للعيش في عالم مثالي، محاولة تتجاهل ملايين الفقراء، أمثال السيدة جويس، الذين تقوم الشركات متعددة الجنسيات بالاغتناء المستمر على حسابهم، كما أوضح جيمس هنري في دراسته، رافعًا حجم الأموال المنهوبة من الثروة العالمية، بإضافة دول العالم المتقدم، والمحولة في أغلبها إلى ملاذات ضريبية، إلى 34 تريليون دولار، وهو رقم يوازي ما نسبته 15% من الثروة العالمية لكوكب الأرض بأكمله، والمقدرة حسب أرقام عام 2014 بـ240 تريليون دولار.

ما اعتبره المؤلفان المرموقان «مفتاح الحد من الفقر العالمي»، أي إمبراطورية الشركات المتعددة الجنسيات، المقدر عددها بما يفوق الـ63 ألف شركة، هو في حقيقته مفتاح زيادة معدل الفقر العالمي، وبحسب إحصاءات البنك الدولي فإنه، وبالرغم من الزيادة المطردة في عدد الشركات متعددة الجنسيات، فإن عدد الفقراء يزيد أيضًا، ليبلغ ما يفوق اثني مليار بشري، وبالرغم من أن بيانات البنك الدولي، لعام 2015/2016، رصدت انخفاضًا في أعداد الفقراء، الذي يعيشون على أقل من 1.9 دولار يوميًا، إلى ما نسبته 9.6% من سكان العالم، أي بانخفاض قدره 200 مليون شخص عن 2012، إلا أن هذه الإحصائية، يبدو وأنها لم تراع ارتفاع الأسعار ومعدلات الشراء، وانخفاض قيمة العملة العالمية الأولى «الدولار» المستمر، بمعدل سنوي منذ سبعينات القرن الماضي.

يوضح مايكل هوبس أن الشركات متعددة الجنسيات، العاملة في إفريقيا، تعتبر المولد الرئيس، بمساعدة الحكومات، لأسوأ انتهاكات الأعمال في البلدان الفقيرة؛ إذ تستولي على الأراضي المملوكة للسكان الأصليين، وتقوم بتعيين آلاف العمال بأجور غير آدمية، وتستغل نفوذها في «تمرير مظاريف مغلقة مليئة بالرشاوي إلى السياسيين والمسئولين التنفيذيين»، وتلتزم تمامًا في مقراتها الأصلية، في البلاد التي تمتلك منظومات قانونية ضخمة ورادعة، بينما تخرج من تحت «الرادار» شركات لا تعمل ـ في الأساس ـ إلا في البلاد الفقيرة، كإمبراطورية أعمال نابليون إفريقيا ممثلة لمثال ساطع.

وبينما تم سحب أراضي أغلب سكان قرى زيمبابوي، لإقامة أكبر مصنع لغاز الإيثانول، فإن شركة «Green Fuel» قامت بإطلاق مفاوضات «الاستيلاء على الأراضي» بشراء سيارة لزعيم القرية، وبعد أخذ الأراضي بالكامل، وقول زعيم القرية للسكان المحليين إن هذه الأراضي «لم تكن أبدًا ملكًا لكم، وإنما تم تأجيرها بشكل مؤقت»، فإن الزعيم نفسه، وبطانته، منحوا أراضي بديلة، وهو الأسلوب المتبع ـ بشكل متصاعد ـ مع جميع الساسة، وأصحاب القرار في الدول الإفريقية.

فوق الجميع

«كنا نعرف دائمًا أن آليات المساءلة القانونية، لا تغطي كل شركة متعددة للجنسيات. الآن وفي خلال العشر سنوات الماضية، لم نعد نمتلك أي نفوذ عليهم على الإطلاق!»، تقول «سارة لابويتز»، باحثة بمركز ستيرن للأعمال وحقوق الإنسان، في جامعة نيويورك

في الوقت الذي يقدم فيه الأمير «هانز آدم الثاني»، أمير إمارة «ليشتنشتاين»، المعروفة بكونها إحدى الملاذات الضريبية، وجهة نظره في كتابه المعنون بـ«الدولة في الألفية الثالثة»، والتي تنص على أن المستقبل لتحول الدول إلى شيء أشبه بالشركات، تتنافس على الشعوب كعملاء، لتقدم أفضل خدمات ممكنة، فإنه يبدو لنا أن هذه الخطوة، على وجاهتها، يلزمها أولًا بسط قبضة الأنظمة والقوانين لأكبر مساحة ممكنة من العالم، لتنظيم عمل الشركات متعددة الجنسيات، التي تتحول بمرور الوقت إلى «تنانين» يصعب السيطرة عليها، وتساهم وبشدة في إفقار مناطق عديدة من العالم.

مرة أخرى يتوجه جيمس هنري، كعادة الكثير من الاقتصاديين، باللوم إلى نقطة الضعف الكبرى، «الأنظمة المصرفية»؛ إذ حدد أسماء بضعة بنوك عالمية كبرى، كاختيارات أولى على قوائم أثرياء وطغاة العالم، للتهرب الضريبي وإخفاء ثرواتهم المنهوبة، فضلًا عن مطالبته بتغيير النظام المصرفي بالكامل، وسد ثغراته؛ للحيلولة دون استغلاله بهذا الشكل، الدائرة التي تفضي في النهاية إلى حماية مثلى للفاسدين، وبالتالي لمزيد من معدلات الفقر العالمية.

في 25 سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، أطلقت الأمم المتحدة، بعيد قمة التنمية المستدامة، أجندة أهداف العالم المطلوب تحقيقها حتى عام 2030، أهداف من ضمنها القضاء على الجوع، وتحقيق الأمن الغذائي، وتحسين الإنتاج الزراعي، وتحقيق المساواة بين الجنسين، لكن الهدف الأهم كان «إنهاء الفقر في العالم»، وهو الهدف الذي يبدو إنشائيًا ومستحيل التحقق، بدون هيكلة شاملة وهائلة للاقتصاد العالمي، وهو ما أكده الاقتصادي «ديفيد وودوارد» في دراسة له، عندما قال «إن القضاء على الفقر، في ظل النظام الاقتصادي العالمي الحالي، هو أمر مستحيل»!

وبينما يزداد الفقراء فقرًا، وترتفع الشركات متعددة الجنسيات فوق الجميع، وتعاون شبكة الأنظمة المصرفية العالمية، أكبر مجموعة ممكنة من الفاسدين والسياسيين المستبدين، على إخفاء ثرواتهم المنهوبة من هؤلاء الفقراء، تتمتع المؤسسات المالية العالمية، كالبنك الدولي وصندوق النقد، بأسوأ سمعة ممكنة منذ عقود؛ من خلال تكرارهم لدعوات وأهداف لا تتوافق مع سياساتهم هم أنفسهم، أو ما يحدث بالفعل في منظومة الاقتصاد العالمي، أو كما يقول محتجون على معدلات الإفقار العالمية «إنهم يقولون هناك ضحايا، وفقراء، وكيف سنقضى على الفقر؟.. إنهم يسألون الأسئلة الخاطئة.. والسؤال الصحيح أنه هناك ضحايا بالفعل، فمن وأين الجناة؟»

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة




-->

تعليقات الفيسبوك