هل كان ابن رشد ملحدا وزنديقا كما يدعي بعضهم؟! – بقلم: المشرفي محمد

كثيرا ما سمعنا في الشاشات أو قرأنا في المنتديات والمواقع الإلكترونية أن جل العلماء الماديين الذين يفتخر بهم المسلمون اليوم كنجوم خالدة في سماء الإنتاج العلمي الحضاري الإسلامي هم في الأصل ملحدون، أو إن صح التعبير كفار وزنادقة في نظر بعض كبار شيوخ الفقه الإسلامي، وهذا صحيح، ومثبت بمراجع وفتاوي مخطوطة في كتب هؤلاء الفقهاء، ولا ينكر هذا إلا جاحد ومعاند، ولكن هل علينا التسليم بفتاوي هؤلاء الفقهاء بالمطلق، ونأخذ أحكامهم هذه في حق هؤلاء العلماء كحكم نهائي لا رجعة فيه ولا تصحيح، وكأنها وحي يوحى لا يقبل الأخذ والرد أم العكس، هذا إن سلمنا أصلا أنه يحق للبشر تكفير خلق الله.

وحتى لا نطيل الكلام وندخل في أبواب شتى، سنسلط الضوء على أحد هؤلاء العلماء الذين تم تكفيرهم وزندقتهم، وهو الفيلسوف “إبن رشد” رحمه الله….هل كان إبن رشد ملحد وكافر وزنديق كما قيل ونقل إلينا؟، لنكتشف موقف إبن رشد من قضية الإيمان من عدمه بلفتة قصيرة مختصرة، ليست على لسان من تكلموا في حقه أو نقلوا لنا عنه، بل ما قاله هو رحمه الله بعظمة لسانه في إحدى كتبه.

-يقول الفيلسوف المسلم إبن رشد رحمه الله مبينا دلالة الخلق على إتصاف خالقه بصفة العلم:

“أما العلم فقد نبه الكتاب على وجه الدلالة عليه، في قوله تعالى: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14] .ووجه الدلالة: أن المصنوع يدل من جهة الترتيب الذي في أجزائه، أعني كون صنع بعضها من أجل بعض، ومن جهة موافقة جميعها للمنفعة المقصودة لذلك المصنوع، أنه لم يحدث عن صانع هو طبيعة، وإنما وجدت عن صانع رتب ما قبل الغاية لأجل الغاية فوجب أن يكون عالماً به.”…..المرجع::مناهج الأدلة في عقائد الملة، ص160-161.
– شخصيا تملكتني الدهشة وأنا أقرأ هذه العبارات لإبن رشد رحمه الله، كيف تم تكفير هذا الرجل وزندقته من طرف بعض الفقهاء، أيقول كافر وملحد وجاحد بالإيمان كلاما مثل هذا الذي تفضل به إبن رشد رحمه الله في مدح الله سبحانه وتعظيم شأنه وقدرته وحكمته!!!…سأترك الأمر لكم لتحكموا بأنفسكم.

-كما علمتني هذه العبارات لإبن رشد رحمه الله ألا أصدق كل شيء ينقل إلي بإسم الفقه والدين، أو أسلم برأي الفقيه الفلاني والعلاني كحكم نهائي في حق شخص أو مسألة ما، دون التحري والتمحيص…..فأن أبحث بنفسي خير لي من أن أكتفي بما قيل لي…

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك