شرح مبسط لمذهب إيمانويل كانط – بقلم: خيال بعيد

هو فيلسوف الماني شهير من فلاسفة نهاية القرن الثامن عشر ويمكنك ان ترجع الى الكتب لتعلم تاريخه فليس مقصدنا هنا ان نؤرخ لأحد بل مقصدنا هو شرح افكاره ومذهبه وهو يزعم انه اكتشف علما جديدا اسمه علم النقد فإن قيل له وما علم النقد فإنه يقول هو العلم الذي نثبت فيه امكان المعرفة قبل المعرفة او امكان العلم قبل ان نبحث في العلم فقبل ان نبحث في الرياضيات مثلا فيجب ان نعلم هل الرياضيات ممكنة ام لا وقبل ان نبحث في علم الطبيعة يجب ان ننظر هل علم الطبيعة ممكن او غير ممكن فإن قيل له وكيف نعرف ان كان علم ما ممكن او غير ممكن فإنه يقول ننظر اولا في الانسان كيف يحس وكيف يعقل ثم بعد معرفة هذه الكيفية ننظر لما يمكن ان يعلمه الانسان ومالا يمكن ان يعلمه فمعرفتك بما يمكن ان نعلمه ومالا يمكن ان نعلمه تقوم على معرفة كيف نحس وكيف نعقل.

كيف نحس:

اما كيف نحس فيقول كانط ان هناك شئ خارجي اي خارج الحواس يؤثرعلى حواسنا فندرك صور واصوات وروائح وطعوم وملامس فهذه المدركات هي في حواسنا وليست في الخارج وانما الموجود في الخارج هو سبب انتقاش هذه المدركات الحسية في حواسنا فنحن ندرك أثر هذا السبب في حواسنا ولا ندركه هو في ذاته وما عليه في ذاته ويعبر كانط عن ذلك بإننا ندرك ظاهر الشئ ولا ندرك الشئ في ذاته وهو يقصد بظاهره اي اثره في حواسنا فنحن ندرك الاثر ولا ندرك المؤثر ولا نعلم كيف يكون الشئ في ذاته لأننا دائما ندرك اثره في حواسنا ولا ندركه هو في ذاته وما عليه في ذاته فلا ندري كيف هو وماهو.

كيف نعقل:

اما كيف نعقل فيقول كانط ان العقل اتي بتصورات عقلية من عنده يعبر عنها بمصطلح هو مقولات ثم يقوم العقل بتطبيق هذه المقولات على المحسوسات فيضع عدة محسوسات تحت تصور واحد او مقولة واحدة مثل الكيف والكم والجوهر والعرض ويربط بين محسوسين برابطة هي السببية فلا سببية بين المحسوسات ولكن العقل هو الذي يربط بينها برابطة السببية اي يطبق عليها مفهومه عن السببية بينما لا توجد سببية بين المحسوسات ولا في الشئ في ذاته الموجود في الخارج بل السببية هي مفهوم عقلي يطبق على المحسوسات ولكنه لا ينطبق على الشئ في ذاته في الخارج وكذلك ليس هناك جواهر ولا اعراض ولا كيفيات ولا كميات في المحسوسات ولا في الشئ في ذاته في الخارج ولكن العقل هو الذي يطبق هذه المفاهيم على المحسوسات وعلى الشئ في ذاته في الخارج ولكن العقل أخطأ لأنه يطبق هذه التصوات اوالمقولات او المفاهيم على الشئ في ذاته لأن هذه المقولات او التصورات او المفاهيم لا تنطبق على الشئ في ذاته بل تنطبق فقط على المحسوسات

قاعدة:

بعد ان اظهر كانط كيف نحس وكيف نعقل فإنه استنبط قاعدة عن ما يمكن معرفته ومالا يمكن معرفته بالعقل وذلك لأن معرفة الشئ في ذاته محالة بالعقل لأن مقولات العقل ومفهوماته وتصوراته التي اتى بها من عنده لا تنطبق على عالم الشئ في ذاته بل هي تنطبق فقط على عالم المحسوسات ويطلق عليه كانط اسم عالم التجربة وبالتالي فإن علم ما بعد الطبيعة محال من جهة العقل فلا يمكن اثبات وجود علة قديمة للعالم ولا يمكن نفي ذلك ولا يمكن اثبات ان كان الموت عدم محض ام هناك حياة بعد الموت وألم ولذة لأن هذه المعارف محالة من جهة العقل وهذه هي القاعدة التي يتخذها كانط لنقد العلوم

تناقض العقل:

يقول كانط بأن العقل يناقض نفسه ان تفكر في موضوعات علم ما بعد الطبيعة وذلك لأنه يفارق عالم التجربة الى عالم الشئ في ذاته ويطبق مفهوم السببية على اشياء لا ينطبق عليها مفهوم السببية وبالتالي يقع في التناقض فيثبت وينفي في نفس الوقت لأنه تجاوز حدوده ولذلك فهو يقع حتما في التناقض ولكي يثبت كانط هذه الفكرة فإنه اورد ما يسميه متناقضات العقل الاربع وهي عبارة عن اربع قضايا يتعهد كانط بأن يأتي ببرهان صحيح على صحة القضية ونقيضها في نفس الوقت ويتعهد بأن يكون كلا البرهانين صحيح وان العقل يناقض نفسه اي يثبت القضية وينفيها لأنه تجاوز حدوده وطبق مفولاته على اشياء لا تنطبق عليها مقولاته ومثال هذه المتناقضات اثبات وجود علة قديمة للعالم فيثبت وجود علة قديمة للعالم ببرهان ثم يثبت عدم وجود علة قديمة للعالم ببرهان ويزعم ان كلا البرهانين صحيح وكذلك قضية اخرى وهي ان الجسم يتركب من اجزاء لا تتجزأ متناهية ثم يثبت ان الاجسام تتركب من اجزاء لا تتجزأ لا متناهية وهكذا يثبت كانط القضية ونقيضها حتى يثبت فكرته ان العقل يناقض نفسه اذا فارق عالم التجربة وتفكر في عالم الشئ في ذاته

العقل العملي:

ما سبق هو مذهب كانط عن المعرفة النظرية وامكانها ثم تكلم عن المعرفة العملية اي معرفة خير وشر وفيه يبني الافعال الخيرة التي يقوم بها الانسان على قاعدة الاستحسان والاستقباح التي صرحت بها المعتزلة فبعد ان قال في كتاب نقد العقل الخالص ان معرفة وجود الله او عدمه محالة من جهة العقل وكذلك معرفة وجود جنة ونار وثواب وعقاب اخروي كل ذلك محال ان نعلمه من جهة العقل فإنه قام في كتاب نقد العقل العملي ببناء السلوك العملي على ان الفعل الذي يقوم به الانسان ينقسم الى فعل معلل وفعل لا معلل اي فعل معلل بفائدة ونفع يترتب عليه وفعل لا يترتب عليه لا نفع ولا فائدة وانما نحن نقوم به لأن العقل يوجبه لأنه فعل جميل وهي نفس قاعدة الاستحسان والاستقباح عند المعتزلة وسوف تدرك ذلك ان كنت من اهل المعاني والفهم لا من عبيد الالفاظ والمصطلحات

مقصد كانط:

وكانط هنا يقصد انه ليس من الضروري ان نؤمن بوجود اله او باليوم الاخر والجنة والنار حتى نقوم بأعمال الخير بل ان العقل هو الذي يوجب اعمال الخير وقد ضرب امثله هي نفسها الامثلة التي ضربها المعتزلة من قبل مثل حسن شكر المنعم وانقاذ الغرقي واطعام الفقراء والعطف على اليتيم وكفالته فنحن عندما نرى غريقا مشرف على الموت نهب لانقاذه من الغرق ولا نطلب نفع ولا فائدة من هذا الفعل بل نقوم بهذا الفعل لان العقل يوجبه لأنه فعل جميل في ذاته وهذه هي الفكرة التي يقوم عليها كتاب نقد العقل العملي.

خاتمة:

هذا شرح مختصر ومبسط لمذهب ايمانويل كانط ولن تجده في الكتب لأن اغلب الكتب تعيش مع اللفظ لا مع المعنى وتتقيد بالاصطلاح لا بالمفهوم وسوف تعرف ذلك عندما تطالع كتب كانط او كتب شارحة لمذهبه فكن من طلاب المعاني لا من طلاب الالفاظ والمصطلحات — واما بالنسبة لرأيي في هذا المذهب فسوف تعرفه في المقال القادم.
تحياتي
خيال

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة




-->

تعليقات الفيسبوك