هل تعلم كيف تطور الدماغ البشري؟

هل تعلم كيف تطور الدماغ البشري؟ – ترجمة: عقيل نهاد الأمير

يُعرف البشر بأدمغتهم الكبيرة. في المتوسط، حجم أدمغة الرئيسيات تقريباً ضعف ما هو متوقع بالنسبة للثديات من نفس حجم الجسم. عبر ما يُقارب السبعة ملايين سنة، الدماغ البشري قد تضاعف ثلاث مرات في الحجم. حيث أن معظم هذا النمو حصل في المليوني سنة الأخيرة.

إنه لمن الصعب تحديد التغيرات في الدماغ على مرور الزمن. ليس لدينا أدمغة قديمة لكي نقيس وزنها. ومع ذلك، فنحن نستطيع أن نقيس دواخل الجمجمة القديمة، وقليل من الأحافير النادرة حافظت على القالب الطبيعي للمنطقة الداخلية من الجماجم. كلِا النهجين لدراسة الجماجم القديمة يُعطي لنا دليلاً حول أحجام الأدمغة الأولية وكذلك الأحجام النسبية للمناطق الدماغية الأخرى.

للثلثين الأوليين من تأريخنا، كان حجم أدمغة أسلافنا مماثل لحجم أدمغة القرود التي تعيش اليوم. أنواع من الحفرية الشهيرة لوسي، اسمها العلمي (Australopithecus afarensis)، امتلكت جماجم بحجم داخلي بين 400 إلى 500 ملي لتر بينما امتلك الشمبانزي جمجمة بحجم 400 مل والغوريلا 500 مل. خلال هذا الوقت، بدأت أدمغة الـ Australopithecus بأظهار تغيرات دقيقة في التركيب والشكل مقارنة مع القردة. كمثال، القشرة المخية بدأت بالتوسع، واعادة ترتيب وظيفتها بعيداً عن العمليات البصرية الموجهة نحو مناطق أخرى في الدماغ.

الثلث الأخير من تطورنا شهد تقريباً كل الإجراءات المتعلقة بحجم الدماغ. هومو هابيليز Homo habilis، أول من ظهر من جنس هومو قبل 1.9 مليون سنة شهد طفرة متواضعة في حجم الدماغ، بما في ذلك توسع في الجزء المتعلق باللغة من الفص الجبهي فيما يسمى “منطقة بروكا”. أول أحافير لجماجم هومو ايريكتوس Homo Erectus، قبل 1.8 مليون سنة أظهرت أدمغة حجمها أكبر بقليل من 600 مل.

ومن هنا شرعت الأنواع في مسيرة تصاعدية بطيئة، لتصل إلى 1000 مل قبل 500 ألف سنة. الهومو سابينس Homo sapiens الأولية امتلكت أدمغة يقترب حجمها من حجم أدمغة البشر اليوم، تتراوح بين 1200 مل وأكثر. وبما أن التعقيد اللغوي والثقافي والاحتياجات الغذائية والقدرة التقنية كلها تطورت خلال هذه المرحلة، نمت عقولنا لتواكب هذه التغيرات.

التغيرات الشكلية تبرز المناطق المرتبطة بعمق التخطيط، التواصل، حل المشكلات وغيرها من الوظائف المعرفية.
مع بعض الفكاهة التطورية، العشرة الاف سنة الماضية من وجود الإنسان شهدت تقلص أدمغتنا. التغذية المحدودة في الشعوب الزراعية لربما كانت عامل مهم دفع بذلك الاتجاه. المجتمعات الصناعية خلال الـ 100 سنة الماضية، مع ذلك، شهدت انتعاش في حجم الدماغ، حيث التغذية خلال الطفولة انتعشت وقلت الأمراض. ومع أن الماضي لا يتنبأ بتطور المستقبل، تكامل أكبر مع التكنولوجيا والهندسة الوراثية قد يؤدي إلى نقل الأدمغة البشرية إلى المجهول.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك