مفردات محكية وأصولها اللغوية القديمة – بقلم: محمدعبدالإله عباس

مفردات محكية وأصولها اللغوية القديمة – بقلم: محمدعبدالإله عباس

قال الأصمعي : مَن لَم يَحتمِل ذل التعليم ساعة .. بقيَ في ذل الجهل إلى قِيام الساعة.

بدأت مقالتي بهذا البيت للأصمعي لأن هذا النوع من المقالات يحتاج لقارئ مهتم وليس لقارئ سريع وربما يجد المادة طويلة بعض الشيء .

ومن القراءة ندخل للموضوع الأساسي وهو اللغة ، فأنا أكتب باللغة العربية وأنت تقرأ بها ، وهي لغة فصحى وقد أصبحت مادة دراسة أكثر من أن تكون لغة التواصل والحديث بين المحسوبين على العالم العربي والناطقين بها .

لذلك تجد أن في كل دولة لهجات محكية تسمى ” العامية ” وفيها مفردات كثيرة لازلنا نتداولها بشكل يومي ولا نجد لها معنى في المعجم العربي الرسمي أي اللغة الفصحى ، ومن هذا اللهجات المحكية سأتحدث عن مفردات بلاد الرافدين وامتداها الطبيعي الجزيرة السورية قبل أن تصبح سورية والعراق في سايكس بيكو .

وأقتبس هنا من الدكتور طه باقر حيث كتب يقول : أن حضارة وادي الرافدين حضارة متعددة اللغات، أو “غير متجانسة اللغات Hetrogenous مقارنةً مع حضارات قديمة أخرى مثل حضارة وادي النيل التي كانت من هذه الناحية “متجانسة اللغة” أو ذات لُغة واحدة إذ إقتصر الأمر فيها على اللغة المصرية القديمة Homogenous ].

ومن هذه المفردات أخترت لكم :

يُقرقش: من القرقشة، وهي كلمة عامية سريانية، وتعني: الصوت الناتج عن مضغ الطعام الصلب الجاف crisby، وهي مُفردة مستعملة في الشام بكثرة، وفي العراق يقولون (مُقسِب – إمكَسِب) أو (جَسِب) لوصف الطعام الصلب الذي يتقرط بين الأسنان.

الآجر: (أجورو): وتعني (الطوب، الطابوق)، كلمة مُستعملة في اللغات الآرامية والفارسية واليونانية، وكلها مُقتبسة من البابلية لورودِها في النصوص المسمارية منذُ منتصف الألف الثالث ق.م .

شَلَع: آرامية بمعنى (قَلَع) ويستعملها العراقيون وابناء الجزيرة السورية كلما حاولوا قلع أو إستئصال شيء، وأحياناً يقولون (شِلَع) لمن ولى وهرب وأطلق ساقيهِ للريح.

فَروج: جمعها (فراريج) كلمة آرامية تعني (صغار الدجاج) كما هي في العامية اليوم.

ناطور: آرامية (ناطورا) وتعني: حافظ أو حارس بستان النخيل والزروع والكروم، ولا زالت تستعمل بكثرة لحد اليوم وأكثر من كلمة الحارس.

دن: وهي جرة كبيرة تُركز في حفرة، من السريانية وكذلك البابلية: (دانو)، وهي كلمة متداولة في بلاد الرافدين والجزيرة السورية بكثرة .

أما من المفردات التي عملت على أيجاد معنى لها بشكل شخصي ومن كوني ابن الخابور العظيم وتل حلف التي عمرها عمر الوجود .

بعبع : وهي كلمة متدولة باللهجة العامية وهي تستعمل للتخويف والترهيب في الزمن الماضي وخاصة للأطفال ، حيث يقول لهم الأهل ( يجيك البعبع ) ، وحيث لم أجد معنى لها في اللغة الفصحى وجدت لها مقابل في اللغة الشيشانية الأم القديمة التي حملها معهم المهاجرين القدماء إلى الجزيرة السورية من شمال القفقاس ، حيث تعني كلمة ( بعبع ) بعد تقسيمها إلى بع بع ، الشيء المخيف الذي ليس له شكل .

كولة : وهي كلمة مستخدمة لحد الآن باللهجة المحكية وتعني ( جورة ماء ) وباللغة السومرية القديمة تعني مكان تجميع المياه .

سعسع : وهي أسم منطقة في ريف دمشق وذكرها الشاعر نزار قباني في أحدة قصائده حيث قال : خازوق دق بأسفلنا من شرم الشيخ إلى سعسع ، وأيضا ً لم أجد لها معنى في اللغة الفصحى ، لكن بعد البحث وجدت لها شبه معنى باللغة الشيشانية الأم ، حيث أن الرقم واحد يعني ( سع ) وأن جاز القول بأنها سع سع تعني واحد واحد أو واحداً وراء واحد ربما يصبح لها معنى ، حيث أن طريق الحج يمر من هناك إلى الحجاز وربما أيضا ً جاءت تسميتها من أحد الحجاج بمعنى ذهبا أو عبرنا واحداً واحداً سع سع .

ولن أطيل عليكم فالمفردات كثيرة والحديث يطول في هذا التاريخ العظيم الممتد إلى الخلق الأول والحرف الأول والرقم الأول .

المصادر :

من تُراُثِنا اللغوي القديم د. طه باقر.

مقالات متنوعة من الانترنت .

بحث شخصي .

ـــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.






تعليقات الفيسبوك