مشاركات الأعضاء

عقدة الزواج: أو عندما تتحوّل الأنثى بعد سن 18 إلى الأميرة النائمة

عقدة الزواج: أو عندما تتحوّل الأنثى بعد سن 18 إلى الأميرة النائمة – بقلم: حمودة إسماعيلي

مع اقتراب فصل الصيف تبدأ الواحدة في نشر صور لها بأبهى الحلل وأجمل التسريحات – بحسابها الافتراضي – تأخذ صورة بالقفطان وبمختلف الألبسة التقليدية، وكأنها تعرض نفسها لحبيبها المجهول/المنتَظر/الجميل، لكن هل هذا يعني أن كل من تقوم بذلك فغايتها إيجاد عريس؟ مممممممم… أيوة.

أيوة! أيوة كيف يعني؟! أيوة هكذا! “بُص” لنعد من البداية.

في سن 14 تحار الفتاة بين أنوثتها وطفولتها، أهي بنت أم امرأة؟ إن كانت لا تزال طفلة فلِمَ يعاملونها كامرأة؟ غطي ساقيك، اجلسي باحترام، لا تلعبي مع الشبان.. إلخ، وإن كانت امرأة فلمَ يتعمّدون تحسيسها بأنها لا تزال طفلة؟ السخرية من وضعها للمكياج، الرقص بالمناسبات، تجريب فساتين السهرة والكعب العالي.. تستمر بهذا التشوش حتى تبلغ سن 16، في سن 16 تغمرها أحلام النساء، تقلق حول المدرسة التي سيرتادها طفلها! وهل ستسمي ابنها الثاني إلياس أو قصي “على اسم بطل مسلسلها المفضل”، تتزوج خيالياً ذلك الفتى الذي يتغزل بها كلما اقتربت من الدكان المجاور لبيتهم “هو بدوره لا يعرف لما يتغزّل! سوى أنه يقلّد أصغر أعمامه”، وتتعمد الذهاب هناك كل مرة! أحلامها تذهب بها حتى حضور زفاف أصغر بناتها، وذلك دون أن يتغيّر الديكور: فمحيطها الاجتماعي سيظل كما هو، صديقاتها سيكبرن معها في تخيّلاتها ولن يفترقن “وكل واحدة ستزور الأخرى ليأكلن الفشار بالحديقة التي أمام المدرسة! ومعهن أبناؤهن الصغار جداً!!”، وأساتذتها سيستمرون في التدريس حتى جيل أحفادها وكأنهم قوم عاد!

في السن الثامنة عشرة، تقف على أرض واقعية ألا وهي الزواج، طالما أنها نضجت اجتماعياً وقانونياً، بل نضجت بزايدة “فيزيولوجيا”! إذ إن حجم خصرها يقترب من حجم خصر أمها.. وهي مجرد وردة لم يسبق لها تذوق آلام المخاض!

كل صيف يقترب، هو موعد مع العريس، لا أستسمح! هو يتقدّم “العريس” قبل ذلك بالشتاء أو الربيع، لكن الصيف هو بداية الأشياء حتى لو كان الصيف أسطورياً بوابة الخروج من بيت الأهل لبيت الزوج. قد يلتقي أبطال قصة الحب في الصيف “كما في الروايات المتهالكة الأغلفة وتحمل صور نفس المرأة الشقراء!”، وتتوج قصة الحب بزواج في الصيف القادم. لهذا كلما اقترب الصيف تتحمّس النساء، ويتحمس الذكور لأن النساء متحمّسات! لكن ليس كل صيف بعد سن 18 هو وعد زواج، لا ليس سفارة يا مريم! إنه مجرد موقع متغيّر للكوكب! لكن هذا كذلك لا يمنع حدوث القصة التي نقصدها هنا “يا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا”، لكن كيف يتزوج البعض دون البقية؟ نصيب؟ لربما جمعتها بعريسها علاقة طويلة منذ أيام المدرسة! عائلة، ربما كان تدخُّلاً عائلياً كعادة تزويج الأقارب بالتوارث! حمل؟ هل حملت منه واضطر للزواج منها؟! سحر، شعوذة؟ هل عملت.. إن بعد الظن إثم.. تستسلم الواحدة بعد تدوير أسخف المبررات في عقلها لكلمة “مبروك عليك.. الحبيبة الزوينة الغزالة الفنة عقبال نفرحوا بوليداتك (وا صاف طيّبتيها العقبال للجميع)”.

يمر الصيف وتمر معه الأفراح! أيوة وأنا؟ يتم احتواء ما تبقى من كبرياء والتخطيط لرحلة خفيفة ليومين أو ثلاثة “بآخر لحظة وهي ما قبل الأسبوع الأخير من العطلة”، مع من ظلّ من الصديقات العازبات “واحدة أو اثنتين لا أكثر ليست بعثة دبلوماسية!”. من قال لقد يكون الحظ هنا في هذه المدينة الجميلة التي سنذهب لها، كثيراً ما التقت الواحدة بشريك حياتها في رحلة أو مدينة بعيدة عن مدينتها.. تحدث كثيراً بالأفلام!

عند العودة، أحياناً تحدث خصامات باليوم الأخير أو بطريق العودة! تعب أعصاب لا غير كي لا يذهب تفكيرنا بعيداً! ثم يبدأ موسم نشر صور أدعية إبعاد الضيق وحفظ الأهل والصحة والعقل وأي شيء “المهم ما تجبش سيرة عريس أمامي!”، ويأتي الخريف بحزنه وأوراقه اليابسة كمشاعرنا وخواء أشجاره الشبيه بخوائنا، المتصلّبة مثلنا حفظاً للأمل، تتقلّب أحاسيسنا كتقلّب أجوائه، نمرض نفسياً ولا يظهر علينا تماماً كزكامه الذي لا يلقينا على السرير، حزن غبي وسنكون بخير.. إنه فقط الخريف والصيف سيجدنا بخير. هناك اكتئاب طوال السنة “لا دخل لنا به هنا”، وهناك حزن الخريف المترتب عن خيبة “عقدة زواج” الصيف.. لكن كل شيء سيكون بخير “حزن عادي وسيمر كمرور الدورة الشهرية”.

من صنع عقدة الزواج؟ ثقافتنا الغابرة المغبّرة التي تعلّق سعادة النساء “المعرضّات للميز الاجتماعي والجنسي المتعمّد” بجزرة العريس أمام حاضرهن. يجب أن تعي كل النساء “خاصة اللواتي لم يسبق لهن تجربة الزواج” بأنه لا يختلف كثيراً عن شهادة البكالوريا: تضخيم وحث وضغط اجتماعي لنيل الشهادة وكأنك ستسافر بها عبر الزمن، فرحة هائلة بعطلة الصيف التي تليه بإمكانها أن تضيء قرية لـ6 سنوات! لكن يصطدم الواحد بتعب الجامعة ومشكلات التوظيف وحرق الدم والأعصاب وما يلي ذلك من جانب كان مخفياً وربما أسوأ مما كان قبلاً. كذلك الزواج، إنه بداية مرحلة أخرى قد تكون أصعب وأسوأ وليس كما يطبّل أقرباؤنا الذين سرعان ما يتناسون مآسيهم ما إن يدعون لحفل زفاف! لكن الزواج سيكون سعيداً أو حلم العمر عندما تتعالى الواحدة عن عقدة “عريس وكفى”، حين تشعر بذاتها واختيارها، بأنها لا تختلف عن الرجل، بأن بإمكانها أن تبادر، وتختار من تحب، وتفرض على شريكها أن لها ذاتاً ووجوداً وكياناً واستقلالية ومسؤولية، بأن يحترمها، يحترمها جداً، بأن لها عقلاً وإرادة وقدرة ليست منحة أو تابعة أو خادمة.. بأنها شيء ثمين له قيمة به أو بدونه، لا توضع في البيت كالأثاث، قد يغيّرها ذات يوم مع إكسسوارات البيت.

ومن هذا المنبر تباً للأسر التي تقتل الشاعرة في البنت! لا تقصّوا جناحي حبّها، دعوها تحكي الحكاية، حكايتها بطريقتها وعلى طريقتها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

Public library

موقع المكتبة العامة يهتم بنشر مقالات وكتب في كافة فروع المعرفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى