حوار مع صديقي الألماني .. كيف تقدّم الغرب وتخلّفنا ؟!

حوار مع صديقي الألماني .. كيف تقدّم الغرب وتخلّفنا ؟! – بقلم: أحمد حلمي

في نقاش ودي مع صديق ألماني منذ أكثر من عشر سنوات، قال لي أنتم متخلفون خمسمائة سنة عن اوروبا، كان ذلك في ابوظبي والتي تعتبر حاضرة العالم العربي وقتها. وكان من حظي زيارتين لأوروبا، واحدة لإنجلترا (لندن وليدز)’ والثانية لألمانيا ( هايدينهايم وفرانكفورت)، كانت كل من الزيارتين اسبوع أو أقل وكان ذلك كافيا لإدراك الفارق الحضاري. كل المطاعم التي دخلتها وفي أماكن مختلفة ووقت مختلف، كانت صامتة. كل المقاهي كانت صامتة. لاتكاد تسمع صوتا بعد الثامنة مساء. لا أحد يستخدم تنبيه السيارة ( الزمارة) وكأنها منزوعة من كل السيارات. لايوجد تدافع في اي مكان، حتى محطة الباص لو كان فيها ثلاثة أشخاص فهم في طابور.

أقمت في فندق مطار فرانكفورت، يوما ونصف يوم منتظرا الطائرة، وعندها قررت وزميلي زيادة المدينة، وسألنا استقبال الفندق كيف نصل إلى المدينة، فأوصنا بركوب المكوك لباب المطار ومن هناك نستطيع ركوب باص أو تاكسي، يفصل الفندق عن المطار ميدان صغير، ولكنهم قالوا لنا ممنوع المشي واركبوا المكوك مجانا، وهو يأتي كل ربع ساعة.

وصلنا المطار، التاكسي في صف واحد، كم الأجرة لفرانكفورت، فأجاب خمسين مارك(لم يكن اليورو في التداول بعد)، قلنا له ثلاثين، قال هي تسعيرة، رجعنا نركب باص، ونحن لا ندري أي باص أو حتى أي اتجاه، بعد دقيقين اذا بسائق التاكسي يعبر الشارع قادما، ظننته وافق على تخفيض الأجر، ولكنه وبكل أدب وجهنا لركوب القطار، قال اركبوا ال” سكاي لاين” (مترو مجاني بين صالات المطار محطاته في الطابق الثاني من مباني المطار) لصالة واحد ومن هناك انزلا النفق واركبا القطار.

تقدمنا لشراء تذكرتين لفرانكفورت، فأعطانا المحصل واحدة ب 20 مارك، وهنا ادركت ان ال 50 مارك والتاكسي كان أفضل، ولكن الرجل قال: معكم تذكرة لخمسة أفراد لجميع قطارات المانيا ولمدة 24 ساعة من الآن. سائق التاكسي ترك سيارته وعبر الشارع ليدلنا على القطار. بائع تذاكر القطار اعتبرنا سياحا ومنحنا التخفيض، وكل ذلك بهدوء تام.

في إنجلترا ليدز مدينة صغيرة ومعظم شوارعها قديمة ولم تُصمم للسيارات، لذا فمعظم الشوارع اتجاه واحد، ومع ذلك تنساب السيارات فيها وكأنك تسكب الماء فيجد طريقه دون توقف، اذا احتجت تاكسي عليك أن تطلبه تليفونيا، سيصلك بعد دقيقتين أو ثلاثة، وهذا يعني أنه لايوجد تاكسي يتجول بدون ركاب. نسبة كبيرة من المشاة تستمع إلى الموسيقى عن طريق اجهزة صغيرة محمولة وسماعات أذن.

في بلادي:

تقريبا جميع المقاهي والكافيتريات تجبرك على سماع المطرب المفضل الجرسون طول النهار. سائق التاكسي أو الباص سيجبرك على سماع المقرئ المفضل لديه أو مطربه الخاص. معظم سائقي السيارت يستعملون الزمارة ليخبروا امهاتهم و زوجاتهم وأولادهم أنهم وصلوا تحت البيت. وكذلك يستعملها الشباب لاستدعاء رفقائهم من بيوتهم أو عملهم.  في بلادنا أكبر صناديق زبالة في العالم (الشارع كله) في بلادنا يمكنك سماع حوار الجيران وحت ثالث او رابع بيت. في بلادي تنهى عملك مع الموظف على الشباك، وبخبرك أن أوراقك ستكون جاهزة بعد 10 دقائق، عادة لا تغادر الشباك وبدل انتظار نداء الموظف لك، تسد الشباك وتدس رأسك في الداخل.

أشياء كثيرة صغيرة في الحياة اليومية تسجل وتشهد على الفارق الحضاري، ونحن للأسف لا توجد لدينا إرادة للتغيير.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك