دراسة جديدة تجيب عن سؤال: هل يمكن تعلُّم التفكير النقدي ؟

دراسة جديدة تجيب عن سؤال: هل يمكن تعلُّم التفكير النقدي ؟ – ترجمة: ترجمة: إبراهيم الساكني

هنالك جدلٌ واسعٌ كان قد نشبَ حول إمكانية تعليم التفكير النقدي للأشخاص الذين يفتقرون لهذا النوع من التفكير على اعتبار أن التفكير النقدي هو أمرٌ يختص بذات الفرد وبقدراته الشخصية. ولكن هنالك دراسةً رائعة تُظهر بأن تعليم هذا النوع من التفكير هو أمرٌ ممكن. تمت تأدية التجارب من قبل قسم الفيزياء وقسم الدراسات العليا في التعليم في جامعة ستانفورد “Stanford University”، وقد أثبتت بأنَّه من الممكن إرشاد الطلاب لكي يفكروا بشكلٍ نقديّ أكثر.

يصعب علينا أن نغالي في أهمية التفكير النقدي في المجتمع الحديث. تعتبر عملية فك رموز المعلومات وتفسيرها وتقديم حلول خلاقةٍ لها من أهم العمليات التي ترتبط بشكلٍ مباشرٍ بتفكيرنا الإدراكي وقدرتنا على فهم الأمور.

قام الباحثون في هذه الدراسة بأخذ مجموعتين من الطلاب الذين يحضرون دورةً تقديميةً في الفيزياء المختبرية، ثم أرشدوا أحد هاتين المجموعتين (والتي عُرفَت بـإسم المجموعة التجريبية) بأن يستخدموا المقارنات الكمية بين مجاميع البيانات، أما المجموعة الأخرى فلم يتم إعطائها أيةَ تعليمات (والتي عُرفَت بـإسم مجموعة السيطرة). تمت مقارنة المعلومات بطريقةٍ علمية والتي تشتمل على قياس المشاهدات المستخلصة من التجربة بطريقةٍ احصائيةٍ أو رياضية، أثمرت هذه العملية عن نتائج مثيرةٍ للاهتمام فيما يخص المجموعة التجريبية.

حتى بعد إزالة هذه الارشادات المعطاة للمجموعة التجريبية، كان الطلاب قادرين على تقديم حلولٍ خلاقة لتحسين الأساليب التجريبية المستخدمة في الفصل أكثر بـاثنتي عشرة مرة، وأكثر بـأربع مراتٍ فيما يخص تفسير جوانب القصور في تلك الأساليب وأفضل في تفسير براهينهم من مجموعة السيطرة. بقيت هذه النتائج ثابتةً في السنة التالية (أي عندما أصبح الطلاب في فصلٍ دراسي جديد). ماذا تشير هذه التجربة حول التفكير النقدي، وكيف يمكن استخدام هذه النتائج لتحسين أنفسنا ومجتمعنا؟

إننا نعيش في عصرٍ يُمكنك فيه أن تلج إلى كميةٍ هائلةٍ من المعلومات بشكلٍ غير مسبوق. إن قدرتك على إدراك ما تقرأه وفهمه بشكلٍ صحيح هو أمرٌ بالغ الأهمية سواءً كنت مساهماً في مقالٍ ما في ويكيبيديا “Wikipedia” أو عند قراءتك لأحد المنشورات المجهولة المصدر. لهذا، فإنه من الضروري أن نمتلك مهارات نقدية ثاقبة تمكننا من فهم وتحليل هذا السيل المتدفق من المعلومات في وقتنا الحاضر. انظر لأي من المواضيع المشهورة وقم باختبار نفسك. هل هذا صحيح أو دقيق؟ كيف يمكن أن أتحقق من ذلك؟ هل يمكن أن استخدم المعلومات (معلومات مثبتة وحقائق دامغة) لمعرفة ذلك؟

بالتأكيد، يمكننا أن ندرب أنفسنا لكي نطور تفكيرنا النقدي. ولكنه من المهم أن نُعلِّم الصغار هذه المهارات أيضاً. أظهرت الدراسات مدى أهمية هذه القدرة في نجاحنا، مع ذلك، يشعر الكثيرون بأننا نُعلمها بشكلٍ فظيع. قد تقود هذه الدراسة إلى خلق إدراكٍ كافٍ لدى الآباء بإمكانية تعليم هذه المهارات النقدية لأبنائهم. لا يمكن قياس الآثار المترتبة على ارتقاء المستوى الفكري للمجتمع، ولكنني أؤمن بأن هذه النتائج ستكون استثنائية.

المصـدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك