محاولة لفهم اللازمانية واللامكانية عند الله

محاولة لفهم اللازمانية واللامكانية عند الله – بقلم: طاهر يونس حسين

هناك نقطتان مهمتان هما مسألة الأحجام و مسألة الأرقام، و سآخذ كل حالة على حدا.. أولاً مسألة الأحجام لو وقفت أمام جبل ستجد أنَّ هذا الجبل يملك حجماً مرعباً بالنسبة لحجمك، و إذا صعدنا إلى مرتبة أعلى سنجد أنَّ كرتنا الأرضية هي نقطة تافهة بالنسبة للشمس، و الشَّمس هي نقطة تافهة بالنسبة للمجرة، و المجرة نقطة تافهة بالنسبة لمجرات أكبر مع أنَّ مساحة المجرة عدد كبير من مليارات الكيلومترات، و لكنَّها تصبح نقطة تافهة بالنسبة لغيرها، و كلما صعدت لأعلى هناك حجم أكبر و لا حدود للحجم مهما صعدت، و إذا سرنا بالاتجاه العكسي إذا وقفت أمام نملة ستجدها صغيرة تافهة الحجم، و لكن هناك مخلوقات و موجودات أصغر من النملة بملايين المرات و كلَّما نزلت درجة من الصغر.. هناك مخلوقات و موجودات أصغر، و قد يقف مخلوق في عالم أصغر منا بمليون مرة على سبيل المثال أمام جبل ضمن العالم الصغير و يراه جبلاً ضخما و ذلك بالنسبة له، أما بالنسبة لنا الاثنين أصغر منا بمليون مرة وعيوننا لا تراهم بالأصل.

أليست الشَّمس بالنسبة لنا عملاق مخيف فهي أكبر من الأرض بمليون مرة، و مع ذلك هي نقطة تافهة غير مرئية بالنسبة للمجرة، و مهما سرت بالاتجاه العكسي ستجد أنَّه لا حدود للصغر، و لو قمت بالتصغير بمقدار مليار مرة لن تنتهي من مسألة حدود الصغر.. الآن لو أخذنا حالة الأرقام.. إنَّ أصغر رقم صحيح هو الواحد.. لو بدأنا الآن بالعد بدءاً من الرقم واحد، لو بقينا نعد لمليار سنة لن ننتهي من مسألة العد.. حتى الرقم واحد و الذي هو أصغر رقم صحيح.. هذا الواحد لو بقيت ألف سنة تجزِّئْهُ لأرقام أصغر لن تنتهي، و الزَّمن ينتمي لعالم الأرقام، و سآخذ مثال بسيط هناك زمن اسمه النانو ثانية.. هذا الزَّمن يُقسم الثانية الواحدة إلى مليار جزء و النَّانو الواحد هو جزء من هذا المليار الجزء و هو زمن حقيقي تتم فيه أفعال حقيقية.. كما في مثال الحاسوب الذي يستطيع أن يقوم على سبيل المثال بفرز قائمة تحوي اسم عشرة ملايين مواطن.. و كل هذا يتم ضمن هذا الزَّمن الصغير، و أيضاً ضمن جسم الإنسان الرسائل التي يتبادلها الدماغ مع بقية الأعضاء و مع العالم الخارجي تنتمي لهكذا أزمان صغيرة، و هناك أيضاً زمن أصغر اسمه الفيمتو ثانية و هو زمن يقسم الرقم واحد أي الثانية الواحدة إلى مليون مليار جزء، و الفيمتو هو جزء من هذا المليون مليار جزء من الثانية، و أعتقد هناك أزمان أصغر و أصغر من ذلك بكثير، و لو قسمت الثانية إلى مئة مليون مليار جزء لن ينتهي الأمر، فبإمكانك إضافة أصفار بعد الفاصلة بقدر ما تريد ثم ضع في النهاية رقم معين، و كلما جزأت و صغرت الرقم الزمني هناك أفعال حقيقية تتم ضمن هذا الزمن المرعب في الصغر و المرعب في سرعته .

و من هنا لا بد أنْ يكون الله خارج هذه الأحجام أي خارج المكان و خارج هذه الأرقام أي خارج الزمان.. أي وجوده ضمن اللازمان و اللامكان.. لأنَّه لو كان ضمن المكان لخضع لمسألة الأحجام كبراً أو صغرا، و بالتالي يمكننا المقارنة بينه وبين هذه الأحجام، و طالما أنه لا حدود للحجم بالتالي يمكن أن يوجد حجم أكبر منه و هذا محال.. كما أنه ضمن المكان لا يمكننا القول بأن الله هو أكبر شيء و لا يوجد شيء أكبر منه و هذا لا يصح لأنَّه لا حدود للحجم، و إذا كان ضمن الزمان بالتالي سيخضع لهذه الأرقام التي لا تنتهي بالتالي يمكننا مقارنته بهذه الأرقام بحيث ممكن يوجد رقم أكبر منه أو أصغر منه و هذا أمر محال، و ما معنى وجود الله ضمن اللازمان و اللامكان لا أعلم صراحة فهذا عالم من نوع عجيب لا تحيط به عقول العالم مجتمعة .. و الله عندما يتحدث عن أمثلة يذكر فيها وجود مكاني ” وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيم ” [الزخرف:84] أو يذكر فيها مدد زمنية ” يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ” ” [السجدة:5] ” تَعْرُج الْمَلَائِكَة وَالرُّوح إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خَمْسِينَ أَلْف سَنَة ” [المعارج: 4 ] ليس بالضرورة أن يكون خاضعاً لهما و إنما المقصود أفعالاً تجري ضمن الزمان والمكان .. و هي خاصة فقط بالمخلوقات الموجودة ضمنهما .

في النهاية أود أن أشير إلى ملاحظة مهمة و هي أنّ هذا المقال عبارة عن محاولة فكرية للفهم لا أكثر و لا أقل.. قد تكون صحيحة أو جزء منها صحيح أو كلها خاطئة و ذلك حتى لا ندخل في تفاصيل تنحرف عن جوهر المقال و هو مقال موجه في المقام الأول لمن يؤمن بوجود الله .. أما الملحدين فهم غير معنيين بهذا المقال لأنهم في الأساس لا يؤمنون بوجود الإله .

ــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك