كيف نفهم سرعة الله في تنفيذ أوامره ؟!

كيف نفهم سرعة الله في تنفيذ أوامره ؟! – بقلم: طاهر يونس حسين

إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُون ”
الكثير منَّا يأخذُ هذه الآية بحرفيتِها، و يُؤمِن بقدرةِ الله العظيمة، و لكن دون التفكير بالكيفية، و قبلَ الحديث عن هذه الآية سأضرب مثالاً بسيطاً في الكمبيوتر.. هناك خوارزميات نحتاج فيها إلى تجريب الكثير من الخيارات حتى نصل إلى حل واحد يُناسب مسألتنا..

سأضرب مثالاً بسيطاً على ذلك.. لو كان لدينا دولة كبيرة تربط مدنها شبكة طرق ضخمة جداً.. لو أردنا البحث عن أقصر طريق بين مدينتين.. نحتاج الى تجريب كُل الطرق الممكنة حتى نصل إلى الطريق الأقصر.. عندما نقوم بحل مثل هذه المسائل باستخدام الكمبيوتر، فإنَّه يعطينا النَّتيجة خلال ثوان قليلة جدا.. مع أنَّه قد قامَ بتجريب مئات و لربما آلاف الاحتمالات من الحلول حتى وصل إلى الحل النهائي، ففي مثالنا هذا يتوجب على الحاسوب إيجاد كل طريق ثم حساب مسافة هذا الطريق ثم تخزين النتيجة من أجل مقارنتها مع نتائج الحلول التالية ثُمَّ في النهاية يأخذ الحل الذي يملك قيمة الطريق الأقصر.. ك

ل حل من الحلول يحوي عمليات معقدة من ضرب و طرح و قسمة و مقارنات وغيرها من العمليات المعقدة و مع ذلك يعطينا النتيجة بثانية أو ثانيتين.. هذه النتيجة لو أردنا أنْ نصلَ إليها يدويًا ربما نظل شهور، و نحن نجرب في الخيارات لكثرتها و قد لا نصل إلى الحل، و لكن ما الذي يجعل الكمبيوتر يتفوق و يأخذ السِّيادة في هذا العصر.. إنَّها السُّرعة الفائقة في الإنجاز إنَّه ينجر مئات بلايين العمليات الحسابية والمنطقية في ثوانٍ قليلة..

إنَّ العلم بالشيء لوحده لا يكفي، فالسُّرعة و الزَّمن شيء مهم أيضاً فلو كان الإنسان يملك سرعة الضَّوء مثلاً لأنجزَ ناطحة سحاب ربما بثانية واحدة مع كافة مرافقها.. هناك نُظم لا تعمل مع الثانية لأنَّ الثانية تُعتَبر بالنسبة لها زمن كبير جداً و إنَّما تتعامل مع زمن صغير كالنانو ثانية ” واحد من مليار جزء من الثانية “، و هناك أصغر من النانو ثانية، و قد حدَّثنا الله في كتابه عن هذه السُّرعات الرهيبة عندما أراد النبي سليمان عليه السلام أنْ يُحضِرَ عرش بلقيس ” قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِين ” ثم جاء من هو أسرع منه ” قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُر “ُ .. إذا كانت آلات و مخلوقات تملك سرعات رهيبة في التنفيذ، فما هو مقدار السَّرعة الرَّهيبة التي يمتلكها خالق الكون..

بالتالي من خلال مفهوم السُّرعة يمكننا فهم ” إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون” فهماً علمياً و قادرين على تقبُلها منطقياً، فبالتالي سرعة الله الخارقة خلال زمن أصغر من النانو ثانية قادرة على تشكيل و تجميع ذرات أي شيء يخطر ببالك، و إنَّ أقصى سرعة وصل إليها العلم هي سرعة الضوء، و لا يوجد سرعة أعلى منها، و لكن مع ذلك مع سرعة الضوء يحتاج الضوء إلى 14 مليار سنة ليقطع هذا الكون.. بالتالي بالتأكيد هناك سرعات أعلى بكثير من سرعة الضوء، و لكنَّها خارج نطاق العالم المادي و هي سرعات خاصة بالله و للمخلوقات التي يريدها الله أن تملك هذه السرعات.
” إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَ مَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَر”

ــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك