هل ما زال الغرب استعمارياً ؟ .. محاولة جديدة لقراءة التاريخ

هل ما زال الغرب استعمارياً ؟ .. محاولة جديدة لقراءة التاريخ – سامح عبد الله

لن اطلب منك أن تنسي ما فعله الفرنسيون في الجزائر ولن أطلب منك أن تنسي ثورة المليون شهيد.. ولن أطلب منك أن تنسي ما فعله الإيطاليون في ليبيا ولا أن تنسي أنهم أعدموا عمر المختار. لن أطلب منك أن تنسي حقب الاستعمار و استغلال ثروات المستعمرات العربية والإفريقية. لن أطلب منك أن تنسي كيف قسم الإستعمار بلادنا بين الانجليز والفرنسيين والإيطاليين.

لن أطلب منك ذلك بطبيعة الأمر لكني في المقابل أطلب منك أن تتذكر أن فرنسا علي سبيل المثال تضم علي أرضها الآن أكثر من خمسة ملايين مسلم وأن أكبر الجاليات العربية في فرنسا هي من الجزائر نفسها. وأن إيطاليا تعد أكبر بلدان العالم استقبالا للمهاجرين سواء كانت هجرتهم شرعية أو غير ذلك والأخيرة أعظم بكثير.

أطلب منك أن تتذكر أن الأمبراطورية التى لم تكن تغيب عنها الشمس والتى اقتسمت مع فرنسا إستعمار نصف البلدان العربية، بالإضافة إلى مستعمرات كثيرة في إفريقيا والهند هي ذاتها المملكة التى تستقبل علي أرضها أكبر كم من اللاجئين السياسيين في العالم حيث هجروا من بلادهم التى لم يستطيعوا أن يعيشوا بها بحرية تمكنهم من الدفاع عن قضاياهم كما تحقق لهم فوق أرضها..

أطلب منك أن تتذكر أن ألمانيا لم تعد هي النازية بل أضحت بلاد تستقبل الآخر بكل أربحية ودون تضييق إلا في أحوال إستثنائية. إذا أردت أن تستوثق من صدق كلماتي قم باجراء إستفتاء حول مدي إستعداد هؤلاء الملايين للعودة إلي أوطانهم وستري النتيجة المذهلة التى تقول لك في صدق.. لا.. لا.. هذه هي أوطاننا !

ليس هذا دفاعا عن الغرب كما يتخيل البعض بقدر ما هو دفاع عن الموضوعية التى يجب أن نتحلي بها عند الحديث عن الماضي والحاضر..

لا أطلب منك أن تتخلي عن هويتك فهي لصيقة بذاتك، ولا أن تنصهر كل الإنصهار داخل مجتمعات بيننا وبينها فارق ثقافي اجتماعي. لا أطلب منك سوي أنك إذا بحثت في دفاتر الماضي وفي مأساة الماضي أن تتذكر أيضا أن صفحة الحاضر تختلف وأنها تحمل من سبل التعايش مع هذه المجتمعات الكثير والكثير.

النقش فوق جدران التاريخ لا يكون فقط بحروف المأساة والمؤامرة بل أيضا بحروف التصالح والإتساق مع النفس..ذلك هو السبيل الوحيد إذا أردنا أن يكون لدينا موضع قدم فوق هذه الأرض وأن يكون لدينا نصيب في هذه الحياة !

ـــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك