نكتة الإلحاد والعلم: ما هي حقيقة العلاقة بين الإلحاد والعلم ؟

نكتة الإلحاد والعلم: ما هي حقيقة العلاقة بين الإلحاد والعلم ؟ – بقلم: طاهر يونس حسين

دائماً ما يُصَدِّع الملحدون رؤوسَنا بالعلم و يعتبرونه سلاحًاً هاماً في إثبات وجهة نظرهم بالإلحاد، و من ثّمَّ يربطون الدِّين بالخرافات و الأساطير .. لدينا شيئان مهمان هما وجود الكون العظيم، و وجود الحياة ضمن المكان و الزمان .. و لدينا نظرية الانفجار العظيم التي تفسر نشوء الزمان و المكان و لدينا نظرية التطور التي تفسر تطور هذه الحياة.. لا أريد الخوض بالنظريتين، و لكن أريد الوصول لشيء آخر.. إنَّ نظريتي الانفجار الكبير و التطور لم تعطيا و لا بأي شكل من الأشكال إجابات على أسئلة جوهرية معقدة، فالانفجار الكبير يقول لي .. إنَّ هذا الكون كانَ في يوم من الأيام مضغوطاً في جزيء ذري واحد بشكل نقطة، و أنَّ حجم هذه النقطة كان يساوي الصفر و كتلتها لا نهائية.

من أين جاءت هذه النقطة؟؟ .. و مَنْ الذي ضغطها إلى هذا الحجم المتناهي بالصغر بهذه الكتلة اللانهائية ؟ و من أين جاءت الطاقة الموجودة داخل هذه النقطة؟ و ما الذي أدى إلى انفجارها من العدم ؟ و لماذا انفجرت في ذلك الوقت بالضبط؟ و كيف كان لدي حالة عدمية سائدة و راجحة ثم بالصَّدفة رجحت كفة الوجود ؟ فالأمر أشبه بكفتي ميزان كفة يوجد عليها وزن 5 كيلو غرام و كفة فارغة.. ثم فجأة رجحت الكفة الفارغة على الكفة المليئة بدون أي تأثير و كل ذلك صدفة مطلقة، و كذلك كانت كفة العدم راجحة ثم فجأة رجح الوجود دون مؤثر .. أسئلة تحتاج إلى إجابة و لا جواب عليها، فلا أعلم كيف ربط الملحدون العلم بالإلحاد و جعلوه دليلاً لذلك ؟ ننتقل الآن إلى نظرية التطور .. لا أريد أن أقول أن نظرية التطور خاطئة .. لأن نظرية التطور كتفسير لتطور الحياة نظرية منطقية جدًاً و لا تُعارض الدِّين، و لكن هناك أيضاً استفسارات على هذه النظرية.

نظرية التطور تقول أنَّ البقاء للأصلح بمعنى أن الكائن ينقل الصفات الأنسب إلى الأجيال القادمة بحيث يستطيع مواجهة الأخطار و التحديات .. السؤال هو طالما أنَّ آلية التطور تتم بالصدفة كما يقولون.. كيف يُمكن للصدفة أن تقوم بمعرفة كُل الظروف البيئية المحيطة بالكائن ثم تقوم بنقل الصفات الأنسب إلى الأجيال التالية للتكيف مع البيئة ؟ .. ما هذه الصدفة التي تأخذ بالحسبان عوامل خارجية أخرى؟ .. طالما أنَّ التطور يتم داخل الكائن الحي .. نقطة أخرى أنَّ التطور يتم عبر ملايين من السنين بواسطة الطفرات الوراثية أو ما يسمى بالانجراف الجيني بحيث يؤدي بالنهاية إلى كائنات حية أكثر تعقيدا .. طالما أنَّ الأمر كلَّه صدفة بصدفة.. لماذا يتم بهذه الدقة و الاتساق الزمني ضمن قوانين لا يحيد عنها ؟.. لماذا لا تقوم آلية التطور بحدوث طفرات سريعة دون الانتظار لملايين السنين ؟ و كيف يمكن للتطور أنْ يفسر لي هذا الكمال و كذلك الجمال الذي نراه في تصميم أشكال الكائنات الحية كما نشاهد كذلك في أشكال الأسماك و الطيور و الحيوانات و أوراق و أزهار و ثمار و بذور النباتات، و كذلك أصداف و قواقع الرخويات و أجسام الحشرات و الزواحف و الفراشات.

في الأرض يوجد أكثر من 5 ملايين نوع من أنواع الكائنات الحية بالإضافة إلى الملايين من الأحياء المنقرضة.. لماذا آلية التطور هذه لم تنتج لي من أكثر من 5 مليون نوع إلا مخلوق واحد عاقل ذكي وهو الإنسان ؟ إنسان يملك صفات غاية في التعقيد جسديًا و عقلياً و نفسيًا طالما أنَّ الأمر صدفة، على الأقل لا أقول آلاف المخلوقات العاقلة.. بل سأخفض الأمر إلى مخلوق واحد عاقل يتشارك مع الإنسان الفكر و الإبداع.. ما هذه المصادفة العجيبة التي اختارت مخلوق واحد فقط و جعلت بقية المخلوقات دواب غبية ؟؟ طالما أن مسيرة التطور تتم من ملايين السنين لماذا لم تخرج لي مخلوق آخر عاقل ؟؟؟ ما هذه الصدفة التي تجعل جزيء مثل DNA يتم فيه تخزينُ المعلومات الخاصة بكيفيةِ عملِ الخلية، و كذلك صفاتُ الكائن الحي التي سيتمُ تمريرُها إلى الأجيالِ القادمة، و تكون هذه المعلومات مُشَفرة ” كما نُشَفر معلومات و ننقلها عبر الانترنت “. حيث يتم نقل المعلومات المشفرة من ال DNA إلى أجسامٍ موجودة خارج الخلية اسمها الريبوزرومات، و يقوم بنقل المعلومات حمضٌ نووي اسمه RNA “يقابل الأسلاك في الشبكة” ، و تقومُ الريبوزومات بفك الشيفرة، و فهم محتوَاها و تُكَوِّن الأحماض الأمينية و البروتينيات التي تقوم بمعظم وظائف الخلية، و شريط ال DNA هذا عبارة عن كتاب يحوي الخطة البنائية الكاملة للجسم كُله على شكل أوامر مفصلة لتركيب كُل خلية و كُل بروتين و كل هرمون.

من أينَ اكتسبت المادة غير الحية آليةَ التشفير و مُعالجة المعلومات على تعقيدها الشَّديد المُعجِز؟.. كيف يمكن للصدفة أن تقوم بتشفير المعلومات؟ و الشيء المُعجز و المعقد أكثر كيف تحوَّلت هذه المعلومات إلى كائنٍ حي من لحم و دم أي تحويله من مجرد معلومات إلى وجود حقيقي .. كيف يمكن أنْ تتحولَ كلماتٍ نخطُّها على ورق نصفُ فيها هيئةَ إنسان مهما بلغت من التفاصيل و الدِّقة إلى إنسان حقيقي من لحم ودم.. ما أروع هذه الصدفة التي تنتج لي هذا الكم الهائل من الحياة المبهرة بكل أنواعها إنَّها صدفة تمتلك صفة الذكاء و العبقرية و الحكمة البالغة و التنوع الهائل بحيث جعلت لي تنوع جميل في الحياة مناسب حتى لمزاج الإنسان.. و كأنَّه لهذه الصدفة عقل مفكر حكيم، و مِن ثمَّ طالما أنَّ الصدفة قادرة على فعل كل هذا… لماذا هذه الصدفة لم تبني و تشكل لنا في طريقها في تشكيل الكون المعقد طائرات وسيارات و بيوت و منتزهات و مطاعم طالما أنتجت أشياء معقدة أكثر بمليارات المرات من هذه الأشياء ؟.. أم أنَّ هذه الصدفة بعقلها الحكيم المفكر أوكلت هذه المهمة إلى الإنسان الذي أوجدته بالصدفة. يا لها من صدفة أنحني لها إجلالاً و إكباراً على ما تحتويه من ذكاء و فكر خلقت كل شيء عبر مسيرة التطور ثمَّ تركت الباقي للإنسان ليكمل عنها المسير.

قال فرنسيس بيكون (1561 – 1626م) ” إنَّ القليل من الفلسفة يميل بعقل الإنسان إلى الإلحاد، و لكن التعمق فيها ينتهي بالعقول إلى الإيمان.. إذا أمعن العقل النظر و شهد سلسلة الأسباب كيف تتصل حلقاتها أَّنه لا يجد ُبدًا من التسليم بالله”، و من أجمل ما قرأت أيضاً كتعقيب على قول فرنسيس.. أنَّ القليل من العلم قد يقود إلى الإلحاد أمَّا التعمق في العلم مع رغبة النفس الصَّادقة في البحث عن الحقيقة فإنَّه حتمًا سيقود لله .. إنَّ أكبر نكتة سمعتها بحياتي هي نكتة المصادفة هذه، و النكتة الأكبر منها هي نكتة ربط العلم بالإلحاد.. إنَّها من أكثرِ النُّكت إضحاكاً عبر تاريخ البشريه كلِّه.

” يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ * كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُون ” [الانفطار : 6-12]
صدق الله العظيم

ــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك