هل يستطيع الله خلق حجرة لا يستطيع حملها ؟

هل يستطيع الله خلق حجرة لا يستطيع حملها ؟ – طاهر يونس حسين

هناك سؤال يقول هل يستطيع الإله خلق حجرة لا يستطيع حملها .. فإن كان الجواب لا فهو عاجز القدرة، و إن كان الجواب نعم فهو لن يستطيع حملها بالتالي فهو عاجز القدرة أيضاً.. قبل الإجابة على هذا السؤال أريد أن أتكلم على مستوى العقل البشري هناك شيئين على مستوى العقل هما الممكن و المستحيل.. بمعنى هناك أشياء يمكن للعقل البشري تقبلها حتى و إنْ لم تكن هناك إمكانية للتحقيق.. على سبيل المثال هل يمكن أن أُشاهد إنسان يطير دون آلة.. الجواب ممكن على مستوى العقل هذا الشيء ممكن و لكن الآلية غير متوفرة .. هل من الممكن أن يسافر الزمن عبر الزمن سواء في الماضي أو المستقبل الجواب.. عقلياً ممكن و ما المانع، هل من الممكن أن يعيش الإنسان في المستقبل على كواكب تبعد عشرات السنين الضوئية عنا.. الجواب نعم فالأمر عقلياً ممكن .. و لكن مثلاً لو قلنا هل من الممكن أن يكون العدد 3 أكبر من العدد 20 الجواب مستحيل و لو بعد مليار عام لن تصبح الـــ 3 أكبر من العشرين.

هل من الممكن بعد أنْ أنجبَكَ آباك تقوم بإنجابه فتصبح بنفس الوقت ابنه و أبوه الجواب مستحيل إلى الأبد.. بالتالي عندما يُطْرَح سؤال فاسد لتظن نفسك بهذا السؤال أمسكت الطرف الآخر من يده التي تؤلمه و قضيت عليه، فأنت ستكون عرضة للسخرية أمام كل العقلاء، و العيب فيك سيكون و ليس في الطرف الآخر، و المستحيل يدخل ضمن الأسئلة الفاسدة التي لا يمكن أن تؤخذ حجة، و لو وضعنا السؤال جانباً و أخذنا كلمة المستحيل لوحدها.. هي الكلمة اسمها مستحيل بالتالي هي على مستوى اللغة و على مستوى العقل هي كلمة مبتوت بأمرها ولا يجوز الخوض فيها و لا بأي شكل من الأشكال، و أنت عندما تطلب شيء مستحيل تريده أن يتحقق فأنت تنسف معنى الكلمة بالمطلق و تجعل منها كلمة عبثية لا معنى لها، و قدرة الله تدخل ضمن إطار العقل البشري بالنسبة لنا كبشر.. بمعنى أنا عندما أطلب من الإله شيء أطلب ضمن الكلمات التي تدخل في قاموسي و هي الممكنات، و المستحيلات هي كلمات لا معنى لها، و للجواب على السؤال هل يستطيع الإله خلق حجرة لا يستطيع حملها.

سأضرب مثال على ذلك لو أحضرنا أعلم رجل بالكون في الرياضيات بحيث أنه لا تخفى عليه و لا ذرة من الرياضيات، فهو يملك علم مطلق فيها و سألناه هذا السؤال هل تستطيع جعل 2+2= 7، فإن قال نعم فهذا رجل مجنون لأنه 2+2 من المستحيل أن تساوي 7 و إنْ قال لا فهو ناقص العلم لم يستطع الجواب، و في الحالتين سيكون ناقص العلم بالرياضيات.. لكن الحقيقة هو العيب في السَّائل و ليس المسؤول لأن السؤال ولا بأي شكل من الأشكال سينقص من قيمة علم هذا الرجل و يجعله ناقص العلم، لأنَّك عندما تأتي له و تسأله هذا السؤال سيقول لك باختصار .. اذهب و العب بعيداً لأنني لا أملك وقت لتضييعه مع هذه السخافات، و لو كان هناك علماء بجانب ذلك العالم لحظة سؤالك السؤال ستكون عرضة لسخريتهم و ضحكهم الطويل، و لله المثل الأعلى فالله كامل القدرة وأنت تأتي و تسأل سؤال مستحيل، و تريد بهذا السؤال الفاسد جعل هذا الله ناقص القدرة طالمة اسمه مطلق القدرة فأي سؤال ينقص من هذه القدرة هو سؤال فاسد، لأنه من المستحيل وجود هكذا شيء و طالما الأمر مستحيل فلا يعني عدم تحقيقه عجز في المسؤول، و المطلوب منه لأنه اسمه مستحيل فأنت تريد جعله كامل و ناقص القدرة بنفس الوقت، كأن تريد أن يكون رجل ابن رجل و أبوه بنفس الوقت أو قطب موجب وسالب بنفس الثانية، و بإمكاننا أن نسأل مليون سؤال كهذا السؤال فيمكننا قول هل يستطيع الله وضع جبل داخل ابريق شاي بشرط أن يبقى الجبل كما هو بحجمه و الابريق بحجمه دون تغيير..سؤال تافه و فاسد يدخل ضمن المستحيلات .. هل يستطيع الله جعل 2+2= 9 سؤال تافه و سخيف .. هل يستطيع الله جعلك أب رجل و ابنه بنفس الوقت سؤال فاسد و تافه، و قس عليها مليون سؤال، و من هنا نستطيع تعميم الأمر على هذه الأسئلة الخاطئة و الفاسدة التي لا تصح على رب العالمين لا من قريب و لا من بعيد و العيب في السائل و من هذه الأسئلة هي.. متى وُجدَ الله ؟.. و أين يوجد الله ؟.. ومن خلق الله ؟

الله سرمدي.. أي أنَّه أزلي لا بداية له و أبدي لا نهاية له بالتالي السرمدية لا ينطبق عليها مفهوم الزَّمن.. هي شيء لابدايةَ له ولا نهاية له، فأيُّ زمن نتكلم عنه، فالله خلقَ الزَّمان، و السؤال متى وُجِد الله يعني أنَّ الله بعدَما خلق الزَّمان دخَلَ داخل الزَّمان و صارَ الزَّمان سابق عليه و خضع لقانونه، وهذا شيء مستحيل أنْ تخلقَ شيء، و من ثمَّ يصبح هو سابق عليك.. كأَنْ نقول بأنَّ العدد 2 أصبح سابق للعدد واحد وهذا مستحيل ( حيث إنَّه من العدد 1 يمكننا إنتاج كل الأعداد 2= 1+1 وبالمثل بقية الأعداد و سؤالنا هذا يشابه جعل 2 أو 3 أو .. سابقة للعدد واحد و منبثقة عنه بنفس الوقت).. هنا أخضعنا السَّابق للاحق، و حتى القول أنَّ الله موجود قبلَ الزمن كلام خاطئ لأنَّ قولك وجود الله قبل الزمن معناها لله زمن أيضاً، لأنَّ كلمة قبل تعني وجود الزَّمن، و الأصح القول هو أنَّ الله خارج الزَّمن لا قبله و لا بعده، و الإنسان فصَّل رب العالمين على هواه و على محتوى عقله و القوانين التي هو خاضع لها، فصوَّر رب العالمين متحيز بالمكان و الزمان و له يدين وعينين مثله و يجلس على كرسي، وأصبح يطرح أسئلة تنطبق عليه و يعكسها على الله، و ما معنى كلمة خالق.. الخالق يعني أنَّه أحدث شيء لم يكن له وجود، و بالتأكيد الشيء المُحْدَثْ خاضع لقوانين الخالق و ليس العكس، و الشيء المُحدَث لا يشبه الخالق أيضاً، و بيئة الخالق مختلفة كلية وهو خالق الزمان والمكان، ومن ثمَّ الله خلقَ مليارات من المخلوقات من سموات و أرض وجبال و حيوانات و حشرات و بشر و نباتات و ذرات و من العالم الغير مرئي ما لا نعلمُ من العجبِ العُجاب، و لا يُوجد مخلوقٌ يشبُهُ الآخر، و ضمن النوع الواحد هناك تمايز، فعلى مبدأ الإنسان كل مخلوق سوف يظن أنَّ الخالق نفس شكله و قوانينه، فلو كل مخلوق فصَّل الخالق على شكله و قوانينه هذه مصيبة كبرى بالتالي هذه أسئلة فاسدة (متى – أين – كيف – الشكل – الأفعال إلخ )، و بهكذا أسئلة تجعل منه خالق و مخلوق و سابق و لاحق بنفس الوقت، و الخالق هو خارج الأشياء التي خلقها و مختلف عنها كلية، و هي تنطبق علينا فقط.. كَمَثَل إنسان يقوم بتحريك دمىً بخيطان، فلو كان للدمى لسان ستقول بالتأكيد الإنسانُ يتحركُ مثلنا بخيطان.

ــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

تعليقات الفيسبوك