لماذا تختلف شخصيتك الفيسبوكية عن شخصيتك في الواقع؟

إذا كنت تقرأ هذا المقال فعلى الأغلب أنت تعرف الإنترنت! المكان المليئ بالمعلومات والنقاشات والمجتمعات الصغيرة والردود والتعليقات، لكن في مقابل هذا الجانب الجيد ثمة جانب آخر غريب نوعا ما… وهو التعليقات الساخرة أو الحركات الغريبة والمؤذية بشكل عام.

التعليقات والحركات الغريبة على الإنترنت عادة تكون ضمن بوست أو موضوع جديّ، وذلك لتسليط الضوء على شيء غير مترابط مع النقاش أو الفكرة، وتوليد جدل لا جدوى فيه مطلقاً. ويكون الهدف منه أيضا تشويش الفكرة المطروحة لأسباب عديدة مثل المزاح أو لمجرد التخريب.

ليست كل التعليقات الساخرة والحركات الغريبة مؤذية، فالكثير منها يكون هدفها الضحك والمزاح. لكن من يكتب هذه التعليقات؟ من يقوم بهذه الحركات؟ ولماذا؟

harmless-comments-f

هذا النوع من التعليقات الساخرة بدأ تقريبا سنة 1990 على مواقع التواصل كـ usenet وذلك بهدف المزاح وطرح أسئلة سخيفة. وهي نوعاً ما غير مؤذية، وقد استخدمها أصحابها لمجرد الحصول على ضحكة من الأصدقاء.

حالياً هنالك عدّة أنواع من المعلّقين الساخرين وأصحاب الحركات الغريبة على الإنترنت.. مثلاً هنالك من يحب أن يعذّب الشخص الآخر لمجرد التسلية، كتعليق صور مسيئة على التعليقات، أو السّب على لعبة مثل Call of Duty أو الدخول على أرض أحد الأشخاص ب World Craft وزرع ال TNT بكل بقعة على الخريطة. لكن قد يكون الأمر أكثر جدّية وإيذاءً كالتعليق بصورة عنصرية أو جنسية أو مجرد حقد عرقي.

هذه التعليقات والحركات قد تكون مؤذية جداً وخاصة بسبب عدم قدرة المتلقي على الفصل بين التهديدات الجادّة والفارغة، ما قد يزيد التوتر والخوف لدى المستخدمين.

إنّ فكرة الإنترنت ومواقع التواصل تُعتبر حديثة نوعاً ما، ولهذا يحاول علماء النفس جاهدين دراسة الآثار التي تسبّبها تلك التصرفات، وتشكيل صورة دقيقة عنها. بعض الدراسات بدأت بالإجابة على السؤال الأبرز: لماذا يتصرف المستخدمون على هذا النحو الغريب؟

harmless-comments-1

قبل فيسبوك وتويتر 2004 يقول ”جان سولر“ حيال الهوية الزائفة على الانترنت:

البشر مستعدون أن يغيّروا شخصياتهم بالكامل على الإنترنت إلى شيء لا يشبه الواقع أبداً.

يعتقد سولير أنّ هنالك 6 عوامل تدفع للقيام بهذه التصرفات:

الهوية المخفية:

يستطيع المستخدم إخفاء شخصيته الحقيقية بالكامل، ما يعطي الأشخاص دافعاً للقيام بأشياء غريبة، فهم يعرفون أنّه من الغير ممكن ربط هذه الأفعال بهم. وهذا ما يسقط المسؤولية عن جميع التصرفات مهما كانت مسيئة أو عنصرية.

الخفاء العاطفي:

معظم إستخدامات الإنترنت تكون عبر النصوص، من دون فيديو أو تسجيلات صوتية، وهذا ما يساعد في إخفاء المشاعر، سواء بالوجه أو الصوت أو الإشارات.

الوقت:

لا تحتاج أن تكون على تواصل دائم للتعليق أو السّب أو النقد أو السخرية. فبخلاف الواقع، يمكنك التفكير مطوّلا بالرّد وجعله أكثر حقداً أو مرحاً.

الإنسانية:

وهذا العامل يتعلق بإخفاء العواطف أيضاً، فمن الممكن أن تنسى أنّك تتكلم مع إنسان، أو يمكن أن تخلق شخصية وهمية للمتلقي وترسمها برأسك، ويمكنك التلاعب بها مما يجعلك بموقف يبرر لك استخدام بعض الأساليب، بغض النظر عن آثارها السلبية. لأنك قد اخترعت شخصية تستحق ذلك برأسك.

اللعبة:

بسبب خفاء الهوية والعواطف يتحول عالم الإنترنت لعالم إفتراضي بشكل تام، وإزالة أي رابط بالعالم الواقعي. ويصبح الإنترنت مجرد لعبة لا أكثر تطفئها وتذهب للنوم متى شئت.

عدم وجود سلطة:

فالمستخدم يرى جميع المشتركين بالإنترنت على أنهم سواسية، لا سلطة لأحد ولا يد عليا تتحكم بما يجب وما لا يجب فعله. وبهذا يستنتج المستخدم أن لا وجود لأي عواقب للأفعال المسيئة التي يقوم بها.

في بعض الدراسات الشخصية قسّم الباحثون المستخدمين ذوي التعليقات والتصرفات المؤذية إلى عدة تصنيفات أبرزها:

  • Machiavellian وهي عدم إظهار أي روابط إجتماعية وذلك بهدف التلاعب بالآخريين.

  • Narcissism غياب أي نوع من الشفقة أو التعاطف مع الآخريين.

  • Psychopathy وهي الشخصية التي تنفر من أي تواصل إجتماعي مع أشخاص في العالم الحقيقي، وإحدى نتائجها عدم الشعور بالذنب تجاه أي فعل عند محاولة الاستفادة من الآخريين بطريقة لا أخلاقية.

  • Sadism هي الشخصية التي تستلذّ بمشاهدة عذاب الآخريين.

الدراسات من قبل علماء النفس مستمرّة في هذا المجال بهدف فهم هذه الحالات بشكل أدق، ومن أجل تخفيف آثارها على المستخدمين.

شركات مثل فيسبوك وغوغل تحاول قدر المستطاع محاربة ظاهرة السخرية والتهديدات لكنها عملية غير مجدية إلى حد ما، إذ يذهب ضحيتها الكثير ممّن كان هدفهم مجرّد المزاح أو إيصال أفكار بطريقة ساخرة. فهنا يتضارب الحق بالتعبير مع الواجب بعدم أذيّة الآخرين، وهو أمر يصعب الفصل فيه.

لكن مع ذلك علينا أن نحارب التنمّر والسخرية قدر المستطاع، ومحاولة الشرح للمستخدم أنّ خلف الحاسوب هنالك بشراً ولهم مشاعر. فمثلاً رجل استمرّ بالسخرية والاستهزاء على والد إحدى الناشطات النسويّات “ليندي وست”، إلى حين قامت ليندي بكتابة مقال حول الألم الذي يلحقها من جرّاء تلك التهديدات الإلكترونية. وصلت الرسالة للشخص المعنيّ وراسلها مع إعتذار واعترف أنه ما كان يعتبرها أبداً كإنسان بمشاعر حين قيامه بتلك الأفعال، والمقال أحدث صدمة لديه.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يُعْتبر نشر المكتبة العامة له نوعاً من الموافقة على مضمونه.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك