الوجه الآخر للرجل المزواج – بقلم: ألفة الطاغوتي

الوجه الآخر للرجل المزواج – بقلم: ألفة الطاغوتي

في عين الرجل، الحب يكمن عند المرأة التي لاحقها وخاض رحلة في البحث عنها، ليست تلك التي وجدت واختيرت له أو فرضت عليه.

1- ظاهريا:
الرجل المزواج ، نعت في الظاهر يقودنا للتفكير في ذلك الرجل الشهواني،المتعجرف اللذي لايكتفي بحبيبة او زوجة واحدة.، الرجل اللذي لاتملأ عينه انثى واحدة يجعلها محور حياته، وقد نعت الرجل الخليجي خاصة بهذا اللقب حتى صار يتوارد في اذهان الاغلبية ان الزواج بثانية او اكثر من عادات المجتمع الخليجي وتقاليده وقد ربط الكثيرون ثراء الافراد اللذين ينتمون لهذه المجتمعات بزواجهم .، فالبعض يفسر ذلك بأن الرجل بطبعه ماجن ويسعى لكسب حواء واغرائها بالمال ليحصل عليها فتكون الاموال وسيلة لجذبها..،بل وملكها، والبعض الاخر فسر ذلك بالقاء اللوم على حواء اللتي نعتها ب (المصلحجية) وان صح التعبير..، تلك التي تعشق المال وتسعى لشد الرجل الثري والتزوج به بشتى الوسائل التي تملكها من سحر وجمال واسلوب..، والرجل بطبعه ضعيف ولا يصمد ومن هنا تتفاقم ظاهرة الزواج المتعدد.
ولكن بين هذا وذاك نبقى في حيرة: هل الزواج المتعدد مدعم وناتج عن طرف المرأة او الرجل ؟
انا.،انت،وانتم،سنجد الاجابة في داخلنا لو تعمقنا في باطن كلمة الرجل المزواج وليس في ظاهرها اللذي ذكرناه وحسب.

2- باطنيا : تأثير ودور المجتمع في اكتساب هذا اللقب:
الرجل كائن بشري يحس ،يشعر،يحب ويكره ولكنه ولامحال يتمرد..! في المجتمعات الخليجية خاصة والمحافظة يتزوج الجل زواج تقليدي فلا الرجل يملك الخيار والقرار ولاحتى المرأة، في بادء الامر تسير الامور بطريقة عادية (رضاء.،،شبه قناعة واكتفاء.) ولكن مع مرور الوقت لو حصل او نشب اي خلاف في العلاقة الزوجية سواء كان محسوبا على الزوجة او الزوج وبغض النظر عن حجم الخلاف واسبابه يبدأ الرجل بالتملص من هذا الذنب والقاء اللوم على خيار هو لم يختره فلماذا يتحمل الخلافات او يحاول تسويتها اذ هو لم يختر بنفسه هذه الحياة..،الزوجة..

3- بداية نشوء فكرة الزواج باخرى :
يفكر بالتمرد على العادات والتقاليد والحالة والمصير اللذي هو اساسا لم يحدده! ان فكرة الزواج بثانية لاتنتج دائما عن سوء اختيار الاولى او نقصها، فقد تكون نعم الانثى والزوجة الصالحة لكنها لم تاتي بخيار او رغبة منه ولم يسعى لها بل وجدت وفرضت عليه وهذا مايجعله يتعايش مع فكرة انه لامجال للحب ان كان الزواج تقليدي حتى وان توفرت بها كل الصفات والمقومات اللي ممكن ان تجعله يعشقها فهو لا ولن يرى فيها الا ربة البيت اللتي لاتصلح الا لتربية الابناء والستر.،فيحاول ان يرضى بها اهله ويجعلها واجهة امام الناس ويبرز في هيئة الرجل المستقر.

4- ثورة التمرد على المجتمع والبحث عن التجدد عند اخرى :
تكون الزوجة الاولى في حياته وسيلة لاغاية.. وبما ان الانسان يعيش بالوسيلة، ويعيش لاجل الغاية، تظل الزوجة الاولى في مكانها كالعمود والركيزة الاساسية اللتي تبنى عليها حياة الرجل ويعيش هو الاخر عمره كله بعقدة البحث عن انثى اخرى ،عن حب وعلاقة ما ليرضي بهما غروره ويملأ كمية الحرمان والفقد اللذان هما بالاساس فكرة من نسج خياله وغالبا ماتكون انثاه المرجوة من غير بلده.،من غير عاداته وتقاليده فهو يبحث عن التنوع،التجدد اكثر من مايبحث عنها هي في الحقيقة ليثبت لاهله ولنفسه اولا انه قادر على التمرد وليبرز في دور الضحية فيبيح لنفسه هذا الحق امامهم، فهو ضحية قرارات الاخرين لالوم عليه الان ..،لحظة! هو فعلا لايلام فالحب مركز الوجود، وكيف لشخص اثبات وجوده دون ان يثبت وجود الحب، دون ان يجد انثاه..!؟ انثاه التي طالما رسم لها ملامح داخله وطالما بحث عنها ليكون قربها بغض النظر عن كونها الزوجة الاولى او الثانية او حتى الثالثة..! والمشكلة ان يدفع الخيال والحرمان بهذا الشخص الى تخيل مقاييس شبه مستحيلة في شخص واحد ولايجدها.

5- اكتساب لقب المزواج وآثاره :
تستمر رحلة البحث والخيبة مع كل زيجة وتتعدد الزيجات دون ان يجد ظالته.، انه يبحث عنها ، عن تلك الانثى الكامنه في اعماقه ولكن لاوجود لنسخة طبق الاصل لها على ارض الواقع،فيعيش حالة تضارب وتصادم بين طيف يسكنه في الخيال وواقع يرفضه في الحياة.، ولقب ينعت به من الكل (رجل مزواج) ومع الوقت يتعايش مع ذالك ويعود لصراع الحياة فيجد العمر سرى ونظرة الناس له تغيرت.، شيء واحد لا ولن يتغير :ذلك اللقب الذي صار يلازمه.. فالآن اما ان يواصل البحث فيسمى (رجل متصابي )و يستقر ويرضى بالواقع ويكون قد رضخ لقرار المجتمع ثانية ويبقى اسيرا لهذا الصراع الداخلي والحيرة،
فرفقا بنفوس ضعيفة ولاتلقي ايها الانسان احكام مسبقة على اشخاص من خلال ألقاب او مظاهر تؤطرهم. احيانا الافعال لاتعكس النوايا الحقيقية للشخص وافكاره.
واخيرا،التعميم صفة الاغبياء.، لنكن اذكياء.!

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك