هكذا سرقوا وطني – بقلم: مضر شنوان

هكذا سرقوا وطني – بقلم: مضر شنوان

اليوم صباحاً اقتحمت الشرطة المحلية بيتي واقتادوني إلى مركز الشرطة للتحقيق بتهمة سرقة بنك إلكترونياً ….
عقدة الخوف المعتادة من أجهزة الدولة وما يتبعها من سوائل تلازم هذه المرحلة لم تظهر هذه المرة ولله الحمد لأن النشوة والإبتسامة والجفاف كانت حاضرة بدلاً عنها ولسبب غير معلوم , أول مرة سيتحقق حلمي بأن أصبح مشهوراً والصحف ستكتب عني … هذا كل ماكنت أفكر به خلال فترة التوقيف التي دامت لساعتين .
أتي المحقق ومعه المترجم وسألني عن معلومات تفصيلية بشأن هويتي وتبعها بعض الأسئلة عن تحركاتي خلال آخر ثلاثة أشهر ومتابعة سير حركتي على الإنترنت .
المترجم كان يسأل بالوكالة وينقل إجاباتي له .. كل أجوبتي مفصلة وموسعة ومملة جداً ,
أحد الأسئلة التي طُرحت وهي بعيدة تماماً عن التهمة من وجهة نظري : هل لك أحد الأقارب في سويسرا !؟
أجبت المسافة بين سوريا وسويسرا تقدر ب ثلاثة وتسعين عاماً من مؤتمر لوزان إلى مؤتمر جنيف ولم يكن لي جد أو أب في لوزان حتى يكون لي قريب في جنيف .. اللهم بإستثناء أحد أجدادي الذي مات في سجون الدولة العثمانية … ” وفي جاري بنشرجي إذا بدك ” كانت عصية على المترجم أن يحولها إلى لغة هذا البلد فاستعاض عنها بدكتور أخصائي بواسير نظراً للتقارب اللغوي .
من خلال كل ماجرى ثبت أنه لا علاقة لي بالموضوع ولم أسرق بنك لا إلكترونيا ولا كهربائياً وأن الموضوع مجرد تشابه أفكار .. قلت للمترجم عندما تأكدت أني سأعود إلى فراشي الذي لا أغادره إلا في الحالات الطارئة : ما مصير الذي سرق البنك ؟
نقل السؤال ومن ثم نقل الإجابة : ليس كمصير من يسرق الأوطان.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة




-->

تعليقات الفيسبوك