الخوف في تاريخ الإنسانية، رحلة الأسئلة

تنشأ فكرة الخوف لأسباب شتى تتعلق في حالة الأفراد بموروثات تربوية وأخرى مجتمعية، في حالات المجتمعات لا نبتعد كثيراً عن هذه المؤثرات ونضيف لها عناصر أخرى كثيرة، في هذه الدراسة المهمة تناول لتاريخ الفكرة من وجهة نظر إنسانية.

يعود اهتمام الكتابات التاريخية الغربية بموضوع الخوف إلى الدراسة التي أنجزها المؤرخ الفرنسي المعاصر جون دولومو Jean Delumeau، المتخصص في تاريخ العقليات الدينية، حول الخوف في الغرب ما بين القرنين 14 و 18، بالرغم من الإشارات التاريخية إلى دراستين سابقتين على هذا البحث؛ تهم الأولى كتاب المؤرخ جورج لوفيفر Georges Lefebvreتحت عنوان الخوف الكبير لعام 1789[1]، الذي خصصه للثورة الفرنسية  وكتبه عام 1932، وتشمل الثانية مقال للوسيان فيفر Lucien Febvre في مجلة الحوليات E.S.C حول الإحساس بالأمن[2](Le besoin de sécurité). وإذا كان تساؤل جورج لوفيفر عن إمكانية إعادة قراءة التاريخ انطلاقا من الحاجة إلى الأمن، فإن موضوع الخوف كما أشار إليه الباحث إدريس الكنبوري في قراءته لمؤلف جون دولومو السابق، موضوع غريب متشعب، لم تتعود الكتابة التاريخية الاقتراب منه أو حتى التفكير فيه، وقد يدرس هذا الموضوع من الناحية النفسية-السيكولوجية، أو من الزاوية الدينية-اللاهوتية، لكن أن يدرس من الناحية التاريخية فهذا يبدو مهمة صعبة[3]، وهي المهمة – المغامرة – التي تفرد بها جون دولومو بعدما كسر ما سماه هو بالصمت الطويل حول دور الخوف في التاريخ، وما قد تسلطه كتابة لتاريخ الخوف في الغرب من أضواء على جوانب من الحياة الاجتماعية والثقافية والنفسية والذهنية للإنسان الأوربي في فترات زمنية قد تمتد لقرون طويلة توصف بالعصيبة.

      وإذا ما استقرأنا بعض المسافات الزمنية من التاريخ الأوربي ما بين القرن 14 ونهاية القرن 18 التي واكبت بداية الثورة الفرنسية، سنجدها مليئة بالأحداث العصيبة والمؤثرة في سيرورة الفكر والذهنية الأوربية. فقد أدت الكوارث المتوالية على أوربا خلال هذه الفترة، والمتمثلة في حرب المائة سنة بين فرنسا وإنجلترا (1337-1453)، الطاعون الأسود الذي عصف بحوالي 25 مليون أوربي، التوسع العثماني في الشرق الأوربي، بداية الحرب الإيطالية الفرنسية 1494،الانتفاضات الشعبية بين القرنين 14 و17، الحروب الدينية الثمانية ما بين  (1562-1598)، وأيضا الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي ضربت فرنسا وأدت إلى انتشار الفقر في كل أرجاء البلاد، والطواعين التي ضربت فرنسا وأوربا بين (1620-1640)[4]… إلى انتشار فكرة رعب الألفية وقرب فناء العالم، وأصبح الخوف من الموت والخوف من المرض ومن الجوع ومن الأجنبي ومن المجهول…هاجسا يتهدد حياة الإنسان، ورمزا لفقدان الأمل والأمن والأمان. وزاد من تركيز الإحساس بالخوف وغياب الأمن ما خلفته الثورة الفرنسية لعام 1789 من مخاوف كبرى بسبب أعمال النهب والقتل والتعذيب والاغتصاب والحرق…

•       الخوف في أبحاث جون دولومو
يقودنا جون دولومو عبر تحقيقاته الكبرى حول المخاوف في الحضارة الغربية، والمتضمنة في مؤلفاته، إلى اكتشاف تاريخ جديد، تاريخ طارئ، غير متوقع لعقليات الغرب في العصور الحديثة. ففي مؤلفه الأول الصادر سنة 1978 بعنوان (الخوف في الغرب بين القرنين 14 و18)[5]، واعتمادا على مجال واسع ليس من الملاحظة التاريخية فحسب، لكن أيضا الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والفيزيولوجية والأنثربولوجية، يرسم المؤرخ صورة غير مسبوقة للغرب ما بين القرنين 14 و18؛ هي في آن واحد تاريخ للعقليات وتاريخ للحياة اليومية، صورة مجتمع أوربي مصدوم بوباء الطاعون، الحروب، الصراعات الدينية وانعدام الأمن المستمر، كما يقدم نماذج وأنماط من المخاوف العديدة؛ الخوف من البحر، من الظلمات، من الطاعون…من الثقافة المسيطرة، من القدر، من الشيطان وأعوانه، من المرأة، من السحر…مع التركيز على آليات الخوف لاسيما من الكنيسة، على المستويات الجماعية والفردية[6].

ومتابعة لبحثه حول الخوف في الغرب، اكتشف المؤلف في تركيبة توليفية مهمة، أصدرها سنة 1983 في مؤلفه الموالي (الخطيئة والخوف)[7]، قلق الإنسان المخطئ، والمخاوف التي يحس بها؛ الخوف من الموت، من الأحكام والعقوبات، من الجحيم… ويخلص إلى أنه لم تمنح أية حضارة هذا الحجم وهذه القيمة للشعور بالذنب والعار مثلما قام به الغرب من القرن 12 إلى القرن 17[8]. ولم تقتصر أبحاث جون دولومو على الفترتين الوسيطية والحديثة، بل امتدت في خطها الزمني من العصر القديم إلى الفترة المعاصرة. ففي دراسته لموضوع الأمن والحاجة للحماية التي أصدرها سنة 1989 بعنوان (طمأنينة وحماية، الشعور بالأمن في الغرب القديم)[9]، يقارن  المؤلف بين عقليات الإنسان القديم وأخيه المعاصر من خلال رصد مراحل تطور حاجته إلى الأمن عبر العصور. ففي الوقت الذي كان فيه الأسلاف القدامى يلتجؤون إلى الإلاه ليحمي بيوتهم وحقولهم، ويبعد عنهم الأمراض والأوبئة والعواصف والأعاصير من خلال تلاوة الصلوات الملائمة لكل ظرفية من الحياة اليومية، وكانت الكنيسة فيما بعد تطمئن مؤمنيها بواسطة التطواف والبركات، وأكدت الإصلاحات الدينية البروتستانتية على مواجهة الخوف والقلق بالإيمان، أصبح الإنسان المعاصر يبحث أكثر من أي وقت مضى عن مأمن من كل الأخطار الممكنة، وخلفت الحاجةُ لديه إلى الأمن الرغبةَ في حماية الجسد، وعَوَّضَ الاحتماءَ بالكنيسة وتلاوة الصلوات، الارتماءُ في أحضان مؤسسات الضمان الاجتماعي ومخططات التأمينات العامة[10].

وبصدور مجلده الضخم سنة 2013 تحت عنوان (من الخوف إلى الرجاء)[11]، الذي يضم مؤلفي جون دولومو إضافة إلى عشرات النصوص غير المنشورة، وعروض ومناقشات المؤلف في كوليج دو فرانس ، يكون هذا الأخير قد سجل تاريخا حاسما لظهور ما يسمى تاريخ العقليات الدينية، وهو اسم الكرسي الذي ترأسه بكوليج دو فرانس، والذي أصبح يسمى فيما بعد بالتاريخ الثقافي للتدين.

•       نماذج بيبليوغرافية
ظهرت فيما بين سنتي 1978 و2013؛ أي فترة صدور مؤلفات جون دولومو السابقة، مجموعة أخرى من الأبحاث والدراسات التي تناولت موضوع الخوف في الغرب من زوايا مختلفة ومقاربات متعددة، توزعت بين الأبحاث التاريخية والاجتماعية والأنثربولوجية، مسترشدة بعضها بخلاصات علم النفس وعلم النفس التحليلي وعلم السلوك وعلم الأعصاب…
ففي سنة 1989 صدر كتاب (الخوف من الملائكة، نحو إبستيمولوجيا المقدس) لمؤلفه؛ غريغوري باتيسون وأتمته ابنته ماري كاترين باتيسون[12]. ينطلق المؤلف من السؤال الإشكالي؛ لماذا لا نزال مرة أخرى في حاجة إلى الدين؟. جاء هذا السؤال بعد مسار من البحث الذي قاده من البيولوجيا إلى الأنثربولوجيا، ومن علم السلوك إلى الطب النفسي…وقد خلص إلى الحاجة إلى الخطاب الديني، لأنه يصف العالم كنظام ووحدة كلية، ولأنه أيضا الخطاب الوحيد الذي يعرف كيف يحافظ على المقدس. في نفس الوقت، يفترض الدين وجود روح سامية منعزلة عن العالم، بينما مهمتنا اليوم بالتحديد، هي محاولة تجاوز الفصل الذي شغل الفكر الغربي بين الروح والجسد[13].
وفي سنة 1999 ظهر كتاب لجورج ديبي تحت عنوان (عام 1000، عام 2000، على خطى مخاوفنا)[14]، يدرس هذا المؤلف الذي قدم له جاك لوغوف مخاوف العصر الوسيط انطلاقا من المخاوف المعاصرة، ويرى مؤلفه أن الناس الذين عاشوا خلال ثمانية قرون أو عشرة قرون مضت، لم يكونوا لا أقل ولا أكثر قلقا منا نحن؛ قلقون بشأن بقائهم على قيد الحياة لكن مفتونون بالأجنبي، عنيفون لكن متضامنون، مهددون بالأوبئة ومختلف أشكال الموت، أناس العصر الوسيط عاشوا الأزمات الأكثر مأساوية؛ الخوف من الفقر، من الآخر، من الأوبئة، من العنف، ومن الآخرة[15]…
أما المؤلفة مادلين فيريير فقد راقبت في مؤلفها (تاريخ المخاوف الغذائية، من العصر الوسيط إلى مطلع القرن 20)[16] الصادر سنة 2002، سلوك الغرب الحالي اتجاه الأغذية،انطلاقا من تاريخ طويل يمتد إلى العصر الوسيط. وقد لاحظت أن هاجس الخوف من نقص الغذاء، من الحاجة، من المجاعة، من الأكل الفاسد والمضر، الخوف من السموم ومن المواد المستوردة…رافق الغربب لفترات طويلة من تاريخه، لذلك ابتكر الغرب بحذر وبتحيز كبيرين نظاما غذائيا واضحا بداية القرن 20، يربط بين الصحة والغذاء من خلال ضبط الاستهلاك، الشبع، توفير الطعام الجيد. كل ذلك ينتمي إلى حلم تحقيق الوفرة والأمان[17].
واستقبلت سنة 2003 صدور بعض المؤلفات حول الخوف، اخترنا ثلاثة منها، تبدو مختلفة من حيث زوايا وإشكالات ومنهجية التناول، أولها كتاب (المخاوف الكبرى) الذي صُمم تحت الإدارة العلمية لمادلين بيرتو[18]، بحيث خُصص جزؤه الثاني لأعمال الندوة الدولية التي أقيمت بمدينة نانسي الفرنسية ما بين 30 شتنبر و 3 أكتوبر 2003. أما فكرته الرئيسية، فتأسست على جمع الدراسات الأدبية بتاريخ العقليات لتناول موضوع المخاوف الكبرى المتمثلة في الخوف من الشيطان، من الكوارث، من الآخر، من خلال الإنتاجات الأدبية المرتبطة بالخيال وحكايات السفر وأساطير روبير الشيطان ولافونتين والخوف من الذئب، والمؤلفات المستوحاة من التاريخ[19].
أما الكتاب الثاني فخصصه مؤلفاه ويليام نافي وأندور سبيسر للطاعون الأسود (1345-1730)[20]، ورصدا فيه المظاهر الكبرى للخوف الذي عم أوربا والعالم في تلك الفترة؛ الخوف من العدوى، من الاتصال والمجون، الارتياب حيال الأجنبي، السرعة المهولة للتلوث، تدابير الحجر الصحي المتخذة لمواجهة انتشار الفيروسات القادمة من الخارج، وعمليات الدفن وحرق الجثث.كل هذه الصور المرعبة تعبر عن ملامح الطاعون الأسود القادم من آسيا الصغرى، والذي قضى على نصف ساكنة أوربا وملايين الأشخاص في العالم كله. وبالرغم من الفرضيات العديدة وخصوصا التفسيرات الجديدة حول الفيروسات المتحولة، فإن ظهور واختفاء هذا الوباء خلال القرن 18 تبقى غير مبررة. غير أن الوثائق المعتمدة وكتب الأدب والتصورات تشهد بقوة هذه الأضرار في كل من الصين وجزو القرم ثم في أوربا. لقد فاقم المرض الاعتقاد في الرعب من العقاب، الخوف من الآخر، من اليهودي ومن الشرق، بحيث ذهب هذا الاعتقاد إلى تبرير إبادة ساكنة العالم الجديد. لقد حلل هذان المؤرخان البريطانيان كيف أن أربعة قرون مع الموت صدموا الغرب، وكيف استمر الطاعون الأسود في مطاردة الذكريات والذاكرات والمخيلة الشعبية[21].

وفي موضوع يتعلق بحياة قرويي فرنسا، تناول المؤلف روبير ميشيمبلود في كتابه (المجتمع، الثقافات والعقليات في فرنسا الحديثة القرنين 14-18)[22] عقليات  وسلوكات هؤلاء القرويين في إطار الأسرة، ثم عبر عدة مواضيع من قبيل الجوع، الأمراض، المخاوف، أشكال المعاشرة في القرية، وإيقاعات العيش اليومي، ويرى أن هذه الثقافة الريفية هي أيضا في تفاعل مع الحركة الفكرية والفنية التي تخص النخب الاجتماعية؛ يعني مجتمع البلاط والمدن، مع الاحتفاظ بالهوة بين هذه النخب والجماهير الشعبية من حيث أنماط العيش وأساليب ممارسة الثقافة والسياسة[23].
ولم يتوقف التأليف في موضوع الخوف وتاريخه عند هذا الحد، بل استمرت الأبحاث والإنتاجات الفكرية والأدبية والتاريخية في تتبع مظاهر الخوف من جوانب عدة، سنقتصر على نموذجين يربط أحدهما بين الخوف والسلطة السياسية، فيما ينزع الثاني إلى البحث في الكتابات الأدبية والتاريخية في الموضوع وتأثرها بالنزعات السياسية والدينية لمؤلفيها. لقد أكد كوري روبين في كتابه (الخوف، تاريخ فكرة سياسية)[24] الصادر سنة 2006، ببداهة، دور الخوف في الحياة السياسية لبلد ما، وليس فقط خلال الأحداث الاستثنائية – مثل هجمات 11 شتنبر بنيويورك- لذلك يعتبر الأمر مخز حين يشعر المرء بالخوف ويعترف به، ويقلل من تأثيراته مفضلا الاختباء وراء التفسيرات الأكثر عقلانية لسلوك الحكام كما للمواطنين، ويوضح كيف أصبح الخوف يشكل ركيزة أساسية للسلطة حتى في الديموقراطيات الليبرالية. فالمؤلف هنا يجمع بين تحليل تاريخي لفكرة الخوف (من هوبس إلى حنا أرنت مرورا بمونتيسكيو وتوكفيل) وبين وصف واقعي مقتبس من الحياة السياسية الأمريكية الحالية، بل يتجاوز الإطار الأمريكي لتطبيقه على جل المؤسسات الديموقراطية[25].

أما المؤلف ماتيلد برنار فقد عكف في كتابه (كتابة الخوف زمن الحروب الدينية) بفرنسا (1562-1598)[26] الصادر سنة 2010، على دراسة الكيفية التي استغل من خلالها المؤرخون والكتاب شهود تلك الفترة، ذوو النزعات السياسية والدينية المختلفة، خوف القارئ عبر كتابات إيحائية مثيرة. فخلال الحروب الأهلية التي مزقت فرنسا في النصف الثاني من القرن 16، سبب الخوف مجازر كبيرة، أحيى التمردات، غذى الكراهية، وظل بالرغم من ذلك، وفي كثير من الأحيان وسيلة لمراقبة السكان. فالكتاب والمؤرخون الذين أدركوا الفترة الرهيبة التي عاشوها، لم يتجنبوا مسألة دور الانفعالات في مسار التاريخ، لكن مقاربتهم الجديدة المتمركزة أكثر حول الإنسان ليست أكثر موضوعية. تذهب هذه الدراسة إلى تحليل الأدوات المفاهيمية، اللغوية والبلاغية المعبرة عن العاطفة، لإثبات كيف أن هؤلاء المؤرخين والكتاب يعرضونها ضمن إطارات محددة، شعائرية: معارك، مجازر، أحكام الإعدام… ففي كتاباتهم عن الخوف، يضع هؤلاء – عبر آرائهم المختلفة – الفرد مسؤولا، قادرا على تنظيم عواطفه وانفعالاته، في مركز رؤيتهم للتاريخ. وأخيرا يحلل المؤلف في هذا الكتاب مكانة العواطف في معجم المعارك، ويستكشف الروابط بين التاريخ في حالة الصنع وطرق الإبداع الأسلوبية التي يُحدثها في شهوده ومؤلفيه[27].
تعتير هذه النماذج المقترحة غيضا من فيض الدراسات والأبحاث المستفيضة التي تناولت ظاهرة الخوف في تاريخ الغرب عموما وأوربا على وجه الخصوص من زوايا مختلفة وبمقاربات متنوعة، سواء في النصوص الأدبية من روايات وأشعار، أو في الدراسات التاريخية، أو في الأبحاث الاجتماعية والأنثربولوجية، وحتى النفسية والسلوكية فيما بعد.
لقد فتح المؤرخان جورج لوفيفر ومن بعده جون دولومو الباب على مصراعيه لموضوع لم يستطع أحد الاقتراب منه أو حتى التفكير فيه، موضوع قديم حديث؛ قديم قدم التاريخ وقدم الوجود الإنساني، مرتبط بالسلوك الانفعالي للإنسان اتجاه الظواهر والأحداث المرعبة. وحديث من حيث الاهتمام به والكتابة فيه ضمن مجال جديد لما يسمى بتاريخ العقليات.

•     بيبليوغرافيا مختارة

1.      Annie Birraux, Eloge de la phobie, Presses universitaires de France, Paris, 1994.

2.      Bernard Mathilde, Ecrire la peur à l’époque des guerres de religion, une étude des historiens et mémorialistes en France (1562-1598), Editions Hermann, Collection Savoir Lettres, Paris 2010.

3.      Camille Grand-Dewyse, Emaux et Limoges au temps des Religion, Presses universitaires de Rennes, Coll Histoire, 2011.

4.      Corey Robin, La peur : histoire d\’une idée politique, préface de Philippe Braud, ouvrage traduit de l\’anglais par Christophe Jaquet, Paris, Armand Colin, 2006.

5.      Claude Debru, Dominique de Courcelles, Jean-Baptiste de Foucauld…, La peur:  émotion, passion, raison,sous la direction de Anne-Marie Dillens, Bruxelles, Facultés universitaires Saint-Louis, 2006.

6.      Christophe Lambert, La société de la peur, Paris, Plan, 2005.

7.      Denis Duclos, La Peur et le savoir : la société face à la science, la technique et leurs dangers, Paris, la Découverte, 1989.

8.      Emmanuel Gleyse, Peurs et risques contemporains : une approche pluridisciplinaire, Paris, L\’Harmattan, 2006.

9.      Georges Duby, An 1000, An 2000 : sur les traces de nos peurs, préface de Jacques Le Goff, Nouv. Edition, Paris, 1999.

10. Georges Lefebvre,  La Grande Peur de 1789, librairie Armand Colin, Paris 1932.

11. Gregory Bateson, Mary Catherine Bateson, La Peur des anges : vers une épistémologie du sacré, traduit de l\’anglais par Christian Cler et Jean-Luc Giribone, Paris, Éditions du Seuil, 1989.

12. Isabelle Morin, La phobie, le vivant, le féminin, Toulouse, Presses universitaires du Mirail, 2006.

13. Jacques Berchtold et Michel Porret, La  peur  au  XVIIIe  siècle  :  discours,  représentations,  pratiques. Genève, Droz, Paris, Champion, 1994.

14. Jack Goody, La peur des représentations : l\’ambivalence à l\’égard des images, du théâtre, de la fiction, des reliques et de la sexualité, traduit de l\’anglais par Pierre-Emmanuel Dauzat, Paris, Éditions la Découverte, 2003.

15. Jean Delumeau, La Peur en Occident : XIV -XVIII\’ siècles, une cité assiégée, Paris,Fayard, 1978.

16. Jean Delumeau, Le péché et la peur : la culpabilisation en Occident, XIIIe-XVIIIe siècles, Paris, Fayard, 1983.

17. Jean Delumeau, Rassurer et protéger : le sentiment de sécurité dans l\’Occident d\’autrefois, Paris, Fayard, 1989.

18. Jean Delumeau, De la peur à l’espérance, Editions Robert Laffont, Collection Bouquins, Paris 2013.

19. Jean-Pierre Bardet, Patrice Bourdelais, Pierre Guillaume, François Lebrun, Claude Quétel, Peurs et terreurs face à la contagion : choléra, tuberculose, syphilis XIXe-XXe siècles, Paris, Fayard, 1988.

20. Madeleine Bertaud, Les grandes peurs. Genève : Droz, 2003.

21. Madeleine Ferrières , Histoire des peurs alimentaires : du Moyen Age à l\’aube du XXe siècle, Paris, Seuil, 2002.

22. Monique Jeudy-Ballini, Claudie Voisenat…,Peurs et menaces, Paris, Ministère de la culture et de la communication, Maison des sciences de l\’homme, 2004.

23. Nicole Valérie de courville, La soupçon gothique : L’infériorisation de la peur en Occident, PV Laval, 2004.

24. René Misslin, Le comportement de peur : une approche multidimensionnelle, Paris, Publibook, 2006.

25. Robert Muchembled, Une histoire du Diable, XIIe-XXe siècle, Points-Seuil, 2002.

26. Robert Muchembled, Société, cultures et mentalités dans la France moderne (XVIe-XVIIIe siècle), Armand Colin, Paris, 2003.

27. William Naphy et Andrew Spicer, La Peste noire, 1345-1730 : grandes peurs et épidémies, traduit de l\’anglais par Arlette Sancery, Suivi de \”Sur quelques origines\” d\’Emmanuel Le Roy Ladurie, Paris, 2003.

28. Zygmunt Bauman, Le présent liquide : peurs sociales et obsession sécuritaire, traduit de l\’anglais par Laurent Bury, Paris, Seuil, 2007.

29. Les peurs de notre temps, actes du 6eme colloque de l\’académie européenne interdisciplinaire des sciences Nice-Côte d\’Azur, 14 octobre 2005, Nice, édité par l’Université de Nice-Sophia Antipolis. Paris, Presses universitaires de France, 2006.

[1] – Georges Lefebvre,  La Grande Peur de 1789, librairie Armand Colin, Paris 1932.

[2]  – Febvre Lucien, Pour l’histoire d’un sentiment : le besoin de sécurité, in Annales,ESC, 1956, pp 244-247.

[3]  – الكنبوري إدريس، الخوف في أوربا، عندما يصنع الخوف تاريخ أوربا، مجلة المساء الإلكترونية، بتاريخ 13/12/2012.

[4] – Une histoire de peur (15e-17e) siècles, Café histoire, Association Thucydide, 26 mai 2011, www.Thucydide.com,  pp 6 -12.

[5]-  Jean Delumeau, La Peur en Occident : XIV -XVIII\’ siècles, une cité assiégée. Paris : Fayard, 1978.

[6]  – Nicole Drouin, Bibliographie, la peur, Maison des Sciences de L’homme, 19 Décembre 2007,(fichier éléctronique), p8.

[7]  -Jean Delumeau, Le péché et la peur : la culpabilisation en Occident, XIIIe-XVIIIe siècles. Paris : Fayard, 1983.

[8]  -Café histoire, op, cit, p13.

[9]  -Jean Delumeau, Rassurer et protéger : le sentiment de sécurité dans l\’Occident d\’autrefois, Paris, Fayard, 1989.

[10]  – Nicole Drouin, op, cit, p11.

[11]  – Jean Delumeau, De la peur à l’espérance, Editions Robert Laffont, Collection Bouquins, Paris 2013.

[12]  – Gregory Bateson, Mary Catherine Bateson, La Peur des anges : vers une épistémologie du sacré, traduit de l\’anglais par Christian Cler et Jean-Luc Giribone, Paris, Éditions du Seuil, 1989.

[13]  – Nicole Drouin, op, cit, p7.

[14]  – Georges Duby, An 1000, An 2000 : sur les traces de nos peurs, préface de Jacques Le Goff, Nouv. Edition, Paris, 1999.

[15]  – Nicole Drouin, op, cit, p1.

[16]  – Madeleine Ferrières , Histoire des peurs alimentaires : du Moyen Age à l\’aube du XXe siècle, Paris, Seuil, 2002.

[17]  – Nicole Drouin, op, cit, p3.

[18]  – Madeleine Bertaud, Les grandes peurs, Genève, Droz, 2003.

[19]   – Nicole Drouin, op, cit, p2.

[20]  – William Naphy et Andrew Spicer, La Peste noire, 1345-1730 : grandes peurs et épidémies, traduit de l\’anglais par Arlette Sancery, Suivi de \”Sur quelques origines\” d\’Emmanuel Le Roy Ladurie, Paris, 2003.

[21]  – Nicole Drouin, op, cit, p4.

[22]  – Robert Muchembled, Société, cultures et mentalités dans la France moderne (XVIe-XVIIIe siècle), Armand Colin, Paris, 2003.

[23]  – Café histoire, op, cit, p14.

[24]  – Corey Robin, La peur : histoire d\’une idée politique, préface de Philippe Braud, ouvrage traduit de l\’anglais  par Christophe Jaquet, Paris, Armand Colin, 2006.

[25]  – Nicole Drouin, op, cit, p6.

[26]  – Bernard Mathilde, Ecrire la peur à l’époque des guerres de religion, une étude des historiens et mémorialistes en France (1562-1598), Editions Hermann, Collection Savoir Lettres, Paris 2010.

[27]  – Café histoire, op, cit, p13.

المصدر

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يُعْتبر نشر المكتبة العامة له نوعاً من الموافقة على مضمونه.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة




-->

تعليقات الفيسبوك