لا للطعن في درويش فهو ذاكرة شعب – بقلم: محمد أبو طعيمة

لا للطعن في درويش فهو ذاكرة شعب – بقلم: محمد أبو طعيمة

(تخبيصات) هي الكلمة التي نعت بها الأستاذ الدكتور : صالح الرقب ؟؟!!

الشعر العربي الفلسطيني المعاصر ، وقد شهر سيفه حادا على الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش ، الذي لا نريد الخوض في مكانته الرفيعة ، فتكفي عندي العشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه والأبحاث التي كتبت في درويش ودواوينه لتخبرنا عنه جيدا ، ولكننا نستهجن الطعن في الثقافة الفلسطينية وأدبها الذي جاب العالم أجمع ورسخ لنا مكانة راقية بين الأمم ، فبقصائد درويش اتسعت قضيتنا ، ولأجل مناقشتها اجتمع قادة الصهاينة فحاربوه وسجنوه وأقاموا عليه الإقامة الجبرية لكنهم جهلوا كيف يخرسوا درويش ، درويش المؤرخ الأدبي للثورة الفلسطينية ورجالاتها _سلما وحربا_ هذا المخضرم الذي تعلمناه في كتب مدارسنا منذ كنا صغارا ، واذكر أن أول ما حفظت من شعر كان لدرويش إذ يقول :

لو يذكر الزيتون غارسه لصار الزيت دمعا

ولو عرف العاذلون درويش لما تجرئوا عليه أبدا ، ولكنها سلسة مقيتة من الإسقاط السياسي المرير الذي دمر قضيتنا ووطننا ، فلا عجب إذا أن يطول درويش وغيره من شعرائنا الأفذاذ الذين نعلوا بهم ، هم يحاربوهم ولا ضير فلكم حاربهم المحتل قبلهم ، يريدون أن يدمروا فينا جزءا كبيرا من ثقافتنا ورمزنا وأدبنا وتاريخنا لنصبح بلا ماض يفخر به أبنائنا من بعدنا ، ناهيك أنهم ضيعوا حاضرنا !

في المقابل نلقي نظرة على المحتل الذي يفتخر بشعراءه بل ويصورهم على ورقه النقدي بدلا من صور الزعماء والقادة الصهاينة فهذا شاؤول تشرنحوفسكي شاعر يهودي توضع صورته على الخمسين شيكل الجديدة ، كي يسأل عنه غدا أطفالهم فيقرؤوه ويبقى حيا ويزعموا أنهم أصحاب التاريخ والمجد التليد ، أما نحن فنسير في الاتجاه المعاكس مباشرة ، لندمر ما لا يملكه غيرنا ، درويش كان صاحب نبوءة كبيرة وقد قال يوما في لقاء تلفزيوني : “هل غياب الشعر عند شعب يشكل سببا كافيا لهزيمته ؟ “

فهم مقولته اليهود فأحيوا شعراءهم ووضعوهم على الشيكل كما أسلفنا ، وأصحاب الشهادات العليا عندنا يريدون محوه حتى من ذاكرتنا ، المبرر لديهم الانحرافات الاعتقادية لكني متأكد أنهم لم يطالعوا شعر درويش بشكل كاف ولو أنهم فعلوا ذلك فأجزم أنهم لم يفهموه ، لذلك رموه ، علاوة على التدخلات الحزبية الضيقة في الحكم لديهم ، وإلا فعلينا أن نمحي العديد من الهامات والقامات الفلسطينية الرفيعة فناجي العلي يساري وغسان كنفاني يساري وسميح القاسم درزي وإميل حبيبي مسيحي ، فلا ولا يمكن أبدا تحجير الإبداع والفن والحجر عليه لأي سبب كان ، لا تقلق يا درويش فشاعريتك لا تزال متقدة حتى بعد مماتك يا سيدي، فسلام على قبرك وعلى جارك عرفات ، وسأعلمك لأولادي كما أعلمهم الآية من القرآن .

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك