الكذبة الكبرى: ربط الإسلام بالتخلف والإرهاب – بقلم: طاهر يونس حسين

الكذبة الكبرى: ربط الإسلام بالتخلف و الإرهاب – بقلم: طاهر يونس حسين

قبل البدء بمقالي سأسرد حقائق تاريخية .. لقد كان سلوك الصليبيين حين دخلوا القدس غير سلوك الخليفة عمر بن الخطاب نحو النصارى حين دخلها، حيث عقد الصليبيون مؤتمرًا أجمعوا فيه على إبادة جميع سكان القدس، من المسلمين و اليهود وخوارج النصارى الذين كان عددهم نحو ستين ألفًا، فأفنوهم عن بَكْرَةِ أبيهم في ثمانية أيام، و لم يستثنوا منهم أحد..أمَّا بالنسبة لمحاكم التفتيش فقد شهدت إنجلترا في عهد الملكين هنري الرابع و هنري الخامس ” 1399-1422 ” موجة من الإعدامات للمخالفين للكنيسة الكاثوليكية بطريقةٍ بشعة، فقد كان الإعدام بواسطة الإجلاس على الخازوق، و في أسبانيا وصل عدد ضحايا هذه المحاكم إلى: 31000 أُحرِقوا بالنار، و 290000 عُذِّبوا بعقوباتٍ لم تبلغ حد الإعدام، و لا ننسى أيضاً الحروب التترية التي اجتاحت العالم أجمع، حيث قتلوا في بغداد حوالي مليون مسلم.

أما بالنسبة للهنود الحمر فلقد تعرَّضوا في القرون الأربعة الماضية إلى سلسلة من حروب الإبادة بمختلف الوسائل، لقد كان عدد السكان الأصليين في الأمريكتين يبلغ 150 مليون نسمة، ينتمون إلى أربعمائة قبيلة.. لقد تمَّت إبادتهم بالكامل، و محو تاريخهم و آثارهم، و لعلَّه لم يبقَ منهم الآن أكثر من مليون إنسان فقط.. أما في عصرنا الحديث الذي تُعْتَبَر دُوَلُه نموذج مشرف لأهل الوجاهة والثقافة، فلقد صدعوا رؤوسنا بإنسانيتهم ؛ فالقرن العشرين الميلادي الذي تولَّى زعامته العالم الغربي بلا منازع، و شهد قفزة علمية.. شهد من الدمار و الإرهاب القذر ما لم تشهده الإنسانية منذ بدء البشرية ، ففي الحرب العالمية الأولى قُدِّر عدد القتلى بنحو عشرة ملايين إنسان.

أمَّا مذبحة قيرغيزستان ” 1916- 1917″، فقد قامت روسيا القيصرية بهذه المذبحة القذرة تجاه المسلمين بآسيا الوسطى، و في قيرغيزستان فقط تم قتل 150 ألف مسلم، و لا ننسى الحرب الأهلية الإسبانية ” 1936-1939″، و التي كانت محصلتها 600 ألف قتيل، و لا ننسى الحرب اليابانية الصينية ” 1937-1943″ التي احتلت فيها اليابانُ الصينَ، و قد بلغ عدد الضحايا الصينيين بسبب غزو اليابان أكثر من 5 مليون ، و الحرب العالمية الثانية ” 1939-1945″: و التي تُعتبر أكثر الحروب البشرية دموية على مدار التاريخ، حيث بلغ عدد القتلى أكثر من 50 مليون قتيل و بلغ عدد الجرحى و المعوقين والمشردين والمفقودين عشرات الملايين ، و لا ننسى أيضاً الهجوم الأمريكي النووي على هيروشيما و ناجازاكي حيث خلف خلال دقائق مئات آلاف القتلى، و أيضاً الحرب الكورية ” 1950-1952″: التي قامت فيما بين الكوريتين؛ كوريا الشمالية بدعم من الصين، و كوريا الجنوبية بدعم من أمريكا، و قد أسفرت الحرب الكورية عن مقتل قرابة 3 مليون شخص من الكوريتين، و أيضاً مأساة تركستان الشرقية ” 1949- 1953″ حيث استخدمت الصين أبشع الوسائل لقمع الشعب المسلم في تركستان الشرقية ، حتى بلغ عدد القتلى من المعارضين المدنيين مئة ألف مسلم، و حرب فيتنام أيضاً ” 1964-1975″ حيث شنَّت الولايات المتحدة حربًا شاملة ضد فيتنام الشمالية؛ و قد أسفرت الحرب عن مقتل 3 مليون فيتنامي.

و لاننسى مذبحة صبرا وشاتيلا ” سبتمبر 1982 ” حيث قامت بها القوات الإسرائيلية بقيادة آرييل شارون، فقد راح ضحيتها ما بين 3000-3500 خلال يوم واحد فقط، و لا ننسى مجازر الصرب ضد المسلمين في البوسنة والهرسك ” 1992- 1995″، و التي أسفر عنها عشرات الآلاف من القتلى، و 20000 إلى 50000 امرأة مغتصبة.. هذا بالإضافة إلى قتل فرنسا لمليون جزائري و تجريبها السلاح النووي في الصحراء الجزائرية، و لا ننسى كيف كانت فرنسا تقوم بإصدار طوابع رسمية تحمل صور رؤوس مقطوعة .. هذا غير احتلال الوطن العربي من بلاد الشام وصولاً إلى المغرب العربي و إفريقيا و نهب ثراوتهم من قبل الفرنسيين و البريطانيين وقتل مئات الآلاف من هذه الشعوب بالإضافة إلى قتل أمريكا أكثر من مليون عراقي في حرب ظالمة غاشمة.

فلا أعلم لماذا يتم ربط الإرهاب بالإسلام، فلقد صدعتوا رؤوسنا بداعش و غير داعش و عدد القتلى على يد المسلمين في الحروب منذ 1400 عام إلى يوم داعش لا يعادل واحد بالمليون من الجرائم التي ذكرتها، و النقطة الأخرى هي ربط التلخف بالإسلام.. أولاً يا يا سادة الإٍسلام بعيد عن الحكم منذ أكثر من 100 عام، فمن المجحف وضع مشاكل العالم الإسلامي على المسلمين، فالوطن العربي كان محتل من دول استعمارية و عندما خرجت هذه الدول وضعت عملاءها في الحكم، فكل حكام الوطن العربي دون استثناء ليس لهم علاقة بالإسلام لا من قريب و لا من بعيد.. عبارة عن عصابات عميلة للغرب تحكم الوطن العربي و تكتم على أنفاسه و الغرب يأخذ حصته من أموال و ثروات الدول العربية، فهل كان حافظ الأسد وعبد الناصر و القذافي و حكام الخليج وغيرهم يحكمون بأمر الله على الأرض. حتى السعودية ليس لها علاقة بالحكم الإسلامي لا من قريب و لا من بعيد.

أما عندما كان الإسلام في الحكم .. لا ننسى تفوقهم بكافة المجالات العلمية و كيف كان لهم فضل على الحضارة الغربية شاء الحاقدون أم أبَوا، وهذا باعتراف الغرب نفسه، و على الرغم مع خلافنا مع الغرب إلا أن علماؤهم منصفين في قول الحقيقة.. تعرفون لماذا لأنهم يحترمون عقولهم.. أما الحاقدين فليس لديهم احترام لعقولهم و لو بنسبة واحد بالمئة، و سوف أضرب أمثلة على علماء مسلمين لازالت أسماؤهم تذكر في أرقى جامعات العالم من ابن النفيس و ابن سينا و الفارابي و المسعودي و الرازي و الجزري و الخوارزمي وغيرهم.

و لا ننسى أحد أهم المواد التي بُني عليها علم البرمجة اسمها مادة الخوارزميات ” algorithm ” و هي لازالت تُسمى على اسم العالم المسلم الخوارزمي إلى اليوم ، و يعتبر “الجزري” الأب الروحي لعلم الـ robotics والخاص بتصنيع الـrobots كما نعرفها اليوم، فالجزري هو أحد أعظم مخترعين العصور الوسطى، و هو الذي يُعتبر من أحد أعظم المهندسين و الميكانيكين والمخترعين في التاريخ.. قام باختراع أكثر من رجل آلي (روبوت) حوالي سنة ١٢٠٠، و منهم روبوت يقدم الشراب، و آلة لغسل اليدين، و فرقة آلية موسقية قابلة للبرمجة… حيث طلب منه الخليفة أنْ يصنعَ آلة تُغنيه عن الخدم كلَّما رغب في الوضوء للصلاة، فصنعَ له آلة على هيئة غلام منتصب القامة، و في يده إبريق ماء وفي اليد الأخرى منشفة، و على عمامته يقف طائر فإذا حان وقت الصلاة يُصفر الطائر ثم يتقدم الخادم نحو سيده و يصب الماء من الإبريق بمقدار معين، فإذا انتهى من وضوئه يقدم له المنشفة تم يعود إلى مكانه و العصفور يغرد..

كان علم الجزري أحد الأسس للنهضة العلمية في الحضارة العربية الإسلامية التي انتقلت فيما بعد إلى أوروبا، فقد اعترف العالم لين وايت و الكثير من علماء الغرب أنَّ الكثير من تصاميم الآلات التي ابتكرها الجزري قد نُقلَت إلى أوروبا .. يعدّ كتاب الجامع بين العلم و العمل النافع في صناعة الحيل أهم كتب الجزري، و قد أتم كتابته سنة (1206 م)، أي أن الكتاب كان نتيجة عمل دام خمسًا و عشرين سنة من الدراسة و البحث.. في هذا العمل قدم الجزري عددًا كبيرًا من التصاميم و الوسائل الميكانيكية، و يُعد الكتاب “أروع ما كتب في القرون الوسطى عن الآلات الميكانيكية والهيدروليكية”، و قد أبهرت اختراعاته المهندسين على مر العصور و كُتبه مترجمة إلى عدة لغات.. و في سلسلة عالم المعجزات التي يقدمها التلفزيون الألماني ” قناة RTL الألمانية ” تناول موضوعاً يتعلق بالحضارة الإسلامية في مجال العلوم، و المذهل أنَّ هذا الفيلم يعترف بالتطور التكنولوجي الكبير الذي شهدته الحضارة الإسلامية خلال قرون عديدة..

يقول أحد الباحثين في هذا الفيلم: قبل ألف سنة تقريباً كان العالم الإسلامي متطور لدرجة كبيرة، بينما كانت أوربا تعيش في حالة تخلف و جهل، فالمسلمون وضعوا المؤلفات العلمية و الاكتشافات و الاختراعات .. في مجال الطب كان المسلمون يتبعون الطرق العلمية و الأدوية و يُجرون عمليات جراحية، بينما الغرب كان يتبع أسلوب السحر و الشعوذة للشفاء.. في مجال الهندسة اخترعوا ساعات دقيقة جداً و أساليب حربية متطورة … أول فكرة للصاروخ، و أول فكرة للدبابة.. أول شيفرة سرية، و أول أسلوب لقفل سري يعمل بالشيفرة.. وهكذا …

والشيء المميز أن علماء المسلمين كانوا يعتمدوا أسلوب التوثيق العلمي، فكانوا يضعون اسم المرجع الذي اعتمدوا عليه في كتبهم.. ظهر حديثاً ضمن معرض في متحف لندن للعلوم بعنوان 1001 اختراع إسلامي.. مع 1000 سنة من التاريخ المنسي للمخترعين المسلمين.. إن مصدر أغلب الإختراعات الحذيثة مصدرها علوم المسلمين و الكلام حول ذلك يطول و يطول.. ليس للإسلام علاقة بتخلف العالم العربي فهو مقصي عن الحكم منذ أكثر من 100 عام..و الحكام العرب عبارة عن عصابات لتحقيق مصالح الغرب، و أغلب الحركات الإرهابية التي يتم نشرها على أنها تمثل الإسلام هي عصابات يتم تجنيد عناصرها من قبل المخابرات العربية .. حتى يتم إيهام العالم أنه هذا هو الإسلام عندما يحكم.

ــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك