لقطة من الزمن – بقلم: طاهر حسين

لقطة من الزمن – بقلم: طاهر حسين

كثيراً ما أستَخدِم مصطلح لَقْطة من الزَّمن .. و أقصُد بهذا المُصْطَلح لقطةً و صورةً لشخصٍ معين أو أكثر في لحظةٍ زَمنيةٍ مُعينة، و هذه اللقطة مُمكن أنْ تكونَ صورةً شخصية لهذا الشخص أو نظرةً من عينك لشخصٍ ما و أنتَ في الشَّارع فتأخذ لقطةً سريعة بعينك لهذا الشَّخص في الشَّارع لتوحي لك بعبرة معينة.. أو لقطة من فيديو متحرك فتقوم بإيقاف الفيديو في لحظة زمنية لِتُشاهد منظرَ الأشخاص بعدَ الإيقاف.

قد يَسْتَسخِف الكثير من النَّاس هذا الكلام و لَكِن أطلُب من كلِّ شخص أنْ يُحضِرَ صورةً قديمة له منذُ عشر سنوات ..أو صورة لشخص رحل عن الحياة.. أو أي صورة ثمَّ لِيُمعِنَ النَّظر فِيها، و لِيسأَل نفسَهُ يا تُرَى ماذا كُنتُ أفعلُ في ذلك اليوم، و ماذا كنتُ أقول لحظةَ التَّصوير و ماذا أكلتُ في ذلك اليوم و كيف كان شعوري في تِلك اللحظات، و هل كُنت سأتذكَر لقطة الزَّمن هذه بمخيلتي لولا وُجود هذه الصورة .. أعتقد أنَّه لن يتذكرَ شيئاً من ذلك اليوم الذي أُخِذَت به الصورة .

نحن محظوظون لأنَّ كلَّ واحدٍ منَّا يملكُ لقطةً من الزَّمن موثقةً على شكل فيديو أو صور تحفظ له شيئاً من الذِّكرى، و لكنَّ هناك أُمَمَاً و حضاراتٍ و شعوباً قديمةً عددُهم بالمليارات رحلوا عن الدُّنيا بلا أَثَر و لا لقطة واحدة من الزَّمن تدلُ عليهم.. صراحةً نحنُ أشبه ما نكون بفيديو من صور مُتحركة و المحرك لهذه الصُّور هو الرُّوح، و بعد خروج الروح نعود صورةً ساكنة على ورقةٍ أو شاشة كمبيوتر فينظرُ إليها الرائي و يتمعَن في لقطةٍ من الزَّمن ولَّت و لم يتبَقَ إلا رَسْمُهَا.

هذه لقطة من الزَّمن لِرَجُلَين رحلا عن الدُّنيا.. أَمِعن النَّظر في هذه اللقطة لمدة قليلة ثم أعد قراءة الكلام من أوله.. لتعرف ما معنى لقطة من الزَّمن .. بعد ذلك أحضر صورة قديمة لك و أمعن النَّظر فيها بشكل مطول .. قبل أنْ يأتيَ اليوم الذي سيأتي به غيرُك و يُمعن بها جيدا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك