كيف يضخم البشر ذواتهم .. ما بين الوهم والحقيقة – بقلم: دينا حفيظ الغرباوي

كيف يضخم البشر ذواتهم .. ما بين الوهم والحقيقة – بقلم: دينا حفيظ الغرباوي

فاذا سألتنى نفسى النصح فإن قولى لها : إياك و التنظير .
قد تقع فى فخ معتاد و هو أن تكثر الكلام عن معتقداتك الشخصية ، و هذا فى حد ذاته ليس فخا .. يمكن أن يقال عنه أنه خطأ دارج ، و لكن الفخ يتمثل فى أن تفرط فى إبراز أفكارك بالحديث حولها و قد لا تعلم أو لا تعى انك تفعل مثل ما تنبذه لفظيا و فكريا .. ربما لا تدرى و لكن المستمعون يعلمون جيدا ما فعلت و ما تقول ضده .. إنهم ينظرون كأنك نقطة غير مرئية فى المجرة فى الوقت الذى تعتبر نفسك أنت الشمس التى يدور حولها الكون و أنك أنت المحور و البقية كويكبات لهم أدوار ثانوية إلى جانبك و ربما هم أقمار تدور فى فلكك .
و لكن الحقيقة لا تكمن فى كونك الشمس أو كونهم هم الشمس .. إن الحقيقة كاملة تكمن فى أن الجميع يعتقد نفسه الشمس باعتبارها هى المركز .. هى المحور .. هى الحياة .
الحقيقة تكمن فى أن هناك .. بعيدا .. هناك خالق .. لم يظهر صورته إلينا .. و كأن روحه تبعث إلينا الرسائل .. يتركنا نخطئ بأجسامنا لنعرفه بأرواحنا .. لنراه يعيش فى أفكارنا .. لنحسه ملاصقا لأرواحنا التائهة .. لنجد عنده ارتواء الروح بعد عطش الجسد المستهلك للراحة .. لنجد عنده حياة الروح الخالدة بعد فناء الجسد البالى .. فاما نعيما أبديا و إما شقاء خالدا .
و من هنا فإن الحق يقال .. الكون ليس له مركز .. و بالتأكيد ليس هذا المركز هو أو هى أو هؤلاء أو هن .. الكون له خالق .. الكون لا يدور حول نقطة بعينها .. بل يدور حول فكرة .. نعم فكرة .. فكرة وجود الله .. وجود المتحكم فى كل شئ .. يا للجبروت ! إنه حقا يستحق العبادة .

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك