الحجاب ليس هو الحل وليس هو المشكلة – بقلم: سامح عبد الله

الحجاب ليس هو الحل وليس هو المشكلة – بقلم: سامح عبد الله

في ربيع الصيف الماضي إرتفعت درجة الحرارة في لندن إلي 30 درجة وظلت الشمس ساطعة طوال النهاد علي غير العادة ‘ وكان من الطبيعي ان يتفاعل الناس هنا مع هذا الجو الرائع الذي يشبه الحدث السعيد.
خرج الناس إلي الحدائق الملكية المنتشرة في ربوع لندن كل منهم يقضي وقته بالطريقه التي تناسبه ويرتاح إليها دون أن تتعارض مع حريات الآخرين.
هذه هي القاعدة الموروثة عن هذه المجتمعات..أنت حر طالما لم تتعارض حريتك مع حرية الآخرين..
أنتهز الناس خروج الشمس علي مدينتهم من وراء السحب والغيوب والضباب والأمطار وهي الأشياء التي تعودون عليها..
كل منهم إرتدي الثياب التي يريدها…كل منهم يريدون أن تسقط أشعة الشمس علي أجسادهم المتشوقة لها طوال العام..
التاس تغترش الأرض فتيات وفتيان رجال وسيدات وأطفال تلهو هنا وهناك والطيور تشاركها المرح والبهجة.
مجتمع سليم من الناحية النفسية..لايعرف شيء عن التطفل والفضول..
ليس هنا مايعرف بالمعاكسات أو التحرش حتي ولو كان بالنظر !
الكل يبتسم في مواجهة الآخر وكلمات مثل شكرا ومن فضلك وعفوا دائما علي ألسنة الناس هنا.
ما أريد أن أقوله أن غطاء الرأس أو حتي غطاء الوجه لم يصنع المجتمع الذي نريده.
بالطبع ليست هذه دعوة لأن نتشابه معهم في كل شيء ولا أن نرتدي ما يضعوه من ثياب او لخلع حجاب أو نقاب. فالحجاب والنقاب موجودان هنا وبكثافة وبكل تقدير وحرية بل أن نفس الحديقة كانت تمتلئ بها محجبات ومنقبات لكن ما أريد أقوله أن الأخلاق لايصنعها حجاب أونقاب…وأن جوهر الدين…اي دين هو العمل الصالح الخلاق الذي يفيد الناس.
بالطبع لن أدخل في جدل فقهي حول الحجاب والنقاب فهذا مقام آخر
ولي فيه رأي.
لكني أدعوك وبكل صراحة أن تجيب لي عن هذا السؤال لكي نختبر مقدار تحضرنا وأخلاقنا..
هل تستطيع هذه الفتاة أن تجلس في حديقة عامة ( إن وجدت ) لتستمتع بوقتها وخصوصيتها كما تريد هي دون أن يضايقها أحد ودون أن يتحرش بها أحد ودون أن يخترق جسدها نظرات الناس ودون أن تنهال عليها مواعظ الحجاب وفضل الحجاب ؟!
عندما نصل إلي هذه المرحلة يمكنني أن اقول أننا مجتمع متحضر آمن يحترم حريات الآخرين وخصوصياتهم وكرامتهم وشعورهم وليس مجتمع تقاس فيه الخلاق بذقن كثيفة أو تنحسر فيه الفضيلة وراء نقاب أو حجاب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك