قراءة الأفكار: كيف ندخل إلى عقول الآخرين؟

يتمتع البشر بقدرة مذهلة على تبني وجهات نظر أخرى؛ وهي قدرة شديدة الأهمية لكائنات اجتماعية مثلنا، لكن لماذا يبرع بعضنا فيها أكثر من غيره؟

تخيَّلْ صديقتين، سالي وآن، تتناولان مشروبًا في حانة. وبينما سالي في الحمام، تُقرِّر آن شراء مشروب آخر، لكنها تلاحظ أن سالي قد تركت هاتفها على الطاولة. وحتى لا يقوم أحد بسرقته، تضع آن الهاتفَ في حقيبة صديقتها قبل أن تتوجه لتطلب المشروب. عندما تعود سالي، أين تتوقع أن تبحث عن هاتفها؟

عملية داخلية.

عملية داخلية.

إذا قلت إنها ستنظر إلى الطاولة حيث تركته، فتهانينا لك! أنت تتمتع بنظرية العقل؛ وهي القدرة على فهم أن شخصًا آخر ربما تكون لديه معرفة وأفكار ومعتقدات تختلف عن معرفتك وأفكارك ومعتقداتك أو عن الواقع.

إذا كان هذا يبدو أمرًا عاديًّا، فربما لأننا عادةً ما نعتبره أمرًا مُسَلَّمًا به. إلا أنه يتطلب القيام بأمر لا يستطيع أي حيوان آخر القيام به إلى هذا الحد؛ ألا وهو تنحية أفكارنا ومعتقداتنا عن العالم جانبًا بشكل مؤقت — في هذه الحالة؛ أن الهاتف يوجد داخل الحقيبة — من أجل تبني وجهة نظر بديلة عن العالم.

لا تجعلنا هذه العملية — التي يُطلَق عليها أيضًا «التعقل» — نرى أن شخصًا آخر يستطيع الاعتقاد في أمر ليس حقيقيًّا فحسب، بل تجعلنا أيضًا نتنبأ بسلوك الآخرين، وتمييز الأكاذيب واكتشاف الخداع من جانب الآخرين. تُعتبَر نظرية العقل مكونًا ضروريًّا في الفنون والدين، ففي النهاية يتطلب الاعتقاد في العالم الروحي منا تصوُّرَ عقول غير موجودة، وربما حتى تُحدِّد عدد أصدقائنا.

إلا أن فهمنا لهذا الجانب المهم من ذكائنا الاجتماعي في تغير مستمر، وتتحدى طرق جديدة في فحصه وتحليله بعضًا من معتقداتنا الراسخة عنه. ومع استقرار المفاهيم، سنحصل على فكرة عن كيفية تطور هذه القدرة، والسبب وراء كون بعضنا أفضل من غيره فيها. يقول روبين دنبار — عالم أنثروبولوجيا تطوري بجامعة أكسفورد — إن نظرية العقل لها «تبعات ثقافية هائلة؛ فهي تسمح لك بالنظر إلى ما وراء العالم كما نراه من الناحية المادية، وتخيل كيف يمكن أن يكون مختلفًا.»

ظهرت الأفكار الأولى حول نظرية العقل في سبعينيات القرن العشرين، عندما اكتُشِف أنه في سن الرابعة تقريبًا يشهد الأطفال قفزة معرفية ملحوظة. تُعرَف الطريقة الأساسية لاختبار نظرية العقل لدى الطفل باسم «اختبار سالي-آن»، ويشتمل على تمثيل تسلسل الأحداث المذكور آنفًا، إلا أن هذا يكون باستخدام دُمى وكُرَة مفقودة (انظر الشكل).

قراءة العقول: إن فهم أن الآخرين يمكن أن تكون لديهم معرفة أو معتقدات تختلف عن معرفتنا ومعتقداتنا جزء مهم من ذكائنا الاجتماعي.

قراءة العقول: إن فهم أن الآخرين يمكن أن تكون لديهم معرفة أو معتقدات تختلف عن معرفتنا ومعتقداتنا جزء مهم من ذكائنا الاجتماعي.

عندما سُئل الأطفال في سن الثالثة: «عندما تعود سالي، أين ستبحث عن الكرة؟» أجاب معظمهم بثقة أنها ستبحث في المكان الجديد، حيث وضعتها آن. فالطفل يعرف مكان الكرة؛ لذا لا يستطيع إدراك أن سالي ستفكر أنها في مكان آخر.

تطور قدرات الأطفال

إلا أن هذا يتغير في سن الرابعة تقريبًا. فيدرك معظم الأطفال في سن الرابعة والخامسة أن سالي ستتوقع أن الكرة ستكون في المكان حيث تركتها بالضبط.

كان هذا هو الاعتقاد السائد لأكثر من عقدين، لكن هذه الأفكار بدأت تتغير مؤخرًا. جاء التحدي الأول في عام ٢٠٠٥ عندما ورد في مجلة ساينس (المجلد ٣٠٨، صفحة ٢٥٥) أن نظرية العقل تبدو موجودة لدى الأطفال الرضع في عمر ١٥ شهرًا.

لا يستطيع مثل هؤلاء الصغار الإجابة عن أسئلة عن المكان الذي يتوقعون أن تبحث فيه سالي عن الكرة، لكنك تستطيع معرفة ما يفكرون فيه من خلال جعل سالي تبحث في أماكن مختلفة وملاحظة مدة تحديقهم؛ فالأطفال الرضع ينظرون مدة أطول إلى الأشياء التي يجدونها مثيرة بالنسبة لهم.

فعندما بحثت سالي عن اللعبة في مكان لا يُفترَض بها توقع العثور عليها فيه، حدق الأطفال الرضع مدة أطول. بعبارة أخرى، إن الأطفال الرضع بعد عامهم الأول تقريبًا يبدو أنهم يفهمون أن الناس يمكن أن تكون لديهم اعتقادات خاطئة. ومن اللافت للنظر أكثر ذكرُ نتائج مشابهة في عام ٢٠١٠ عن الرضع في عمر ٧ أشهر (مجلة ساينس، المجلد ٣٣٠، صفحة ١٨٣٠).

يقول البعض إنه بما أن نظرية العقل تبدو موجودة لدى الرضع، فلا بد أن تكون موجودة لدى الأطفال أيضًا. ويقول هؤلاء النقاد إنه لا بد أن شيئًا ما في تصميم اختبار سالي-آن هو ما يربك الأطفال في عمر الثالثة.

إلا أنه ثمة احتمال آخر، فربما نكتسب نظرية العقل مرتين. تقول هذه النظرية إننا من سن مبكرة للغاية نمتلك نوعًا أوليًّا أو خفيًّا من التعقل، ثم عند الرابعة تقريبًا نحصل على نسخة أكثر تطورًا منه. يكون النظام الخفي آليًّا لكنه محدود في مداه. أما النظام الظاهر، الذي يسمح بفهم أدق لحالات الآخرين العقلية، فهو ما تحتاج إليه من أجل النجاح في اختبار سالي-آن.

إذا كنت ترى أن هذا التفسير يبدو معقدًا، فأنت لست وحدك. تقول ريبيكا ساكس، وهي متخصصة في العلوم المعرفية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «المشكلة الرئيسية هي شرح سبب اهتمامك باكتساب المفهوم نفسه مرتين.»

إلا أنه ثمة مهارات عقلية أخرى تتطور مرتين؛ على سبيل المثال، نظرية الأعداد. فتوجد لدى الأطفال الرضع، قبل تمكنهم من العد بوقت طويل، القدرة على قياس كميات بشكل أولي؛ فيمكنهم — على سبيل المثال — التمييز بين معنى تعداد الأشياء على أنها «ثلاثة» أو «أربعة» بوجه عام. إلا أنهم بعد ذلك يتعلمون العد والضرب إلى آخره، مع أن النظام الفطري لديهم يظل نشطًا تحت السطح. كذلك فإن قدرتنا على اتخاذ القرار ربما تتطور مرتين. فيبدو أن لدينا نظامًا آليًّا وفطريًّا لاتخاذ قرارات سريعة، ونظامًا آخر أبطأ وأكثر وضوحًا.

التفكير المزدوج

يقول إيان أبرلي — متخصص في العلوم المعرفية بجامعة برمنجهام في المملكة المتحدة — إننا ربما نمتلك أيضًا نظامًا مزدوجًا للتفكير في الأفكار. فيقول: «ربما يوجد نوعان من العمليات: واحدة من أجل السرعة والكفاءة، والأخرى من أجل المرونة.» (دورية سايكولوجيكال ريفيو، المجلد ١١٦، صفحة ٩٥٣).

اكتشف أبرلي دليلًا على أننا ما زلنا نمتلك النظام الخفي السريع ونحن بالغون. فقد طُلب من الناس فحص صور تظهر رجلًا ينظر إلى نقاط على حائط. أحيانًا يستطيع الرجل رؤية كل النقاط، وأحيانًا لا يستطيع. وعندما سُئِل المتطوعون عن عدد النقاط، كانوا أقل سرعة ودقة حين كان الرجل يستطيع رؤية عدد من النقاط أقل من الذي يستطيعون رؤيته. يقول أبرلي إنه حتى عندما حاولوا عدم أخذ منظور الرجل في الاعتبار، لم يكن بإمكانهم ذلك. يُعلِّق أبرلي على ذلك قائلًا: «هذا مؤشر قوي على وجود عملية آلية.» بعبارة أخرى: نظام خفي يعمل على مستوى اللاوعي.

يقول أبرلي إنه إذا كانت هذه النظرية صحيحة، فإن هذا يشير إلى أننا يجب أن ننتبه إلى مشاعرنا الفطرية بشأن حالات الناس العقلية. تخيَّل مفاجأة: دخيل في منزلك. ربما يساعدك النظام الخفي في اتخاذ قرارات سريعة بشأن ما يراه الناس ويعرفونه، في حين يعمل النظام الظاهر على مساعدتك في إصدار أحكام مدروسة أكثر بشأن دوافعه. يقول أبرلي: «يعتمد تحديد أي النظامين أفضل على ما إذا كان لديك وقت لإصدار حكم أكثر تعقيدًا.»

إن فكرة وجود نظرية عقل ثنائية المستوى تزداد رواجًا. يأتي دعم إضافي لهذا من دراسة عن أفراد مصابين بالتوحُّد، وهم أفراد معروف عنهم أن لديهم صعوبة في المهارات الاجتماعية، وأنهم يفتقرون عادةً إلى نظرية العقل. في الواقع، أظهرت اختبارات أُجرِيتْ على مجموعة من المصابين ذوي الأداء الوظيفي العالي بمتلازمة أسبرجر — وهو نوع من التوحد — أن لديهم هذا النظام الظاهر، إلا أنهم فشلوا في الاختبارات غير اللفظية التي من النوع الذي يُظهر نظرية العقل الخفية لدى الأطفال الرضع (مجلة ساينس، المجلد ٣٢٥، صفحة ٨٨٣). وعليه، يستطيع المصابون بالتوحد تعلم مهارات التعقل الظاهرة، حتى دون وجود النظام الخفي، مع أن العملية تظل «مُرْهِقة بعض الشيء.» على حد قول أوتا فريث — المتخصصة في العلوم المعرفية بكلية لندن الجامعية — التي قادت الدراسة. تشير النتيجة إلى أن القدرة على فهم الآخرين يجب ببساطة ألا يُستبعَد وجودها لدى المصابين بالتوحد. فتقول أوتا: «إنهم يستطيعون التعامل مع الأمر عندما يتوفر لديهم الوقت للتفكير فيه.»

إذا لم تكن نظرية العقل من السمات التي إما أن تُوجَد بشكل كامل أو لا توجد على الإطلاق، فهل يساعد هذا في تفسير لماذا يبدو بعضنا أفضل من غيره في وضع نفسه مكان الآخرين؟ يقول أبرلي: «من الواضح أن الناس مختلفة، فإذا فكرت في كل زملائك وأصدقائك، فستجد أن بعضهم تزيدُ لديه القدرات الاجتماعية أو تقل.»

للأسف، لا يظهر هذا في اختبار سالي-آن، وهو ركيزة أبحاث نظرية العقل على مدار العقود الأربعة الأخيرة. يستطيع تقريبًا كل الأطفال فوق سن الخامسة النجاحَ فيه بكل بساطة.

من أجل التعرف على مقدار التفاوت في قدرات الناس، نحتاج إلى أساليب مختلفة. أحدها يُطلَق عليه مهمة المدير؛ يقوم على نفس فكرة صور أبرلي ذات النقط؛ حيث يقتضي تحريك الناس أشياء على شبكة، مع الوضع في الاعتبار وجهة نظر المشاهد. يُوضِّح هذا الاختبار كيف يتحسن الأطفال والمراهقون تدريجيًّا مع نضجهم، ولا يصلون إلى الذروة إلا في العشرينيات من عمرهم.

كيف يتفق هذا التوقيت مع حقيقة أن النظام الخفي، الذي يقوم عليه اختبار المدير، يُفترَض أن يظهر في مرحلة الطفولة المبكرة؟ توجد إجابة لدى سارة-جاين بليكمور، متخصصة في علم الأعصاب المعرفي بكلية لندن الجامعية تعمل مع أبرلي. في اعتقادها أن ما يتحسن ليس نظرية العقل في حد ذاتها، لكن كيفية تطبيقها في المواقف الاجتماعية باستخدام مهارات معرفية؛ مثل: التخطيط، والانتباه، وحل المشكلات التي تستمر في التطور خلال فترة المراهقة. فهي تقول: «إن الأمر يتعلق بطريقة استخدامنا لهذه المعلومات عند اتخاذنا للقرارات.»

لذا بإمكان المراهقين مواجهة ما يُشاع عنهم بأنهم أنانيون من خلال التركيز على حقيقة أنهم ما زالوا يُطوِّرون نظرية عقولهم. الخبر الجيِّد للآباء أن معظم المراهقين سيتعلَّمون كيف يضعون أنفسهم في مكان الآخرين في النهاية. تقول فريث: «إنك تطوِّر مهاراتَك من خلال التعرض لمواقف اجتماعية مختلفة.»

يُمكِن أيضًا اختبارُ قدراتِ التعقل الظاهرة لدى الناس من خلال طرح أسئلة معقدة عليهم تسأل عن «رأي شخص ما في شخص آخر». ففي النهاية، نستطيع القيام بأكثر من مجرد إدراك أن صديقتنا تظن خطأً أن هاتفها سيكون على الطاولة. إذا كان هذا التركيب يُمثِّل نظرية عقل من «المستوى الثاني»؛ فإن معظمنا يستطيع فهم جملة من المستوى الرابع؛ مثل: «قال جون إن مايكل يظن أن آن تعرف أن سالي ستفكر أن هاتفها سيكون على الطاولة.»

في الواقع، أوضح فريق دنبار أن مثل هذا المفهوم مناسب بالنسبة لنحو ٢٠ في المائة من الناس (دورية بريتش جورنال أوف سايكولوجي، المجلد ٨٩، صفحة ١٩١). ويستطيع ٦٠ في المائة منا التعامل مع نظرية عقل من المستوى الخامس ويستطيع ٢٠ في المائة الباقية الوصول إلى المستوى السادس.

إن هذا النوع من التعقل، بالإضافة إلى سماحه لنا بمتابعة حياتنا الاجتماعية المعقدة، أساسي في تقديرنا للأعمال الأدبية. فوفقًا لدنبار كانت عبقرية شكسبير تتمثل في جعل جمهوره يشحذون كل قدراتهم؛ حيث إنهم يتتبعون حالات عقلية متعدِّدة. ففي عطيل — على سبيل المثال — يجب على الجمهور فهم أن ياجو يريد من عطيل الغيور أن يظن خطأً أن زوجته ديدمونة تحب كاسيو. يقول دنبار: «إنه قادر على رفع الجمهور لحدوده.»

لماذا إذن يتصرف بعضنا على نحو متفوِّق في الناحية الاجتماعية، في حين يكون البعض الآخر أقل قدرة في تلك الناحية؟ يشير دنبار إلى أن المسئول في ذلك كله هو حجم أدمغتنا.

وفقًا لإحدى النظريات كان الدافع الأساسي خلال تطور الإنسان لزيادة حجم أدمغتنا الحجم المتزايد لمجموعاتنا الاجتماعية، مع ما ينتج عن ذلك من حاجة إلى متابعة كل هؤلاء الأقارب والمنافسين والحلفاء. أوضح فريق دنبار أنه من بين القردة من تعيش في مجموعات أكبر تتمتع بقشرة أمامية جبهية أكبر؛ وهي الجزء الخارجي من الدماغ الذي يغطي تقريبًا الثلث الأمامي من رءوسنا؛ حيث تجري كثير من عمليات التفكير العليا.

