بعيداً عن تكهنات الأديان .. هل هناك أسس مادية للأخلاق ؟

بعيداً عن تكهنات الأديان .. هل هناك أسس مادية للأخلاق ؟ – بقلم: فارس محمد

مقدمة
بدون مقدمات طويلة ملتوية تتيه القارئ، ومن دون الخوض في تحليلات فكرية باردة؛ في هذه المقالة الدياليكتيكية سنشرح المعايير المادية لتأسيس منظومة أخلاقية متكاملة.
بعيداً عن ضخ المقالة وحشوها بمعاني غيبية روحانية لا فائدة منها؛ تتلجلج بها خطابات المؤمنين ورجال الدين عادةً لمحاولة صبغها بنوع من الإكسيولوجية المزيفة لصنع هالة قداسة افتراضية حول الموروث الديني لحجب الحقيقة ولمنع تفعيل جهاز النقد الذي يسقط ويبدد قالب وهج الهالة ويسقط زيفها، لأن أعظم ما يعوق التفكير المثمر والرأي المدروس عند الشعوب المستعبدة فكرياً كما يقول المفكر سلامة موسى أن تكون هناك عقيدة مألوفة أو عادة
اجتماعية يمارسهما الناس لأن العادة التي ننشأ عليها – ذهنية أم اجتماعية – تصنع هالة مقدسة افتراضية تحول بيننا وبين رؤية الحقائق كما تمنعنا من الانتقاد لما هو قائم بيننا.
ومن الجدير بالذكر أن إشكاليات المؤمنين لا تعدوا كونها إشكاليات مركبة على مغالطات المنطقية، تعكس في عمقها ضحالة فكرية عميقة وبلادة فكرية؛ سببها العقول المتحجّرة التي صنعها رجال الدين المسلمين بعد الغاء باب النقد في القرن الرابع عشر الميلادي، ولو احترم المؤمن المنطق وفكر بتجرد من الذهنية الطوباوية التي تفرضها الأديان على عقول معتنقيها وقرأ الموروث الديني قراءة نقدية تاريخية متجردة من القدسية ومتسلحة بأداوات المعرفة العلمية الصحيحة من بحث وتدقيق وتمحيص ووقوف على الأدلة والشواهد النظرية، لانقشعت غمامة التعصب الديني التي تغطّي البلدان العربية من القرن الرابع عشر الميلادي، جراء انتهاجها نهج الثيوقراطية.

«المغالطات المنطقية في عمق الخطاب الديني»
من الإشكاليات الهلامية المثارة من قبل المؤمنين في حربهم مع طواحين الهواء، مغالطة الإحتكام للجهل (Argument (from ignorance، وتفيد أن شيئاً ما هو صحيح مادام لم يثبت خطأه. كادعاء أن مصدر الأخلاق مصدر روحي غيبي مادام لم يثبت مصدريته المادية، فيؤخذ غياب الدليل على بطلان القضية دليلاً على صحتها؛ لكن هل فعلاً الأخلاق ذات طابع غيبي ميتافيزيقي ؟ أم لها أصل مادي تطوري ؟
في كتاب ريتشارد پول وليندا آلدر (Mini Guide on Ethical Reasoning – Critical Thinking
– الدليل إلى فهم أسس العقلانية الأخلاقية)
يعرفان الأخلاق بأنها : مجموعة من المفاهيم والمبادئ التي توجهنا لتحديد ماهية السلوكيات التّي تفيد أو تضر الكائنات الحيّة.
A set of concepts and principles that guide us in determining what behavior helps or harms sentient creatures.

ومن هذا التعريف السابق تنبثق عدة مفاهيم منها :
1- السّعادة والألم هي أسس المشاعر البشرية، بل والحيوانية، فكل كائنٍ حي يسعى لتحصيل السّعادة وتجنب الألم.
2 – ومن غريزتي السّعادة والألم عبر التّطور المجتمعي الإنساني نبع مفهوما المصلحة والضّرر؛ فما يسعدنا كأفراد ويدعم بقاءنا وبقاء نسلنا نطلق عليه «مصلحتنا»، وما يؤلمنا كأفراد ويهدد بقاءنا وبقاء نسلنا نطلق عليه «ضررنا».
3 – ومن مفهومَي المصلحة والضّرر – عبر التّطور الفكري الإنساني – نبعت قيم الخير والشر الأخلاقيّين: ما يحقق مصلحة الآخرين (المجتمع) نطلق عليه «الخير»، وما يضاد مصلحة المجتمع نطلق عليه «الشر».
إذن :
سعادة وألم ——-> نفع وضرر ——-> خير وشر
نستنتج إذن : أن الأخلاق مجرد غرائز تبلورت إلى مفاهيم، ومفاهيم تبلورت إلى قيمٍ سلوكية؛ فلا غيبيات ولا روحانيات ولا ميتافيزيقا ولا معانٍ مجردة مطلقةٍ موحى بها من قوة خارجيةٍ سماوية وإنما قوانين سلوكية تفرضها الطَّبيعة ونصقلها نحن بعقولنا لتخدم مصالحنا، فالمرجع الوحيد هو الإنسان: بعقله ومجتمعه.
ينشأ هنا سؤال مهم جوابه تفنيد للإشكاليات المصطنعة، أليست الغريزة سلوك (وراثي – Hereditary) للحيوانات العليا؟! – ركز عزيزي المؤمن في مابين القوسين لأن المعلومات الوراثية تتشكل على خيط الـ DNA الخاص بتكوين الكائن الحي.

الجواب ببساطة : نعم لأن الغريزة هي النزعة السلوكية والآليات الفسيولوجية للكائنات، وهي الجزء الأكبر من السلوك الوراثي.
THE BIOLOGICAL BASIS OF HUMAN BEHAVIOR

The three main elements biology contributes to human behavior are: 1) self-preservation; 2) the reason for self-preservation, reproduction; and 3) a method to enhance self-preservation and reproduction, greed. I will discuss each in turn.

———————————–
المصادر :
– http://arabatheistbroadcasting.com/essay/011511066116

– Mini Guide on Ethical Reasoning – Critical Thinking
http://www.criticalthinking.org/files/SAM-EthicalReasoning2005.pdf

– The biological Basis of Human Behavior
http://public.wsu.edu/~taflinge/biology.html

– بالنسبة لسؤال : لماذا لا تنكح أمك أو أختك أيها الملحد ؟
فقد كتب الأستاذ Mustafa Abdin مقال مفصل للإجابة على هذا السؤال الذي دائماً ما يتكرر على مسامعنا؛ لذلك ارتأيت الإختصار ومن باب التكرار الغير مفيد لم أتناول هذا الموضوع في المقالة، بل سأكتفي للإشارة إلى السبب التطوري الذي يمنعنا من نكاح الأقارب والذي ذكره الأستاذ مصطفى في مقالته :
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=10153608916712091&id=658082090

ـــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك