الرواية التي فضحت توحش الحضارة الغربية خلال القرن العشرين .. لابد أن تقرأها

الساعة الخامسة والعشرون .. الرواية التي فضحت توحش الحضارة الغربية خلال القرن العشرين

00000000000000

قليلة هي الأعمال الأدبية التي تضرب في عمق الوجع الإنساني، لأن هذا النوع من الكتابة بحاجة إلى كاتب يجمع ما بين عمق الفكر وروعة الأسلوب، وقلما استطاع كاتب أن يمسك بتلابيب الفكرة العميقة والأسلوب الرائق. ولكن التاريخ الأدبي لا يخلو من أمثال هذه الأعمال التي تفوق كتّابها على أنفسهم، وتأتي روايه “الساعة الخامسة والعشرون” لمؤلفها “قسطنطين فرجيل جيورجيو”، لتكون من بين تلك الأعمال العظمى في تاريخ الفكر الأدبي أو الأدب الفكري إن جاز التعبير. فهي من الأعمال القلائل التي تثير تساؤلات كبرى حول الإنسان ومصيره والمأساة التي يحياها، وكيف يمكن للعبث أن يلهو بمصير البشرية دون أي حضور للمنطق.  

وقد أحدثت الروايه ضجه كبرى في أوروبا  حين صدورها، ربما ما تركته من أثر مفجع لم يحدثه كتاب مماثل من قبل،  فقد ساهمت هذه الرواية في تعرية زيف الغطاء الحضاري في أوروبا، حيث كان الإنسان الذي أظهرته الرواية مجرد دمية لا قيمة لها، مجرد عدد بين أعداد، مجرد رقم لا حضور مباشر لذاتيته. حيث دارت أحداث الرواية خلال الحرب العالمية في أوروبا، حيث تراجعت العقلانية والمنطق وحقوق الإنسان، وبدا على السطح كل توحش الإنسان البدائي، وكل العنف في تغييب الآخر ونفيه.

وقد تٌرجمت الرواية إلى أكثر من 40 لغه وأعيد طبعها في فرنسا وحدها 78 مرة، أما في الشرقالعربي، فإن الرواية قد أخذت حقها من الاهتمام، للدرجة التي دفعت البعض إلى اعتبارها أفضل كتاب صدر بعد جمهورية أفلاطون، وقيل أيضا إنه لم يسبق لكاتب أن فعل ما فعله كاتب “الساعة الواحدة والعشرون” من هزّ مشاعر الإنسانية بعنف كما فعل مؤلف هذه الرواية. فقد أظهرت الرواية من بين ما أظهرت، أن البشر ربما متساوون في التوحش، وأن الحضارة لا تعدو قشرة هزيلة إذا قيست بعمق التوحش الكامن في قعر النفس البشرية.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك