لماذا لا نفصل الفقه عن الدولة ؟ – بقلم: سامح عبد الله

لماذا لا نفصل الفقه عن الدولة ؟ – بقلم: سامح عبد الله

أنا أعلم مدي حساسية القول بفصل الدين عن الدولة،  وأعلم كم هو الأمر معقدا لا سيما وقد أخرج في إطار دستوري منذ أن وضع الرئيس السادات المادة الثانية في دستور 1971 والتى تقول “إن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع ” ثم أجري تعديلا دستوريا بإدخال الألف واللام علي كلمة مصدر لتصبح المصدر!

أعلم ذلك جيدا ومن أجله أقول اليوم لماذا لا نفصل #الفقه_عن_الدولة. تبدو الفكرة جديدة بعض الشيء أو هكذا احسبها، لكنها فكرة أيا كان الرأي بشأنها وتبقي محل نقاش يؤخذ ويرد عليها..

تعالي معي قبل أن نتعرض لمضمونها أن نعرف ما هو الفقه !

وخلاصة الأمر في هذا ورغم التعريفات الكثيرة الغير منضبطة أحيانا والخلافات الكثيرة بين المختصين من أجل وضع تعريف مانع جامع كما يقولون يمكننا أن نقول أن لفظ الفقه في اللغة يعني العلم بالشيء والفهم له
أما التعريف الموضوعي الذي نقصده هنا فهو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدواتها التفصيلية
ومصادر الفقه الإسلامي يأتي علي قمتها القرآن الكريم ثم تأتي بعدها السنة النبوية ثم بعدهما يأتي الإجماع والقياس والاجتهاد بترتيب يمكن أن يكون محل خلاف..

إذن الأحكام الشرعية طبقا للشريعة الإسلامية تستمد من هذه المصادر بترتيبها..
يعني لو أن هناك حادثة ما تقتضي حكما شرعيا لها فلننظر أولا ماذا يقول القرآن الكريم فيها فإن لم نجد ننظر إلي السنة النبوية فإن لم نجد ننظر إلي المصادر الأخري التى ذكرناها سلفا..

إذن ما أقوله هنا أننا لماذا لا نفصل هذه المصادر الخلافية والتى يتغير الحكم المستنبط منها حسب الزمان والمكان مثل الإجماع والقياس و الإجتهاد وغيرها عن الدولة..
لماذا نتقيد بفتوي أو رأي فقيه لم يعد مناسب للعصر ومستجداته..
لماذا لا نفصل هنا هذه المصادر من الفقه عن الدولة ولا نقحمها فيما لم يكن موجودا من حوادث وقت صدور فتوي مستمدة منها..

هناك علي سبيل المثال أقوال فقهاء أجلاء قيلت في مناسبات عدة في التجارة والمعاملات المالية وحتي في المعاملات الأسرية ولم تعد موافقه للعصر وليس بمقدور أ تشريع من التشريعات أن يتبناها.

ما أقوله هو أن يتحرر العقل بشأن مالم يأتي به نص قطعي الدلالة من القرآن الكريم ومن الأحاديث المتواترة
ثم نترك له التشربع حسب الزمان والمكان ولا مانع من أن نسترشد ببعض أقوال الفقهاء في هذا الشأن دون الإلتزام بما إنتهوا إليه و منهم من كان يتواضع للعلم بأن جعل رأيه صواب يحتمل الخطأ ورأي غيره خطأ يحتمل الصواب بكل أريحية ودون أدني تعصب.

نحن حتي الآن لم نستطع أن نطبق حد السرقة رغم أنه قطعي الدلالة من مصدر قطعي الثبوت هو القرآن الكريم..
ونحن حتي الآن لم نستطع أن نطبق حد الجلد رغم أن قطعي الدلالة من مصدر قطعي الثبوت هو أيضا القرآن لأن ظروف الحال لا تسمح الآن بسبب عوامل كثيرة جدا
تنبه إليها الفاروق عمر بن الخطاب من قبل أربعة عشر قرنا..
فلماذا نصر إذن علي أن نقحم مصادر الفقه الإجتهادية وهي التى تستند إلي الإستنباط العقلي وتأتى في المرتبة التالية للقرآن والسنة في تشريعات الدولة والتى هي تعتمد في الأساس علي حوادث متغيرة أحيانا تكون بين الليل وضحاه ونستدعي أقوال فقهاء قيلت منذ قرون لو كانوا معنا اليوم لعدلوا عنها إلي غيرها..!
وللحديث بقية.

 

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك