أبعاد المكان المجهولة – بقلم: طاهر يونس حسين

أبعاد المكان المجهولة – بقلم: طاهر يونس حسين

لو فرَضنا أنَّ هناك مخلوقا مُهيأ لأن يرى ضمن بعدين فقط “طول–عرض”.. هذا المخلوق سيرى كُل الأشياء ضمن هذين البعدين فقط بدون سماكة (ارتفاع ).. أي أنَّه سوفَ يرى فقط دوائر – خطوط – نقاط إلخ، و لو أحضَرنا مخلوق ثلاثي الأبعاد الإنسان مثلاً.. هذا المخلوق الذي يرى ضمن بعدين لن يرى الإنسان، و لو بقي الإنسان بجانبه مليون سنة لأنَّ هذا المخلوق لا يرى إلا ضمن بعدين فقط، و لَكِن ممكن يرى إسقاط هذا الإنسان على الأرض أي يرى طبعة قدمه على الأرض، و لو أحضرنا هذا المخلوق الثنائي البعد و أسقطناه من ارتفاع معين أي من البعد الثالث الارتفاع.. سيرى أشياء غريبة وعجيبة و لكنَّه لن يستطيع شرحها لأنَّها ضمن بُعد لا يعرفه، وعندما يصل إلى الأرض و يُخبر أصدقاءه بما رأى سيتهمونه ببعض التخريف، و حتَّى هو لَن يستطيعَ التعبير عن كلمةِ فوق و ارتفاع لأنَّها من بُعد خَارج نِطاقه، و لكن لو سَيَّرنا هذا المخلوق على خط منحني (هو منحني بالنسبة لنا لكن بالنسبة له مستقيم ) موجود على كرة كبيرة انطلاقاً من نقطة معينة ثم عادَ إلى نفسِ النُّقطة سيُصَاب بالذهول لأَّنه من المستحيل أن يعود إلى نفس النقطة..

بالتالي سيقول في عقله أنَّ هناك بعد ثالث مَكَنني من العودة إلى نفس النقطة (الكرة ثلاثية الأبعاد )،و لكنَّه لن يستطيع تصور شكل هذا البعد لأنَّه خارج نطاق إدراكه، و لنْ يستطيعَ شرحه لأنَّ كلمات مثل ارتفاع و فوق هي خارج قاموسه و لكنَّهُ أدركَهُ بدماغه، و نحنُ يقولون أنَّ الزمن يُمثل بعد رابع، و لكنَّنا لا نراه بل نُدركه بدماغنا، و لو كان هناك مخلوقات عيونها ترى بفضاء رباعي الأبعاد بالتالي سيستطيعون رؤية الزَّمن، و بالتالي سيُمكنهم الاطلاع على ماضينا و حاضرنا و مستقبلنا، والعلماء يقولون أنَّ للكون 11 بعد بالتالي ما هو شكل الكون الحقيقي، و ما هو الشَّكل الذي يُوفِره لنا فَضَاء من 11 بعد، نحن إدراكنا للعالم محصور ضمن حواس مثل السَّمع و البصر و الشم والذوق واللمس، و ضمن فضاء ثلاثي الأبعاد، و لكن الأعمى مجال إدراك الكون بالنسبه له السمع والشم والذوق واللمس، و الأعمى آمن بوجود الشجرة و السماء والقمر إلخ عن طريق الإخبار، و ليس عن طريق الرؤية لأنَّ حاسة الرؤية ساقطة عنه، ولا يعني عدم رؤيته لها أنَّها غير موجودة، و كذلك الأصم حاسة السمع ساقطة عنه، و نحن أيضا محصورون فقط بخمس حواس، و قد يكون هناك حواس جديدة غير الحواس الخمسة شيء غير البصر وغير السمع يُمكننا من خلالها إدراك أشياء لا يمكن عقلنا تصوُرها، و القضية ليست فقط قضية حواس، فمُمْكن من حولنا مخلوقات تعيش معنا و تأكل معنا، و لكنَّنا لا نراها لو بقيت معنا مليون عام، لأنَّها تعيش ضمن فضاء خماسي الأبعاد مثلاً.

و كذلك الكون الذي نراه قد لا يكون هذا شكلُه الحقيقي ولكنَّنا نرى إسقاط شكله على فضاء ثلاثي الأبعاد.. تماما كَمَثل لو أحضرنا مكعب ثلاثي الأبعاد، و وضعناه أما كائن يرى ببعدين.. هذا الكائن لنْ يراه مكعب و لكنَّه سيراه مربع، و لو رفعنا هذا المكعب 1 سم عن الأرض لن يراه هذا الكائن ثنائي الابعاد، و لو بقي بجانبه مليون عام.. و هذه هي علة رجل يرفض الإيمان بالغيبيات و الله فقط اعتمادًا على حواس قليلة قاصرة، فنحن آمنا بالله والغيب عن طريق الإخبار وعن طريق ما نرى ضمن حواسنا القاصرة، و مَثَلُنا كمثل الأعمى الذي آمَن بوجود الشَّجرة و السَّماء مع أنَّه لم يرَها بحياته.

” وَ يَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ۖ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِين ” – صدق الله العظيم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك