من هو أذكى الأذكياء – بقلم: دينا حفيظ الغرباوي

من هو أذكى الأذكياء – بقلم: دينا حفيظ الغرباوي

لم أعش كثيرا و ليس لدى خبرة كبيرة فى الحياة و لكن فى نطاقى الفكرى الضيق لم أجد أغبى من الذى يظن نفسه أذكى الأذكياء و على هذا فإنه يشكك فى كل ما يفعله الآخرون ، يتحدث عن نفسه طويلا ، و يسفه كل أحد لمجرد اعتناقه معتقدات فكرية لا تمت إلى معتقداته الفكرية فى شئ .. يذكرنى بالرائعة المسرحية الأشهر فى الادب الفرنسى LES mésirables و أعتقد أن هذا أفضل ما يمكن أن يقدمه للمتقوقعين على أنفسهم محبى فيكتور هوجو أمثالى . و كما علمتنى الحياة و قرأت فى الكتب فإنها قيلت وضرب بها عرض الحائط ( تحدث حتى أراك ) .. و على هذا فإن أذكى الأذكياء _كما يعتقد نفسه _ يفضح من أول فرصة تتاح له للتحدث و يفضل أن يكون أفضل من فى الغرفة مع أن ذوى الألباب يعرفون جيدا انك ( اذا كنت أفضل من فى الغرفة فاعلم انك فى الغرفة الخاطئة ) .. و لا يستمع لنقد الاخرين فيفرط فى العدائية .. و على هذا فإنه يمكن تلخيص وجوده فى الحياة بهذه ( انا و لم يكن أحد قبلى ثم انا و من بعدى الطوفان ) .
أما بالنسبة للاذكى _ من وجهة نظر نظرية روائية أدبية بحته _ فإنه يستمع كثيرا و يعرض النصائح و يتفاوض فيما يخصه و لا يحكم احكام مسبقة على شئ لا يعرف عنه شيئا و لا يغتر بنفسه كثيرا مهما بلغ من السلم لتذكره الدائم لقول الله تعالى ” و قد خلقتك من قبل و لم تك شيئا “.. و لا يتكلم فيما لا يعينه .. يضيف معلومة أو يناقش فى الافيد للجماعة .. أو ليصمت .. و قد قيلت من قبل كثيرا : ( رحم الله امرؤ عرف قدر نفسه ) .
( من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) .
فإن لم يكن أهلا للوجود ضمن جماعة فإن أحدا يدعى على بن ابى طالب قالها ( يأتى على الناس زمان تكون فيه العافية عشرة أجزاء تسعة منها فى اعتزال الناس و واحدة فى الصمت ) .. فاللهم اهدنا فيمن هديت و عافنا فيمن عافيت و تولنا فيمن توليت .

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك