قراءة في كتاب “حرب الصحراء: روميل والفيلق الإفريقي”

قراءة في كتاب “حرب الصحراء: روميل والفيلق الإفريقي” – ثابت عباد

الألمان في ليبيا

  عند ما اقترح الفريق ” فون براوشتش ” رئيس أركان الجيش الألمانى مساعدة الإيطاليين فى شمال أفريقيا على زعيم الرايخ الثالث ( هتلر )الذى وافق على الفكرة لشد أزر حلفائه الإيطاليين، وخصوصا ً بعد تدميرالجيش العاشرالإيطالى وهزيمته عند ( بيضا فم ) جنوب بنغازى وقع الاختيار على ضابط خبير فى الدبابات ، والذى يعد أحد أبرز خبراء الدبابات فى الجيش الألمانى – بعد الفريق جودريان ،وهو منظر نظرية الحرب الخاطفة ، اللواء ” فون توما ” للذهاب إلى ليبيا ، وتقدير حجم القوات ونوعها ، والتى يمكن إرسالها إلى ليبيا، وعرضها على القيادة الألمانية .

أرسل اللواء ( توما )إلى ليبيا فى شهر أكتوبر 1940 ، فى مهمة للاطلاع على الموقف واتخاذ القرار حول ضرورة إرسال قوات ألمانية لمساعدة الإيطاليين فى طرد البريطانيين من مصر ، وكان هذا بعد إعلان الديكتاتور الإيطالى موسولينى الحرب فى يوم 10 يونيو 1940 .. وبعد مقابلته للمشير رودلفو جراسيانى ( جزار ليبيا) ودرس الموقف وقدم تقريراً كتب فيه : ” واستنتجت ما يلى : إذا قررنا إرسال قوات ، فإنه علينا أن نرسل قوات مدرعة … وكنت – والحديث لفون توما – أرى أن أربع فرق مدرعة على الأقل ضرورية لتأمين النجاح …وكانت حساباتى تقول : أن هذا العدد هو الحد الأقصى الذى يمكن تموينه وإمداده فى الصحراء خلال التقدم إلى وادى النيل. وقد تطرق ” فون توما ” فى تقريره للمشاكل السوقية التى قد تعوق نقل الإمداد عبر الصحراء وعبر البحر الأبيض المتوسط الذى كان تحت سيطرة البحرية البريطانية غير أن الإيطاليين فى هذه المرحلة من الحرب لم يتحمسوا لوجود قوات ألمانية بينهم ” .
وبعد هزيمة أوكنور قائد قوات الصحراء الغربية ، والذى كان تحت قيادة الفريق ” ويفل ” القائد العام البريطانى فى الشرق الأوسط ، حيث تم تدمير الجيش العاشر الإيطالى ، وأسر معظم تشكيلاته ، وتم تدمير بقايا هذا الجيش فى منطقة ” بيضا فم Beda Fum ” جنوب مدينة بنغازى. وتحت ظروف الهزيمة وافق الإيطاليون على المساعدة الإيطالية .. وهكذا تمت موافقة ” هتلر ” على مساعدة حلفائه الإيطاليين خوفاً من سيطرة لبريطانيين على جنوب البحر الأبيض المتوسط ، ولدعم القوات الإيطالية الحليفة فى ليبيا.
أصدر أدولف هتلر الأمر رقم ” 22 ” بتاريخ 11 / 1 / 1941 يأمر فيه الأركان الألمانية بإعداد قوة وإرسالها إلى ليبيا .
7 – 1 عملية زهرة عباد الشمس : ــــــــــــــــــــــــ
بعد أسبوع من توقيع ” أدولف هتلر ” على الأمر رقم ” 22 ” ، والذى يعتبر شهادة ميلاد الفيلق الألمانى الأفريقى ، اجتمع مع الدكتاتور موسولينى فى ” أوبر سلبرزج ” حيث ابلغ هتلر فى هذا الاجتماع الدكتاتور الإيطالى بأنه لا يرى ضرورة لتورط القوات الألمانية فى أفريقيا بوضعها فى حالة الدفاع ، وفى جمود بمدينة طرابلس _ كما يرغب القادة العسكريون الإيطاليون _ .
وهذا يدل على أن هتلر كان يملك روح المبادأة والهجوم.

عند ما صدر أمر ” هتلر ” رقم ( 22 ) أعطت رئاسة أركان الجيش الألمانى الاسم الرمزى ” عملية زهرة عباد الشمس ” لإعداد تشكيلات عسكرية وإرسالها إلى ليبيا، وكان اسم التشكيل : الفرقة الخامسة الخفيفة التى تم إرسال العناصر الأولى منها إلى نابولى بتاريخ : 31 / 1 / 1941 ومنها توجهت إلى شمال أفريقيا – مدينة طرابلس فى ليبيا- ومن هناك إلى خطوط القتال.

استدعى القائد – الذى وقع عليه اختيار هتلر – وهو اللواء ” أرفين روميل ” ، الرجل الذى ستلمع عبقريته فى رمال وصحارى أفريقيا وبالذات على أرض ورمال الصحراء الليبية ، وسيرتبط اسمه باسم الفيلق الألمانى الأفريقى والذى سيحارب بشرف وبفروسية ، شهد بها أعدائه ، ولم يعذب الأسرى وقتلهم وقصف النساء والأطفال كما فعل – ولا زال بفعل – الجيشان الأمريكى والبريطانى فى العراق وأفغانستان ، وحتى الصومال فى غارات محددة ضد أفراد.

لقد قطع إجازته بتاريخ : 6 / 2 / 1941 ، وصدرت إليه الأوامر شخصياً من ” هتلر ” بالتوجه إلى ليبيا، وعين قائداً للقوات الألمانية التى ستصل إلى ليبيا.
فى يوم 12 فبراير 1941 هبط القائد الألمانى ” آرفين روميل ” فيما يطلق عليه الإيطاليين اسم ” قلعة موسولينى ” مطار طرابلس الحالى
ووصلت أولى طلائع القوات الألمانية الكتيبة الثالثة استطلاع من الفرقة الخامسة الخفيفة ، والتى ستدخل التاريخ باسم الفرقة الحادية والعشرون ” بانزر ” – دبابات – بتاريخ 14 فبراير 1941
7 – 2 تكوين الفيلق الألمانى الأفريقى:
صدرت أوامر القيادة العليا الألمانية بتاريخ 1941/2/10 والتى نصت على أن التشكيلات الألمانية – إلاً فى بعض الظروف غير العادية – تحت سيطرة وقيادة القائد الألمانى ، ولن توزع قواتها على مختلف قيادات الجبهة. وأطلق على هذه القوة رسمياً اسم ” الفيلق الألمانى الأفريقى ” بتاريخ 19 / 2 / 1941 ، وسيدخل التاريخ بقادته وجنوده ، كقوة متجانسة، ومقاتلة بشجاعة متكيفاً مع القتال فى الصحراء برمالها وحرارتها ، وعواصفها بعيداً عن قواعده فى أرض الوطن الأم ألمانيا . وقد اتخذ الفيلق الألمانى الأفريقى شجرة النخيل شعاراً له ، وسيرتبط اسم الفيلق باسم قائده ” أرفين روميل “.

وستصل الفرقة الخامسة عشر بانزر وسيتم تشكيل فرقة مشاة خفيفة من بعض الوحدات الموجودة فى أفريقيا ، وسيطلق عليها اسم : ” الفرقة 90 الخفيفة ” والتى ستدخل التاريخ العسكرى كوحدة مقاتلة من الدرجة الأولى ، لتعمل كرأس حربة فى الهجوم ، وتقاتل كحرس مؤخرة فى الانسحاب ، ولقد عاين كاتب هذه السطور مواقعها فى ” علم حمزة ” جنوب مرتفعات ” عين الغزالة ” هناك صمدت بعض وحداتها فى تغطية انسحاب الفيلق الألمانى الأفريقى ” وجيش بانزر أفريقيا “.
وبوصول الفرقة الخامسة عشرة تكتمل تشكيلات الفيلق الألمانى. وسيكتمل الفيلق ، الذى سيكون تشكيلاً مع فيالق إيطالية باسم : مجموعة بانزر أفريقيا ، ثم جيش بانزر أفريقا ، ثم مجموعة جيش بانزر أفريقيا وسيطلق عليه هذه التسمية فى تونس ، قبل استسلامهم المشرف فى تونس فى 13 مايو 1943.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.






تعليقات الفيسبوك