أنا متناقض، إذن أنا موجود .. منطق المواطن العربي الذي هزم أرسطو وديكارت

أنا متناقض، إذن أنا موجود .. منطق المواطن العربي الذي هزم أرسطو وديكارت – بقلم: حمودة إسماعيلي

من بين الانفصامات الفكرية والسلوكية التي تكشف تناقص الإنسان العربي -دون تعميم مطلق بطبيعة الحال- هو أنك تجده:

– يعتبر ثقافته ودينه متكاملَين ولهُما أفضال على الحضارة الإنسانية، ويعتمد على اكتشافات الغرب.

– لا يأكل الخنزير؛ لأنه حيوان محرم، ويشرب الكحول وهو مشروب لا يقل تحريماً عن الخنزير.

– لا يصلي، وينصح الآخرين بأداء الواجبات الدينية والمحافظة عليها.

– لم يكمل تعليمه، ويفهم بكل موضوع حتى لو كان حول الكوانتم، وبأحد البرامج التلفزيونية سألت الصحفية أحدهم ضمن استجواب بالشارع عن عدد الكتب التي يقرأ، فأجابها أنه لا يقرأ لأنه كاتب “فقط يكتب”!

– يود لو أنه يمارس الجنس مع كثير من النساء، لكن أخته فقط للزواج.

– جميع النساء يخفين مكراً وعهراً ولا يجب الثقة بهن، ما عدا أمه.

– يتغزل بالإناث من كل الأعمار -يتحرش.. هو فين والغزل فين؟!- ويرفض أن يتغزل أحد بأخته أو ابنته.

– يريد ممارسة الجنس مع غالبية النساء، ومن يتزوج بها يجب أن تكون عذراء.

– يرفض أن يعبّر أحد أمامه عن إلحاده، ويشتري كتب نيتشه وماركس وفرويد (أو يقتبس من كلامهم بصفحته بالفيسبوك).

– يبيت ليلة الخميس سكرانًا، ويصلي صلاة الجماعة يوم الجمعة.

– يعتبر الموسيقى أنغاماً شيطانية، ويؤلف أغاني الراب.

– يعبّر عن انزعاجه من ملابس الفتيات غير المحتشمة بالشارع، ويدمن مشاهدة الأفلام الإباحية بالبيت.

– يعتبر كتابه المقدس أعظم كتاب بالعالم، ولا يعرف كم يحتوي من صفحات.

– يسخر من الطقوس الغامضة بالأديان المغايرة، ويرى طقوس ديانته لها معانٍ تعلو عن الفهم.

– يلعن زعماءه في الحي والمقهى، ويبجّلهم ويمدحهم عندما يدفع طلباً لمؤسسة بالدولة.

– يبدي تشبثه بالمبادئ، ويتشاجر لأجل 10 دولارات (ومستعد لبيع تلك المبادئ بنفس الثمن إذا سنحت له الفرصة).

– يضع رنّات الدعاء والقناعة والأذان والقرآن بهاتفه، ولا يتوقف عن الكذب والتحايل والرشى.

– يدّعي الزهد والتقشف، ويقود سيارة بورش كاريرا (يقود إيه؟! يتمنى أقصد).

– يؤيد تدمير الغرب، ويتمنى تعلم لغات أجنبية.

– مع حقوق المرأة، وضد أن ترأس الدولة.

– ضد المثلية ويكره المثليين، ولا يعترض على مضاجعة امرأتين متعانقتين.

– يسخر من مجتمعه، ويدافع عنه بنفس الوقت.

– يبدي كرهه للدنيا وعدم تشبثه بها، ويقامر على الأحصنة التي تركض بألعاب اليانصيب.

– يبدي حبه وخوفه من الرب، و”يلعن ربك” إذا أغضبته.

المواطن العربي: أيها المتناقض.. متى تتصالح مع ذاتك لتنتهي مهازلك اليومية.

المواطن العربي، إنسان يُصارع نفسه بنفسه “ومش عارف نفسه”؛ لأنه تعلّم أن يكذب على نفسه، وما الكذب سوى غطاء للحقائق والعيوب.. “كنتم خير أمة أُخرجت للناس”.. هذا لا يعني أنها خالية من العيوب.

ــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة







تعليقات الفيسبوك