صراع الأنا والنرجسية بين الطبقة المثقفة والجاهلة في العالم العربي

صراع الأنا والنرجسية بين الطبقة المثقفة والجاهلة في العالم العربي – بقلم: المشرفي محمد

-دوما النخب المثقفة والطبقة الجاهلة في المجتمعات العربية عامة، تعيش حالة من الموازاة والإقصائية فيما بينها، بدل أن تكون في حالة تكامل وإنسجام، فتارة ترى المثقف يستعلي على الجاهل إستحقارا له، وتارة أخرى ترى الجاهل يحارب المثقف لشيء في نفسه أو محافظة على مكانته ووظيفته أيا كانت، فالبنسة له المثقف تهديد له ولمصالحه، خاصة وأن الجاهل هنا يستمد جبروته ونفوذه من التيار الجاهلي الذي يقبع في هرم السلطة ويتحكم في البلد، فبينما يمارس المسؤول الجاهل تفرعنه في أعلى هرم للسلطة، يمارسها الموظف الجاهل في المستوى الدوني للسلطة، عكس المثقف الذي لا يملك أي سند قوي يرتكز عليه ويستمد منه قوته، مما يخلق نوع من اللاموازنة في الصراع بين المثقف والجاهل، بل الكفة كلها تميل لصالح الجاهل.

-وهنا يكمن الإشكال الكبير والسبب الذي يدفع بإندثار الطبقة المثقفة أو النخبة في البلدان العربية، فتراها إما تهاجر تارة، أو تستسلم أمام قيصر الجهل المتفشي في البلد تارة أخرى.

-دون نسيان الأنا والنرجسية التي تسيطر أيضا على النخبة المثقفة في العالم العربي، وقد لعبت هذه الثقافة البائسة دورا كبيرا في إغتيال الأفكار والتجديد، فالمفكر في العالم العربي لا يصدر أفكارا للمصلحة العامة بقدر ما هي إبراز لعضلاته الفكرية وتضخيم الأنا لديه، يعني أفكار النخبة بدل أن تتلاحم وتخرج بنتيجة واحدة تصب في مصلحة الوطن والمجتمع، تراها تتبارز وتتقاتل لكي يصفق لها هنا وهناك، المهم تشبع الأنا بداخل صاحبها، لا يهم أفادت المجتمع أم لم تفده، وإن هذا لهو الرياء بعينه الذي حذرنا منه ديننا الإسلامي الحنيف أيما تحذير، فهذا الأخير له أثر قاتل ليس على مستوى الفرد فقط، وإنما المجتمع أيضا، فهو كما يضخم الأنا داخل الفرد فيجعله يرى نفسه فرعونا ولا صواب إلا ما يرى، كذلك يساهم في إغتيال أفكار الآخرين من حوله وإبداعهم مما يدخل المجتمع في حالة من التوازي والعدائية والإقصائية، بدل التكامل والإتحاد والإنسجام، فيغرق الأفراد طرديا في النرجسية والعصبية والتكبر، وتندثر الأفكار الواحدة تلوى الأخرى، دون أن يكون لها أثر على أرض الواقع

“ببساطة الأنا وثقافة التكبر هي من جعلت الجاهل يحارب المثقف حفاظا على كبرياءه، وجعلت المثقف يحتقر الجاهل إستحقارا له، وجعلت المثقف يحارب المثقف مثله إشباعا وتقديسا لسلطة الأنا بداخله، فالجميع يبحث عن الظهور الشخصي والتلميع ضاربا مصلحة العامة عرض الحائط، والنتيجة مجتمع يغرق فكريا وواقعيا ووطن يضحى به”.

ـــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك