الشاعر الذي أهلكته شاعريته – بقلم: عمر مراد

الشاعر الذي أهلكته شاعريته – بقلم: عمر مراد

تعددت الأسباب والموت واحد ،عندما تصبح الحياة أكثر قسوة فهناك من يختار الموت رحمة .خلاصا لروحه ، وهناك من لا يطلبها بل يتمناها ويجد ضالته في شكل مفاجئ .
قبل ثلاثة أعوام وكون الشعر هوايتي المفضلة كنت أواظب على حضور الندوات والامسيات الشعرية .وتعرفت من خلال هذه الندوات بالطبع على أصدقاء منهم من توطدت علاقتي معهم جدا .وكان أحد هاؤولاء شاعر يدعى أحمد زكريا .شاب في العشرين. وعقله في الثلاثين. من عمره.
لقد تميز احمد بنظرته المستقبلية النافذة ولقد جمعتني به نقاشات .طويلة حول أحوال الوطن العربي و ما يهدده من مخاطر .وما هي اسباب انهيار الدول العربية واحدة تلو الاخرى .وكنا نتبادل.الاراء وكان هو الوحيد الذي لا ينثني عن رأيه فيقول بصيغة أو بأخرى “لن تصبح الدول العربية إلا على خراب .مستمر يتظاهر أنه ليس خرابا .طالما ظلمنا بعضنا بعضا ولن يتغير المصير إلا عندما نغير المسار الذي يجذبنا اليه .لابد ان نساعد بعضنا لابد ان لا ننتظر الظالمون حتى نرى عين ظلمهم لابد ان نرهب هاؤولاء الحكام الطغاة وطالما لم يرى حاكم دولة ما، انه من الواجب مساعدة من هم في أمس الحاجة الى المساعدة من العرب فهو جشع طماع وجبان .ولن يصلح الا من شأنه الخاص وسيتظاهر كما قال ميكافيللي. بصفات ويفعل نقيضها اذا استلزم الامر ليخدر شعبه ببعض الكذب والخداع. “

بعد جلسات طويلة .ومشاحنات حادة بيني وبينه اكثر من مرة .ولن اذكر الا اني اعترضته كثيرا بوجهة نظر .محايدة رأها مضادة .لوجهة نظره دائما .
في اخر لقاء بيننا اخبرني انه كتب قصيدة .وسيقوم بنشر جزء منها على مواقع التواصل الاجتماعي.وسيقوم بالقائها في حفل شعري كبير .وعندما قال لي مطلعها :
يارض خانوك من اكلوك .خانوك .
واستعظم الجوعى .أن يصرخوا جوعا. .!!

وبعدها اتت بقية القصيدة موجهة بشكل واضح لحكام ودول بل للوطن العربي بأكمله.ان صح الوصف .فحذرته .لان لا يتسرع ولينظر في حقيقة الامور اكثر .وفي الحقيقة لم اتوقع ان ما سيحدث بعد نشرها هو اختفائه لظروف غامضة واكتشاف جثته الهامدة بعد خمسة ايام على شاطئ النهر .والتي عثر عليها رجل عجوز في السادسة صباحا .يسكن الضفة الشمالية من النهر .
كان ذاهبا للصيد وتفاجأ بالشاعر الصديق. ميتا .ولم تصل التحقيقات لشيء. مفيد اقفل المحضر وعد منتحرا.
لكنني اعلم ان قصيدته جلبت له. الاسباب. التي قتلته لانه لم يكن من النوع الانتحاري ولان الحفل الذي كان سيشهد حضوره لم يكن في النهر اني متأكد تماما ان أحد من رأى في قصيدته نفسه قد هم على اقتناص عقل بمثل عقله حتى لا يفكر ولا يكتب لقد كان مؤمنا .وشاعرا .فكيف ينتحر إذا . !

ـــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك