أسطورة فيضان نوح بين الخرافة والحقيقة – بقلم: شأس حمدان

أسطورة فيضان نوح بين الخرافة والحقيقة – بقلم: شأس حمدان

في الحقيقة كثيرا ما شغلت عقلي هذه الاسطورة، ذالك الفيضان العظيم الذي غطى كوكب الارض بكل مسطحاته بالماء الهائج..!!؛ الا سطح سفينة “النبي نوح” كما سمته للأديان الإبراهيمية الثلاث او “الخالد اوتنا بشتيم” كما سموه كتاب الخرافات والملاحم القديمة كالبابلبين والسومريين؛ ذالك الفيضان الذي جعل كوكب الارض كوكب مائي ازرق وبلا يابسة؛ هل حقا حدث هذا الحدث العظيم في تاريخ كوكب الارض ام انه مجرد خرافة من خرافات الوثنيين القدماء كخرافات افعال زيوس ورع وشمش وعشتار وغيرهم؟!
وتناقلتها الاديان الحديثة كالمسيحية واليهودية والاسلام مما يكون دليلا صارخا على بشرية الاديان..!!
نحن صراحة لا نستطيع أن نثبت الفيضان بدليل مادي وملموس وكذالك لا نستطيع نفيه بدليل مادي؛ فلا يوجد شجرة واحدة على سطح الارض يعود تاريخها الى قبل التاريخ المقدر للفيضان وهو5000ق.م اي 7000 من اليوم؛ ولا حتى بناء واحد من ذلك التاريخ القديم مما يعزز نظرية وقوع الحدث بلا اثباته بدليل مادي وبقائه داخل قائمة الاساطير وعدم وصفه بالخرافة او بالحقيقة بل أسطورة فحسب..!!

وكذلك حتى ذكر الطوفان بالاساطير والملاحم القديمة كملحمة جلجامش والتي تعود الى 2700ق.م واسطورة اترحاسس وملحمة زيوسيدرا والتين هما اقدم من ملحمة جلجامش ((رغم أن أسطورة زيوسيدرا مفقودة بنسبة ٩٩℅ الا أن ما تبقى منها هو بما يخص الطوفان العظيم )) .. وكذالك كان للطوفان نسبة كبيرة من الذكر في جل ميثولوجيا واساطير الشعوب والاديان القديمة، فمثلا امن به اهل التيبت القدماء وعندهم بطل القصة يدعى غيا، وقال عنها ايضا شعبي الايفيغوس والكامو وابطال القصة لديهم هم الاخوان كانا أبوا البشر، وكذالك اوردها شعب الباتاك وبطلة القصة وام البشر هي ابنة الاله باتارا، وفي الميثولوجيا الاغريقية ايضا قد تم ذكر الطوفان بعد عقاب الاله زيوس للبشر ومنقذ البشر هو ديالكون والذي ساعده ابيه بروميثيوس “وهو نفسه من سرق النار من زيوس واعطاها للبشر” على النجاة.

وعند الشعب الاسكندنافي القديم قام الاله اودين واخوانه بقتال العملاق الاول يامير وتمكنوا من قتله لكن دمه تسبب بالفيضان الا أن بريغلمير وزوجته أبوا البشر قد نجوا من الغرق، وبالنسبة لشعوب المايا والكوينشا وشاهور وكادو وغيرهم في امريكا فأن الالهة اغرقت الارض للقضاء على انسان الخشب كانت قد خلقته الالهة قبل الانسان الطيني..!! ، وعند الهندوس قامت الالهة بأغراق الارض بسبب حروبها مع الشياطين وبطل القصة هو مانو ولقب بابو البشر في الهندوسية، وعند شعوب المكسيك القديمة الناهوا والميشوكان والتولتيز وغيرهم مع الاسطورة الهندوسية المتجسده بمانو على الرغم من اختلاف التسميات.

وكذالك بالنسبة لشعب جزر غينيا فأن الطوفان حدث حين قام المشعوذ لوريدو بعمل تعويذة على عظمة وبخار الماء فتسببت افعاله بالطوفان، بالنسبة الى قبائل الكوايا التي توطنت قرب بحيرة فيكتوريا التي ينبع منها نهر النيل فأن الالهة كانت قد وضعت المحيط في جرة وعهدت بها الى رجل وزوجته لكن ابنة الرجل كسرت الجرة بالخطأ فتسببت بإغراق الارض، وكذالك اساطير اليوربا تقول بأن الاله اولكون احد الهة ديانة الاوريشا قد غضب من البشر فأغرق الكثير منهم، تقول شعوب روسيا القديمة الونيستي واوستياك بأن الفيضان قد ضرب الارض لمدة سبع ايام حاول الناس خلالها ان يطوفوا على جذوع الاشجار والاشياء الطافية الاخرى لكن في اليوم السابع جاءت ريح شمالية قوية جدا وبددت كل الناجين في أرجاء الارض وبهذا يفسرون سبب ظهور باقي الشعوب واللغات.

وهناك المزيد المزيد، اذا كما نرى قد ذكر الطوفان في شتى أزمنة التاريخ وعرفته جميع الامم، وهذا أن نظرنا له نظرة تأملية فإنه يعد دليلا قويا على صحة الطوفان العظيم، فالخرافة الوثنية القديمة كما نعلم جميعا، كانت قصة اسطورية محاطة بخرافات الالهة ولكن كان لها وجه من الحقيقة وبكل أسطورة معنى عميق جدا وحكمة ووقائع تاريخية حدثت بالفعل ونسجت بالاساطير لعدم القدرة على تفسيرها، فمثلا شعب سومر فسرو تبدل جلد الافعى “حقيقة علمية اليوم” بأن الافعى سرقت عشبة الحياة من الملك جلجامش الذي عرج للسماء وجاء بها لينال الحياة الابدية وفسروا تغير جلدها بأنها نالت الحياة الابدية بعدما سرقت العشبة وخسرها جلجامش وكانت نهايته كنهاية صديقه انكيدو “الموت”…!!؛ وهكذا هي الاساطير تنقل حقيقة او حدث وتنسجه بالاساطير؛ وكذالك السفينة معروفة منذ قديم الازل منذ ازمنة غابرة ونحن حقيقة لا نعلم ابدا في اي زمن اخترع الانسان السفينة وهذا ايضا يساعد في دليل ولو انه خجول بعض الشيء ولكنه يعد دليلا على صحة الفيضان.

ولكن يجب أن نقول ما لنا وما علينا؛ فبعد التاريخ المقدر للطوفان بزمن قليل كان هناك الكثير من الشعوب وهذا لا يساعدنا باثبات حقيقة الطوفان؛ وكذالك لم نستطع اثبات عصر شبيه بالعصر الكامبري ولكن قبل سبعة الاف سنة والعصر الكامبري هو عصر تفجر الحياة والانواع الحية فجئة على الارض نحن ليس لدينا دليل واحد على عصر كامبري حديث نسبة لتاريخ الارض اي يعود الى ٧ الاف عام فقط اي عمر الفيضان المقدر؛ ثم لو كان الفيضان حدث فعلا لشاهدنا الكثير من الاحفوريات والمستحاثات الجيولوجية ولكانت سجلاتنا اليونتولوجية تعج بالادلة التي تثبت الفيضان؛ ولكننا لم يسبق لنا أن وجدنا احفورة سمكة مثلا على جبل وهذا وارد ان وقعت الحادثة؛ وايضا لم نستطع اثبات ان هذا التاريخ قل به تنوع للكائنات ولو حدث فعلا لكان هناك الكثير من الانواع انقرضت في نفس التاريخ.

وهناك المزيد من الادلة التي تثبت وادلة تنفي؛ وفي الحقيقة انا اعتمدت بالمقال بالنسبة لتاريخ الفيضان على متوسط النسب حسب ما قرأت؛ وليس بالضرورة ان يكون التاريخ صحيح؛ فالدين الاسلامي مثلا يجتمع علمائه على ان الفيضان كان قبل ذالك بكثير والمسيحي كذالك وغيرهم ولكني اعتمدت متوسط التواريخ لكي لا اتحيز لاي جانب؛ وبالنهاية كل ما اوردت من ادلة كلها ادلة ضعيفة لن تثبت ولن تنفي اي شيء.. فالافضل للمؤمن أن يؤمن بهذه القصة كايمانه بالغيب لانه لن يستطيع اثبات وقوعه .. والافضل للكافر الا يخوض بها لانه لن يستطيع نفي وقوعه يوما .. ويبقى الفيضان من اكثر الالغاز التاريخية اثارة وغموض ويبقى من اجمل القصص التي عرفها الإنسان…

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك