ويتجلى الله: مقال حول الله وعلاقته بالعالم – بقلم: ابن صحرى

ويتجلى الله .. مقال حول الله وعلاقته بالعالم – بقلم: ابن صحرى

الحياة خالية من مطلق الأشياء والحياة كذلك ممتلئة بمطلق الأشياء ؛ ان الحياة _ في رأيي _ في جوهرها هي مجموعة من مطلق الأشياء ( مجموعة من الجواهر لكل شيء موجود ، حيث الجوهر يتفاعل مع جواهر أخرى لتنتج افكار مختلفة لكنها هناك خيط رفيع يشترك بينها وهو خط الجوهر المتفاعل بنسبة معينة في شيئين مختلفين او في فكرتين مختلفتين لشيء معين ) وهذا الجوهر في حقيقته لا يتجسد ولا يمكن العثور عليه منفردا في الطبيعة ، حيث لا يتمثل شيئا ليبرز من خلال صورته واضحا جليا ، لكن حوجة هذا الجوهر للتجسد هي التي تجعله _ يتفاعل_ مع جوهر آخر لا يملك نفس خصائص الجوهر الأول فبالتفاعل المتناغم بين الجوهرين تنتج صورة للجوهرين الأول والثاني تبدو فيها صورة الجوهر المحتاج للظهور واضحة مع وجود صورة الجوهر الثاني بوضوح أقل ، في الحقيقة ان نسبة ظهور الجوهرين الي بعض هي التي تجعل الجوهرين مشوشين لأن النزعة العقلية الأولى هي التي تتعامل مع المشخص (الصورة) وكما سبق فالصورة تحمل جوهرين يصعب تبيينهما وفصلهما لانه عند الفصل سيكون الجوهر مجردا والمجرد يمتنع ظهوره الا من خلال صورة والصورة مشخصة فبذلك يصعب الحصول على الجوهر ..
ان الأشياء أمامنا لا تحتمل في حقيقتها جوهرا واحدا بل مجموعة منها ..
لا نعرف كم الجواهر (مطلق الاشياء) الموجودة في الكون لكن ربما هناك جوهر لشيء ما لم يحتاج لأن يتجسد بعد لذلك نجهله الآن حيث ضرورة ظهوره تفرضها تفاعلات هذا الجوهر مع جواهر أخرى للتجلي في فكرة معينة (مثل افكار افلاطون) ومن ثم بالتجسد ، إن التجسد لا يكون للجوهر بل للفكرة اذا خالطتها فكرة أخرى لكن الفكرة أصلا تنتج من مجموعة من الجواهر تناغمت وتفاعلت معا وانتجت فكرة شيء معين للوجود.
يمكننا القول أن هناك غرفة مغلقة بها عدد من الأرفف ولها أرضية واسعة وبتلك الرفوف كم كبير من الألوان والكتب والعطور واللحوم والسوائل المتنوعة والمختلفة ، وبعد كل زمن معين يسقط شيء من محتويات الرفوف ليتفاعل مع البقية في الأرض فتنتج صورا جديدة لأشياء ما كانت موجودة ، (حيث سقوط مجموعة من الاشياء على الارض يعني دخولها ضمن الوعي المعرفي للانسان وكل ما زاد الوعي يكون الوصول للمرحلة التالية أسهل ، ومن ثم ظهور جواهر جديدة ) ، لكنها وجدت بعد تفاعل (الجوهر الساقط من الرف) مع الصور الموجودة في الأرض (التي نشأت في الاساس من سقوط بعض ما في الرفوف).
هذه الغرفة هي الكون ومحتويات الرفوف هي مطلقات الاشياء (جواهر الاشياء) ، وما ينتج على أرض الغرفة هي صور لتفاعل الجوهر الواحد مع غيره ، ونحن على ارض الغرفة نسعى لاكتشاف ماهية هذه الصور وشيئا فشيئا نعرف جوهرها (الذي يفترض ان يكون غير قابل للتجسد او ذو طبيعة مختلفة عما نعرف) ..
وكل جوهر يختلف تماما عن الآخر لكنهم جميعا ينتمون لخاصية أنهم ذوو طبيعة مختلفة فلا بد من خالق لهم لا ينتمي الى طبيعة الجوهر هذا بل مستوى اعقد منه وبالتالي هو خالق واحد لان جميع الجواهر تنتمي اليه ولا يوجد ما يشذ عنه ، هذا بنفس مستوى تعقيد أن الجوهر يختلف عن الصورة كذلك فالجوهر يختلف عن خالقه تماما ..
وبما اننا هنا (على أرض الغرفة) أو أقل مستوى تعقيد ممكن فإن منتهى معرفتنا سيكون هو معرفة الجواهر المتفاعلة على الارض على أقل مستوى تعقيد ممكن بها وبهذا يتعذر علينا (الجالسون على ارض الغرفة) معرفة طبيعة خالق الجواهر لأنه بمستوى تعقيد اعلى من ان نصله نحن ، وعلى هذا يتعذر تجسيد الخالق ، لان الذي يتجسد هو مجموعة الجواهر المتفاعلة معا المكونة صورا (أفكارا) يمكنها التفاعل مع افكار أخرى للتجسد ، وبهذا يكون للجوهر امكانية التجسد كمجموعة وليس كفرد ، ولكن خالق الجوهر لا يتجسد هذا بحسب مستويات التعقيد السابقة ..
وبالتالي كل المتفاعلات على مستوى معين تنتمي للخالق ، حيث في كلها ، جمعها ومفردها تتجلى الجواهر ، ويتجلى الله

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك