متلازمة الغني الغبي : من ماركوس كراسوس لدونالد ترامب – بقلم: مايكل برسوم عزمى

متلازمة الغني الغبي : من ماركوس كراسوس لدونالد ترامب – بقلم: مايكل برسوم عزمى

يطل علينا هذه الايام كائن عنصرى ذو وجه اشقر سمين يشبهه البعض بالكابوريا المسلوقة اما انا فأراه اقرب لخنزير المزارع جيد التغذية و يطالبذلك الكائن بحكم اكبر و اقوى دول العالم بينما لا تتعدى مؤهلاته الثراء الفاحش و اللسان السليط
و هذا من عيوب الثروة , فأنها تعلى من امال و طموحات صاحبها بما لا يتوازى مع قدراته العقلية فتودره مورد التهلكة و يذكر لنا التاريخ الرومانى مثالا شبيها : ماركوس كراسوس

كان كراسوس اغنى رجل فى روما , و يقال عنه انه اغنى من ذكر فى كتب التاريخ , فهو صاحب املاك و اراضى شاسعة وفرت له دخلا مرتفعا بما لا يقاس و لكنه لم يكتف بالثروة و ما تجلبه من نفوذ و جاه فى روما القديمة , بل طلب ايضا المجد العسكرى
ففى ايام ثورة العبيد بقيادة سبارتاكوس , سلح كراسوس على نفقته الشخصية جيشا قويا و قاده للمعركة امام جيش العبيد و قد تمكن من هزيمتهم فى المعركة و لكن فى الدقائق الاخيرة وصل جيش رومانى اخر بقيادة القائد الشهير و المبجل (بومبى) فأخذ مجد النصر كاملا و خرج كراسوس محبطا خال الوفاض

و لكن لم يبرح الحلم مخيلة كراسوس , ان يدخل روما فى ابهة القائد المنتصر دافعا امامه طوابير الاسرى و الاسلاب و مخلدا اسمه ضمن ابطال الرومان فقرر منفردا ان يهاجم الامبراطورية البارثية القوية التى كانت تحكم بلاد فارس و تركيا و العراق رغم ارتباطها بمعاهدة سلام مع روما
رفض كل اعضاء مجلس السناتو (الشيوخ) و الشعب هذا العمل المجنون و امتنع الجيش الرومانى التورط فى حرب لا يرون لها اية فائدة

و فى سنة 54 قبل الميلاد , سافر كراسوس لسوريا , المستعمرة الرومانية , و انشأ جيشا خاصا به من 42 الف جندى مقابل مرتبات سخية جدا من خزانته الشخصية و استدعى ابنه و معه قوة من الفرسان بلاد الغال ( فرنسا ) و هاجم بهم البارثيين فى قرية تدعى ( كارهى Carrhae )
صدم قائد البارثيين الخبير ( سورينا ) بحجم القوة المهاجمة التى تفوقت عليه بنسبة 1-4 , لكنه قرر استغلال عدم خبرة كراسوس بالحرب فى الصحراء و انتظر وقوعه فى خطأ

و جاء الخطأ المنشود عندما رتب كراسوس جنوده فى شكل مربع و انتظر ساكنا فى وسط صحراء العراق رغم توسل قادته لكى ينظمهم بطريقة تمنع فرسان البارثيين من محاصرتهم من كل الاتجاهات
و لم يمر وقتا طويلا حتى حدث ما كان متوقع , فقد هجم سورينا برماة السهام الفرسان و احاطوا بالجيش الرومانى و نزلت السهام كالمطر على مشاة الرومان و ما بين كل هجوم و التالى صدمت الخيالة البارثية الثقيلة المغطاة بالدروع صفوف الرومان و اسقطتهم ارضا و انسحبت فتنزل سهام زملاءهم على اجساد الجنود الغير محمية فتحصدهم بالالاف
و كانت الطامة الكبرى ان امر كراسوس ابنه بمهاجمة الفرسان البارثيين بكل ما يملك من خيالة الغال فانسحب البارثيين من امامه و تظاهروا بالهرب حتى اتموا استدراجهم لوسط الصحراء و احاطوا بهم و قتلت كل القوة بما فيها ابن كراسوس الذى ارسلت رأسه لأبيه
و هنا انهار الجيش الرومانى و طلب السلام من البارثيين اللذين غدروا بكراسوس و الوفد الذاهب اليهم للتفاوض على الاستسلام و قتلوه
و بشق الانفس هرب لونجينوس الضابط الاول لكراسوس بربع القوة الرومانية لسوريا بعدما خسر 30 الف جندى و كل الرايات و الاعلام اللتى كانت مقدسة عند الجيش الرومانى و اعتبرت خسارتها كارثة و لم يمح عار تلك الهزيمة حتى بعد احتلال الامبراطور تراجان لبارثيا نفسها سنة 114 ميلادية
فخلاصة القول: فكر فى نطاق امكانياتك العقلية و خبراتك و ليس فى نطاق مالك

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك