لماذا يحقد البشر ؟ .. الفيلسوف الدنماركي “سورين كيركجارد” يجيبك !

لماذا يحقد البشر ؟ .. الفيلسوف الدنماركي “سورين كيركجارد” يجيبك – ترجمة شهد اسماعيل

” إظهارهم عدم اكتراثهم بي، أو اهتمامهم بمعرفتي بكونهم لا يهتمون بي، لا يدلل سوى على تبعيتهم”

كأول فيلسوف وجودي حقيقي، الكاتب الألماني والمفكر سورين كيركيجارد ( 5 مايو 1813 – 11 نوفمبر 1855) والذي كانت حياته قصيرة ولكن تأثيره لم يكن كذلك؛ حيث عبرت أفكاره قرونا وتخصصات ومدراس فكرية شتى. وكان أيضا من بين الكتاب الذين وصلتنا مذكراتهم. ولن تجد اجتماع الكآبة و المثالية، اليأس من الإنسان والتفاؤل بمعنى الحياة كما ستجده في مذكرات سورين كيركيجارد. إنها خلاصة كيركيجارد المذهلة، تأملات عميقة عن الكآبة والسعادة والكتابة والأدب وصولا إلى الثقة بالنفس والرأي العام.

ببصيرة نافذة من كيركجارد الشاب الذي يبلغ 34 عاما، قُدمت ملاحظات حول باثولوجيا (مرضيّة) نفسنا الإنسانية. وضح كيركيجارد القواعد السيكولوجية لظواهر كالتنمر والتصيد، والاعتداءات المختلفة من أناس نصبوا أنفسهم نّقادا على شبكة الانترنت.. هم ببساطة من نسميهم ” الحاقدون”

يقول كيركيجارد بخصوص ذلك:
هنالك نمط من الكره والحسد، وقد رأيت أمثلة كثيرة عليه؛ في هذا النمط يحاول الفرد الحصول على شيء ما عبر التنمر عليه أو مضايقته. على سبيل المثال، إن دخلتُ مكانا يجتمع فيه الناس فسيحاول واحد أن يسحب الكرسي من تحتي لإثارة الضحك؛ إنه يشعر بأنه أداة لإثارة الرأي العام. وإن كان لي أن أبدي ملاحظتي هنا، فإن هذا الشخص نفسه قد يصبح لينا وطيعا لأني أعني له شيئا كبيرا، ربما أكبر مما أنا عليه في الحقيقة؛ ولكن إن لم يستطع المشاركة والانتفاع من عظمتي تلك فإنه على الأقل سيسخر مني. وحالما تطاله عظمتي فسيتفاخر فيها ولن يسخر.
هذا ما يحصل عندما تعيش في مجتمع سطحي.

من غير المحتمل أن كيركيجارد كان عالما بما نسميه اليوم تأثير بنجامين فرانكلين – صاحب الخدعة النفسية العكسية للتعامل مع الحاقدين- بعدها يروي لنا كيركيجارد طرفة تجسد مقصده تماما. ثلاثة شبان يقفون وراء بوابة منزله، وبعدما رأوه بدأوا يسخرون بوقاحة، وكما يتابع كيركيجارد القصة، كان الشبان يدخنون فما كان منه إلا أن يلتفت لأحدهم ويطلب منه شعلة لسيجارته. وفجأة، اتخذ سلوك الشبان الثلاثة منحا دراماتيكيا- بشكل أدق، لقد دُعوا للمشاركة في عظمة وأهمية الشخص الذي كانوا يسخرون منه، على حد تعبير كيركيجارد.

“رفع الشبان قبعاتهم احتراما كما لو كنت قد أسديت لهم معروفا بطلبي شعلة لسيجارتي. لهذا، إن نفس الأشخاص الذين سيسعدون مني إن أنا كنت ودودا، ناهيك إن أنا أطريت عليهم قليلا. سيدعون لهلاكي. كل ذلك متعلق بطريقتي. ولكن كيف للمرء أن يحصل على هذه المعرفة المثيرة بالنفس البشرية.

بعد سبعة أعوام، وقبل موت كيركيجارد المبكر، كان قد أعاد النظر في فكرة سيكولوجية الكره والحقد:
” إظهارهم عدم اكتراثهم بي، أو اهتمامهم بمعرفتي بكونهم لا يهتمون بي، لا يدلل سوى على تبعيتهم، إنهم يخفون احترامهم العميق عن طريق إظهارهم لعدم احترامهم لي”

يمكن لمذكرات سورين كيركجارد أن تكون قصيرة في عدد صفحاتها وعمر كيركجارد، ولكنها كنز حقيقي يسبر أغوار النفس البشرية.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.






تعليقات الفيسبوك