الأفكار التي تصنع التخلّف

الأفكار التي تصنع التخلّف – بقلم: سامح عبد الله

أعتقد أنه من السفه أن تعيش علي أمل تغيير مجتمع إلي الأفضل دون أن تتخذ الوسائل اللازمة لذلك، وأن تحلم بغد أفضل دون أن ترسم ملامح واضحة له.

بهذا المنطق يصبح تغيير هذا المجتمع ضربا من الخيال والمستحيل والخيبة وهو ما يبدو ظاهرا للأسف..
عقولنا أصبحت غير قادرة سوي علي إستقبال الأفكار البالية التقليدية الجوفاء الخالية من التجديد والإبتكار الذين يتحقق بهما التقدم في كل المجالات.

علي سبيل المثال ناقش أحد حول فكرة جديدة تختلف عما كان قد إستقر في ذهنه وسوف تري حجم المقاومة التى يبديها تجاه هذه الفكرة تلقائيا بغريزة الجمود التى تكونت عنده وأضحت جزءا من طريقة تفكيرة وشخصيته.

الناس ترتاح لمخاطبة العاطفة دون العقل
لأن العاطفة تشعر وغالبا تقبل لكن العقل يدقق ويرفض، من أجل ذلك وجد المضللون طريقهم الآمن نحو عواطف الناس دون عقولهم.

أدخل في تجربة أن تقول لأحد الناس هذا الحديث الذي تحفظه عن ظهر قلب عقود طويلة ليس حديث ولم يقله رسول الله وقدم له الدليل وأنظر حجم الرفض ماذا سيكون ومعه كثير من الريبة والشك حتي في معتقدك.

قل لأحد الأشخاص هذه الرواية التى تدغدغ عواطفك غير صحيحة ولم تحدث علي الأقل بهذه الصورة وسوف تري حجم النفور منك كما لم تراه.
إطرح علي الناس أفكار جديدة لم يألفوها وتابع المشهود بهدوء وستري إذا كان هذا المجتمع جدير بحياة أفضل ام لا.

هناك أفكار جاهزة دائما مثل الحرب علي العقيدة والمؤامرة.. هذه الأفكار قد يكون لها أحيانا شيء في الواقع.. هذا من الجائز لكن أن تكون هي كلها الواقع فهذا هو المستحيل
وربما هذا هو المسكن الذي ترتاح لتعاطيه كثير من المجتمعات.

الأنبياء أتوا بأفكار جديدة وتكفي فكرة الوحدانية حتي نستدل منها علي حجم ما قدموه وعظمته وأثره في تغيير مسار الإنسانية.
والعلماء قدموا لهذا العالم الحداثة التى جعلته قادرا علي الإستمرار بهذه التقدم التقني الرهيب في شتي العلوم.
والفلاسفة قدموا لهذا العالم الحكمة من منظور إنساني والتأمل الذي يتيح لنا أن نعرف أكثر.
والفنانون والأدباء والشعراء قدموا لنا لمسة جمال أخري تضاف لجمال هذا الكون البديع.

مسار التطور لن يتوقف وميلاد الفكرة سيستمر ومقدرة العقل علي القبول والرفض ستزيد ولن يكون شيء مقدس إلا ما هو يستحق التقديس بالفعل.

هذه الحقائق بدت واضحة منذ عصر النهضة الفكرية لكنها أصبحت اكثر وضوحا الآن ولن يكون هناك مكان في هذا العالم لمن يغلق عقله عن إستيعابها وهو شيء لا يتنافي أبدا مع العقائد الدينية الصحيحة ولا مع الهوية ولا مع الحفاظ علي الثقافة المحلية ولا مع الموروثات المستمدة من أعراف الشعوب.
بل علي العكس تماما.. هذه الحقائق تجعلنا
نمارس كل هذه الأشياء بصورة أعظم وأرقى وأنفع… والويل كل الويل لمن يتخلف..!

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك