نظرة المسيحيين لقضية فلسطين – بقلم: جوزيف تامر

نظرة المسيحيين لقضية فلسطين – بقلم: جوزيف تامر

في رأيي عدم اهتمام المسيحيين في مصر بالقضية الفلسطينية راجع لعدة أسباب :

ضعف اهتمام المسيحيين بالسياسة من الأساس .. نتيجة لسنوات طويلة من التهميش واعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية ، إلى جانب انتشار الأفكار الدينية المشوهة بأن المسيحي الحقيقي لا يجب أن يهتم بما يحدث في العالم لكن يركز كل اهتمامه على الممارسات الدينية من صوم وصلاة وصدقة دون أن يسهم بدور إيجابي في مجتمعه ووطنه.

الارتباط المزمن بين القضية الفلسطينية وبين مكانة القدس في الاسلام .. النظرة المنتشرة في المجتمع عن وجوب تحرير فلسطين تستند على وجود المسجد الأقصى في القدس وارتباطه المتين بحادثة الاسراء والمعراج .. مما يجعل الدفاع عن القدس واجب شرعي هدفه الأساسي تخليص المسجد الأقصى من الاحتلال وليس الدفاع عن حقوق الفلسطينيين الطبيعية في الحياة على أرضهم .. فيشعر المسيحيون بأنه صراع ليس لهم فيه ناقة ولا جمل .. ونتناسى أن الفلسطنيين هم بشر يستحقون الدفاع عنهم وعن حقوقهم المسلوبة بغض النظر عن أي انتماءات دينية أو عرقية ، وكلنا نذكر متاجرة جماعة المسلمين بهذه القضية بشعارهم “ع القدس رايحين شهداء بالملايين”.

الخلط المعتاد بين اليهودي والاسرائيلي والصهيوني .. فبينما هناك عداء غريزي بين المسلم واليهودي وهذا راجع لتاريخ طويل من الصراعات والمشاكل (وبالمناسبة هناك عداء غريزي أيضا بين المسيحي واليهودي برغم أن الانجيل يحض المسيحيين على قبول اليهود واحترامهم لأن منهم الانبياء ومنهم المسيح حسب الجسد) .. فنحن كمصريين أو كعرب –في الاغلب- لا نفرق بين الديانة اليهودية (التي يجب أن نكن لها كل احترام لكونها معتقد فكري لبشر مثلنا) وبين اسرائيل كدولة مجرمة مغتصبة محتلة .. فأصبح الشخص اليهودي كائنا بغيضا يستحق الكراهية والقتل إن أمكن.

على المسيحيين أن ينظروا للقضية الفلسطينية بنظرة إنسانتية أولا .. ويتذكروا أن المسيحية هي رسالة حب وخير وسلام وفرح لكل البشر بغض النظر عن ديانتهم أو لونهم أو جنسهم.

على السلطات في مصر أن تكف عن التعامل مع المصريين كرعايا لأنها بذلك تقتل فينا الانتماء لوطننا اولا ولأمتنا العربية ثانيا .. وأن تكف عن التعامل مع المسيحيين على انهم مسيحيون فقط وليسوا مصريين عاديين
على المسلمين ألا يحصروا حماسهم للقضية الفلسطينية في البؤرة الدينية فقط .. بل من الواجب عليهم أن تتسع نظرتهم لتتسع لجانب الانساني والقومي أيضا.

القضية الفلسطينية تقتضي من المصريين والعرب كل اصطفاف .. وليس خيارا ان نقف ضد اسرائيل ودعمها الأمريكي والدولي ونحن متفرقين وطائفيين بهذه الصورة.

ــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة




-->

تعليقات الفيسبوك