هل المرأة فعلاً أعظم من الرجل ؟! – بقلم: أحمد هيهات

هل المرأة فعلاً أعظم من الرجل ؟! – بقلم: أحمد هيهات

تتزايد – بشكل ملحوظ- الدعوات إلى النضال المستمر والمتواصل من أجل تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة كلما حل تاريخ اليوم العالمي للمرأة، ويحتدم النقاش ويشتد الجدال حول الطرف الحقيق والحري بهذا النضال، والاختلاف في ذلك بين الميل إلى انخراط الرجال إلى جانب النساء في هذه “المعركة” النضالية، أو تركهن يواجهن تنكر الرجال وظلمهم ومجافاتهم واعتبار النساء مخلوقات أعارهن الشيطان عقله، والنظر إلى المرأة باعتبارها مجرد موضوع لا ترقى إلى أن تكون ذاتا تكافئ ذات الرجل وتقف بإزائها.

 والنساء هنا لا تواجه الرجال فقط بل تواجه أيضا فريقا معتبرا من النساء اللواتي يكتفين – في نظر المناضلات – بالاقتيات على الأوهام ويضحكن على أنفسهن بالجنان العريضة والنعيم المقيم ويضيعن حقوقهن وذواتهن ولذّات الدنيا ومباهجها، ومن أجل تجاوز هذه الوضعية تدعو النساء المناضلات إلى انتزاع الحرية وإن مع العذاب والألم لأن ذلك أكرم وألذ من العبودية التي يصاحبها الفرح والراحة، محدداتٍ لائحة من “الأعداء” الواجب مواجهتهم والتظاهر والتكاتف من أجل الانتصار عليهم، وفي مقدمتهم الرجال والأديان والأعراف والقوى المحافظة والمتعصبة دينيا والمحرضة على امتهان المرأة وهضم حقوقها وتكريس دونيتها.

وعلى عكس الظاهر تتمتع المرأة بتكريم كبير يفوق بكثير تكريم الرجل؛ فقد خلقت المرأة من الرجل بعد ان اكتمل خلقه ومر بأطوار الخلق من تراب إلى طين إلى طين لازب، ثم من صلصال كالفخار إلى أن نفخت فيه الروح، فقد خلقت من كائن كامل.

ومن صور تكريم المرأة أنها قد خلقت ليسكن الرجل إليها، فهي ملجأ وسكن للرجل، ومنه فإن الرجل أكثر حاجة إلى المرأة من حاجتها إليه.
ومن تكريم المرأة في القرآن تبرئتها من قضية خروج الإنسان من الجنة على عكس ما ورد في بعض الأساطير والآثار الدينية، فقد جاء في القرآن الكريم الكلام المنقول عن إبليس الذي يوسوس فيه لآدم وليس لحواء: “فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها …” (طه ـ من الآية 120)، وقوله تعالى: “فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ” ( سورة البقرة ـ الآية 37)، كما أن العصيان والغواية قد نسبت إلى آدم وبرئت منها حواء، فقد حُمّل آدم المسؤولية عن الخروج من الجنة وأوعد بالشقاء نتيجة لذلك، قال تعالى: “فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ” (سورة طه ـ الآية 117).

وأظن أن المرأة قد كرمت تكريما أعظم من خلال اختصاصها بالحمل والولادة والمحافظة على النسل، وخصوصا شرف تنزّل الملكين على المرأة من أجل نفخ روح من لدن الله في رحمها وليس في صلب الرجل، ومنه فإن الرجل قد حرم هذا الشرف وليس متاحا له أن يعيش هذه التجربة وأن يكون مستودعا أمينا لهذا السر الإلهي، أما المرأة فإنها على موعد مع هذا الشرف في كل حمل فهنيئا لها على اختصاصها بهذه الميزة العظيمة.
ومن مظاهر تكريم المرأة في القرآن مساواتها بالرجل في الحقوق والواجبات من خلال الآية الكريمة: “وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ، وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكيمٌ” (سورة البقرة ـ الآية 228)، وفي تفسير هذه الآية يقول ابن عباس “إني لأتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين لي، وما أود أن أستنظف كل حقي الذي لي عليها فتستنظف هي كل ما لها علي من حق”، غير أن قرون الاستبداد السياسي وما رافقه من تواطؤ بعض العلماء والفقهاء أدى في كثير من الأحيان إلى تعميم الشروح وحجب وتغييب المتون فنتج عنه هذا الانحراف الكبير في النظر إلى المرأة ومكانتها.

وليس من الضروري أن نتبع المسار نفسه الذي سلكه الغرب ورحلته الطويلة من أجل إعادة الاعتبار للمرأة بعد أن كان في قرون ماضية يتداول حول اعتبار المرأة إنسانا أو كائنا أخلاقيا ناقصا لنقصان عقله، ويتردد القساوسة ورجال الدين في إثبات الروح للمرأة، والعديد من المواقف “المخزية” التي عبر عنها بعض الفلاسفة من قبيل أرسطو وكانط وشوبنهاور.

ومن مظاهر تكريم المرأة تميزها بالقوة على مختلف المستويات الشخصية والنفسية والبيولوجية والفيزيولوجية وغيرها من الجوانب، فعلى مستوى قوة الشخصية والرسوخ العلمي نذكر بقصة عمر بن الخطاب حول عدم الزيادة في مهور النساء: “عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ: أَلا لا تَزِيدُوا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ عَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِية، وَلَوْ كَانَتْ بِنْتُ ذِي الْغُصَّةِ، يَعْنِي يَزِيدَ بْنَ الْحُصَيْنِ الْحَارِثِيَّ، فَمَا زَادَ أُلْقِيَتِ الزِّيَادةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ”، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ صَفِّ النِّسَاءِ طَوِيلَةٌ، فَقَالَتْ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء:20]، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «امْرَأَةٌ أَصَابَتْ وَرَجُلٌ أَخْطَأَ» (ابن الجوزي كتاب “أخبار الظراف والمتماجنين” (ص ص: 143- 144).

كما أن ذاكرة المرأة أقوى من ذاكرة الرجل، ودماغها يستطيع تذكر المشاعر والأحاسيس بدقة أكثر من دماغ الرجل، والمرأة أكثر قدرة على تحمل الألم، وأكبر دليل على ذلك تحملها آلام الحمل والمخاض والولادة، بالإضافة إلى امتلاكها قلبا وحواس أقوى من الرجل بمراحل، أما نقص العقل والدين الذي يستند فيه إلى الحديث الوارد في الصحيحين: “حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى؛ فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن وبم يا رسول الله؟ قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن، قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن بلى، قال فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن بلى، قال فذلك من نقصان دينها”.

على الرغم من ورود الحديث في الصحيحين فهناك تجريح في عدالة زيد بن أسلم، كما أن هناك روايات أخرى لهذا الحديث متكاثرة ومتضافرة لا تنتقص من عقل ودين المرأة بل على العكس تمتدح المرأة وتثني على كرمها، نذكر منها: “عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ، فَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا صَلَّى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ قَامَ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مُصَلَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِبَعْثٍ ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ، أَوْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَمَرَهُمْ بِهَا، وَكَانَ يَقُولُ: ” تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا”، وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ”. (صحيح مسلم، رقم الحديث 1478، ويمكن العودة في صحيح مسلم إلى الأحاديث الآتية: 1482- 1478 – 1473 – 1472 – 1471 – 1470 التي تعضد معنى الحديث ذي الرقم 1478).

ومقابل ذلك يظهر نقص عقل الرجل في ظواهر التحرش والاغتصاب والاعتداء على المرأة من خلال ضعف عقله أمام قوة الشهوة والغريزة، أما نقص دين الرجل فيكمن في كونه محتاجا إلى المرأة عبر الزواج لكي يكمل دينه.

ومن حيث الجمال فقد ذهب مجموعة من علماء الأحياء إلى أن “الطبيعة” تحابي الأنثى من الناحيتين البيولوجية والفيزيائية، فالأنثى أقوى من الرجل من حيث الهندسة الوراثية، وأعقد من الجانب البيولوجي، فأعصابها أقوى وأمراضها أقل وصبرها أكبر وعمرها أطول، ففي علم الأحياء يتميز الذكور عن الكائنات بالجمال (الطاووس – الأسماك – الوعول – الأسود …) وعندما تعلق الأمر بالإنسان فقد انحازت “الطبيعة” إلى الأنثى وصبت عنايتها عليها وأضفت عليها صور الجمال الخارجي والتميز الباطني المرتبط بصناعة الحياة والحفاظ على استمرار النوع.

وعموما فإن حياة الرجل ووجوده رهين بالمرأة؛ فهو بداية يتخلق في رحمها ومنها يخرج إلى الحياة، ومن ثديها يتغذى، وفي حضنها يكبر ويترعرع، وتحت رعايتها ينمو ويستوي ويشتد عوده، وما إن يظن أنه قد تحرر من وصايتها حتى يعود إلى البحث عنها للارتماء في أحضانها زوجة، والعيش في كنفها ما تبقى من عمره وحياته، فلا تخلو حياة الرجل من وجود وتأثير المرأة، وقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم منتسبا إلى أمه: “إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد”، فتواضعي ومحبتي واحترامي لكل نساء العالمين وخصوصا أمي وزوجتي وابنتي.

المصدر: دار ناشري للنشر الاليكتروني

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.






تعليقات الفيسبوك