في العام الماضي، طبَّق دنبار هذه النظرية على نوع واحد من الرئيسيات — نحن. جعل فريقُه ٤٠ شخصًا يجيبون عن استبيان عن عدد ما لديهم من أصدقاء، ثم قام بتصوير عقولهم باستخدام جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي. فكان لدى من يتمتعون بأكبر شبكات اجتماعية مساحة أكبر من القشرة الأمامية الجبهية وراء محجرَيِ العينين. كذلك سجلوا درجات أعلى في اختبارات نظرية العقل (دورية بروسيدينجز أوف ذا رويال سوسايتي بي، المجلد ٢٧٩، صفحة ٢١٥٧). يقول دنبار: «إن حجم أجزاء القشرة الأمامية الجبهية المشاركة في عملية التعقل يحدد قدراتك التعقلية، ثم تحدد قدراتك التعقلية عدد ما لديك من أصدقاء.» إنه ادعاء جريء، لكنه لم يُقنع الجميع في المجال. ففي النهاية، لم يثبت أن العلاقة بين الأمرين سببية. فربما يتسبب امتلاك الكثير من الأصدقاء في نمو هذا الجزء من الدماغ على نحو أكبر، بدلًا من العكس، أو ربما يكون وجود شبكة اجتماعية كبيرة علامة على ذكاء أكثر شمولًا.

روبوتات كاذبة

الأكثر من ذلك أنه يبدو أن هناك عدة أجزاء في الدماغ تدخل في عملية التعقل. ولعله أمر ليس غريبًا بالنسبة لمثل هذه القدرة المعقَّدة. ففي واقع الأمر، تشارك كثير من المناطق في الدماغ في هذه العملية؛ لدرجة أن العلماء يتحدثون حاليًّا عن «شبكة» نظرية العقل بدلًا من منطقة واحدة.

إن نوعًا من التصوير يُطلَق عليه التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، الذي يستطيع إظهار أي أجزاء في الدماغ «تنشط» عند القيام بوظائف عقلية مُعيَّنة، يشير بشدة إلى منطقة يُطلَق عليها الموصل الصدغي الجداري الأيمن، تقع نحو الجزء الخلفي من الدماغ، على أنها مهمة للغاية لنظرية العقل. بالإضافة إلى ذلك، فإن من يعانون من تلف في هذه المنطقة يميلون إلى الفشل في اختبار سالي-آن.

ظهر دليل آخر على دور الموصل الصدغي الجداري الأيمن. فعندما عطَّلت ريبيكا ساكس مؤقتًا هذا الجزءَ من الدماغ في متطوعين أصحاء، من خلال إمساك مغناطيس فوق الجمجمة، كان أداؤهم أسوأ في الاختبارات التي تتطلب التفكير في معتقدات الآخرين عند إصدار أحكام أخلاقية (دورية بروسيدينجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز، المجلد ١٠٧، صفحة ٦٧٥٣).

بالرغم من الانتشار الواسع للأبحاث في هذا المجال في السنوات الأخيرة، ما زال هناك الكثير لنعرفه عن هذا الجانب المذهل لآلياتنا العقلية. ومع نمو إدراكنا، لن تتطور مهاراتنا البشرية فحسب. فإذا استطعنا معرفة كيف نمد أجهزة الكمبيوتر والروبوتات بقدرات تعقلية، فيمكنها أن تصبح أكثر تطورًا. يقول أبرلي: «ربما يقوم جانب من عملية التهيئة الاجتماعية لأجهزة الروبوت على الأشياء التي نتعلمها من كيفية تفكير الناس في الآخرين.»

على سبيل المثال، طوَّر المبرمجون في معهد جورجيا للتكنولوجيا في أتلانتا روبوتات يمكنها خداع بعضها وترك أدلة مضللة وراءها في لعبة غميضة ذات تقنية عالية. ربما تؤدي مثل هذه المشروعات في النهاية إلى ظهور روبوتات تستطيع فهم أفكار الناس ونواياهم.

إلا أنه في الوقت الحالي، توجد القدرة المذهلة على التسلل بالكامل إلى عقل شخص آخر فقط في أعظم كمبيوتر على الإطلاق؛ ألا وهو العقل البشري.

المصدر: مؤسسة هنداوي

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك