الغاية من التطور والوجود: الصراع الأبدي – ماريا بوبوفا

ديانا أكرمان: الغاية من التطور والوجود (الصراع الأبدي) – ماريا بوبوفا / ترجمة : دلال الحربي

” وفي اللحظات النادرة من الصراع، يجب علينا ترك عواطفنا جانبا للشعور بالذات، وتقليص الوقت، وتجاهل الألم والجلوس بهدوء في الوقت الحاضر ومشاهدة عجائب الدنيا“

في صباح أحد الأيام من شهر تموز، وخلال رحلة بحثية إلى جزيرة نيو انغلاند الصغيرة التابعة لمقاطعة نانتوكيت، في موطن عالمة الفلك الرائدة ماريا ميتشل تتحدث قائلة  لقد مررت بتجربة مثيرة غير إعتيادية، أثناء سباحتي اليومية في المحيط لفت نظري شيء غريب، بدا وكأنه أنبوبة التنفس للغطس، ولكن عندما أمعنت النظر في ذلك الشيء، أيقنت بأنه طائر جليل ذو رقبة طويلة متلألئة، حينها انتابني الفضول، فبدأت السباحة نحوه بخفة وحذر، وكنت أقول في نفسي أن هذا الطير سيرحل بعيدًا بمجرد اقترابي منه، فأصبح الأمر مربكًا.

      لكنه خيّب ظني حينئذ، إذ أنه لم يحرك ساكنًا، وبدلاً من ذلك سمح لي بالنظر إليه وكان هذا الطائر الملكي أذن لي متعمداً، حيث كانت النظره الأولى تتسم بالهدوء والحذر، ثم اختار هذا الطائر ألا يطير، أو حتى يغير مساره كما تفعل الطيور الأخرى؛ أنذاك أقدمت على الاقتراب جدًا منه حتى تمكنت من رؤية انعكاسي بعينيه، وأصبت بالذهول من صمت وسكون هذا الطائر العجيب؛ وبعد حين بدأت أنا وهذا الطائر الملكي بالسباحة سويًا جنب إلى جنب وأنا أسبح بذراعي وهو كذلك يسبح بجناحيه، لقد كنت حذرة أثناء سباحتي حتى لا أؤذيه، لكن اتضح لي أنه ماهر في السباحة، لقد كاد أن يسبقني، وأيقنت بعدها أنه ينتمي إلى فصيلة طيور الشماط، التي تمتلئ بنشاط متوقد ما بين المثابرة والثبات، لقد كان لقائنا مثيرًا وشعرت حينها بأنني قد منحت الوصول إلى شيء هائل وأبدي.

bird_mariapopova      لقد كان هناك بالطبع فارق الخبرة، وهذا ماكان جليًا لي حينئذ؛ هذا النوع من الروايات ينتمي إلى مدرسة ديانا أكرمان، واحدة من أكبر رواة العلم في عصرنا هذا، والتي سردت الكثير من الروايات ودمجتها في مجلد (الصراع الأبدي)، والتي وضعت بعد ذلك في المكتبة العامة، وتلك الرواية التي تعبر عما تذخر به البرية من أصناف الكائنات والطيور البرية، تلك المشاهدات التي تجعلنا دومًا في دهشة مستمرة.

       لقد قامت أكرمان بكتابة الكثير من الروايات الشيقة، والتي تحكي وتسرد جمال وأسرار الطبيعة الخلابة، وتقارن بين قوة الطبيعة وظواهرها، وبين قلة خبرة البشر وعجزهم عن تحدي الطبيعة بظواهرها الجميلة، التي استقتها من جيرمي بنثام، الأب المؤسس للنفعية، والتي رأى الكثير بعد ذلك أنها عديمة المنفعة، لكن أكرمان عقبت على ذلك قائلة إن العواقب التي ينطوي عليها تحدي الطبيعة تكمن في طبيعتنا العاطفية نحن البشر.

       كما وجدت أركمان أيضًا (الصراع الأبدي):

“أننا نحن البشر نبحث عن الشموخ والكبرياء كما نبحث دومًا عن سد النقص والفراغ الذي يعاني منه الكثير منا، ولقد عبرت عنا هذه القصة أننا مجرد رهائن لهذه الطبيعة ونخضع لسلطتها وتغيراتها، وهي التي تؤثر فينا، أما فيما نفعله نحن البشر، سواءً الممطالة والتحدي والقيام بماهو خارج عن إرادتنا أملا في إثبات الذات أو بالأنانية البعيدة كل البعد عن الثقة بالنفس ولكن الرد كان بالمقابل أنها أثبتت من هي ومن نحن.”

thewhitecatandthemonk01

قامت سيدني سميث من خلال أعمالها الادبية مثل القطة البيضاء والراهب والتي صدرت في القرن التاسع عشر وكانت مثالا للتعبير عن تنوع الخبرات المتعاقبه بين مختلف الأجيال والطبيعة

قبل الدخول في سرد الأبعاد الفسسيولوجية والروحية لقصة (الصراع الأبدي)، قامت أركمان بتحليلها بنفسها، وتوضيح نظرة التطور فيها من خلال شرح الأبعاد النفسية والروحية، ودراسة وظيفتها التطورية باعتبارها مقياسًا لتطور الوعي، وأنها ربما تكون أكثر دقة، كتبت التالي:

“لماذا هذا التنافس بين البشر دائمًا؟ حيث أن جميع مقومات الملحمة البشرية في الحياة تتطلب هذا التنافس مما أدى إلى تطورنا في الحياة،  وكان له الأثر في كشف الكثير من أسرار الطبيعة والتوجه إلى كل ماهو مفيد ويسهم في تقدم البشرية، ويؤدي إلى ازدهار الحياة والثقافة، فاللغة مهمة للتفاهم والحوار، وهي تلاعب في الكلمات داخل العقل وأيضًا هي وسيلة لتحقيق التواصل بين البشر لشرح المعاني و الأفكار المجردة، فتواصلهم مع بعضهم هام جدًا لتحقيق أعلى مستوى من الرفاهية في المعيشة.

[…]

إنه لمن المألوف لنا والراسخ في أذهاننا منذ طفولتنا أن هذا الصراع والتنافس بين البشر أمر مفروغ منه، ولكن هذا لا يحدث في مجتمعات النمل، فالنمل مثال للتعاون والمشاركة حيث أن هذا السلوك يجب أن تتم تربيتنا عليه منذ الصغر، وتعليمنا إياه عن طريق التكرار و شحذ المهارات، فبالمقارنة مع الحيوانات، فإنها تقوم بالتنافس تارةً، والتلاحم فيما بينها تارةً أخرى من أجل البقاء على قيد الحياة، أما نحن البشر فنحسب في هذا التلاحم فرضًا للسيطرة، في الحقيقة أن هذا التنافس الواقع بين البشر خطر، لكنه شر لابد منه، فبدونه تتأثر البشرية والإنسانية، حيث إن كل إنسان يحاول أن يثبت مهاراته أمام الآخر والعكس، وإبراز علمه وقدرته إما في الاستحواذ على الشهرة أو المال أو السلطة، والتي تعود عليه وعلى الآخرين بالنفع.”

leoghoststory5

قطعة فنية من قبل كريستينا روبينسون من رواية: حكاية الشبح ليو

جسدت أكرمان أيضًا هذا المفهوم من خلال قصة شخص عبقري، وهو عالم الفيزياء ألبرت آينشتاين، وذلك أملاً في تحليل عبقرية هذا العالم النابغة، ولمحاولة تفسير لماذا هذا التنافس متأصل وراسخ فينا نحن البشر، فأفادت أركمان بأن ذلك يرجع لعدة عوامل، منها العوامل الوراثية للبشر وأطباعهم وعاداتهم المجتمعية.

“يتطلب الصراع الحرية قبل كل شيء، والمرء قد يختار الصراع، وقد يجبر على قوانينه، ولكن الصراع ليست مثل الصراعات العادية في الحياة. وإنما هنالك أوقات تكون فيه الحرية مطلب، كما في الاعمال الادبية لكاترين ستانجل مثل قصة الدب القوي.”

strongasabear_stangl1وتوصلت أكرمان من خلال الاشتقاق اللغوي لكلمة الصراع:

“تنطوي معظم أشكال الصراع على المنافسة، إما ضد المرء ونفسه، وإما ضد الآخرين، حيث يتم فيه قياس الشجاعة والمكر والمهارات الشخصية الأخرى بين البشر، وهنالك أكثر من قول يؤكد أن معظم أنواع الصراع تتبع نوعًا واحدًا، أو أنواعًا أخرى معينة، يكون الخصم فيه ظاهر كالجبل، أو مخفيًا  في حاسوب يلعب الشطرنج، أوشرًّا مستنسخًا، والصراع هو المجازفة، والمجازفة هي الصراع، وهذه كلمة القتال معناها مستمد من كلمة الصراع، والذي يأتي من المبارزة أو القتال أو المصارعات خاصة في بطولات القرون الوسطى،  بحيث تُتّبع قواعد عند الصراع، ويُعمل وفق شروط تجعل الوضع مقلقًا، وينذر بالخطر، وذو نتائج غير معروفة، وهذا هو أساس الصراع بين البشر، أما فيما يخص الرقص المسالم في الاحتفالات، فإنه يتم من خلال مقارنة ذلك بما هو شائع ومنتشر في المناطق التي تطبق الأنجلو سكسونية، فإنه يتم إضافة بعض الحركات والإيماءات من الغناء والرقص و التصفيق وحركات سريعة أخرى.

لكن عندما نمعن النظر، ونعود سويًا إلى الوراء، لندرك أن معنى هذا الاعتقاد أو الرأي كان مختلفًا عن ذي قبل، لنكتشف أن المعنى الأصلي أيضًا كان مختلفًا تمامًا عن ذي قبل، حيث كان أكثر إلحاحًا وتجريحًا وتجريدًا، وكمثال لنا في الهند والدول الأوروبية، كان سياق الحوار، أو السيناريو للصراع، هو تقديم التضحية بشخص ما، أو بشيء ما، من قد يكون هذا الشخص أو هذا الشيء؟ احتمالات الخسارة كثيرة، وقد يشمل ذلك أحد أقاربه دون النظر إلى أي قيم دينية، أو عامل أخلاقي، فلا إعتبار لهما. كما أن تلك الفكرة مثبتة، ولا يزال العمل بها مستمرًا، وسرعان ما قام البليجان بربط أداء الأفعال المقدسة وإقامة العدل بها حتى أصبحت تظهر باحتفالات كثيرة.”

ولكن في حين قد تكون فتنة الصراع في كونه أبديًا؛ حيث ركزت أكرمان على استكشاف و تفسير أعمق وأسمى نوع من الصراع، فركزت على أكثر الأشياء حماسية وأقرب إلى المتعة، وذلك الأمر هو الذي سيساعدنا على الوصول إلى كمالنا الخفي. تقول شارحةً النقطة الرئيسية:

“يعتبر هذا الصراع نوعًا من الصراعات الاندفاعية الهوجاء،  بالرغم من أن كل العناصر ظاهرة وواضحة، حيث تم تقسيمها على أساس المزاجية، لا التفاعل مع الآخرين، وكان تقسيمها طبقًا لما يحدث أو يطرأ من أمور لا يتضمن الصراع الأبدي الألعاب، ولكن يحتوي على بعض الأنشطة المعرضه للانتقاد: كالفن والدين وبعض الرياضات المخصصة للمناطق النائية البعيدة، والتي تمتاز بالصمت والسرعة مثل الغوص والقفز بالمظلات والطيران الشراعي وتسلق الجبال.

ودائمًا مايحتوي الصراع الأبدي على القدسية، ويختفي في أكثر الأماكن المحتملة، أو المتواضعة، وسط الارتفاع الشاهق لصخور النيبال مثلاً، أو الجلوس  في غرفة ذو إضاءة خافتة، أو التمدد على العشب الصناعي، أو التخفى بقناع قشرة جوز الهند؛ نحن نمضي حياتنا في السعي للحظات من شأنها أن تسمح لهذا بالحدوث. كما حصل في الرواية الأدبية للكاتبة موريس سينداك في “نافذة كيني المنسية”، وهو أول كتاب فلسفي للأطفال.”

mauricesendak_kennyswindow10كما اكتشفت أركمان أن هنالك ثمة اختلاف هائل وجوهري بين مصطلحين في غاية الأهمية يحملان نفس المعنى تقريبًا، ومرتبطين بمفهوم الصراع الأبدي، وهما الإثارة والمتعة، حيث أنهما يمثلان أهم الركائز الأساسية لصراع الأبدي والمكونان له

“وأحد أهم المصطلحين هي الأثارة التي يشعر بها الأنسان ويجب أن تكون بمقدار معين ويتم التحكم بها لعدة عوامل أولها حتى لا نغرق في ظلم أنفسنا أو الغرور أو شر المفاجئات، ونمثلها بأنحدار شديد من سفح الجبل، أو ماشبه ذلك، وهنالك مقولة في العصور القديمة اليونانية بأن هذا الشعور الزائد بالفعل مخيف ويبعث على عدم الطمأنينة، ودللوا على ذلك بمثال ثقة الطائر الجارح في نفسه البهجه والسرور الذي يناله ويسعد به حالما وجد فريستة انقض عليها فهذا الشعور قد يتصف بالغرور في بعض الأحيان لأنه لا يعلم ماقد تفاجئه به تلك الفريسة من مقاومه ودفاع قد تكلفه حياته وهذا ماينطبق على الانسان وقرارته في الحياة.

ويأتي المصطلح الثاني بنفس السياق والمعنى من المصطلح الأول، فالإثارة التي لا تختلف كثيرًا عن مفهوم المتعة، ووجدوا أن الإثارة تحدث وأنت محلق  في السماء أو بمعنى خيالي يعتمد على أفكارا بعيدة عن المنطق والعقل، في حين وجدوا أن المتعة تتم على أرض الواقع بعيدًا عن أي خيال وذلك ما توصلوا إليه في العصور اليونانية القديمة، ونتيجة لذلك هنالك الكثير من كلماتنا اليوم تعكس ببساطة أين وكيف تقاس الأشياء: المسمى و الحالة والتحديق والحيوية والصمود والثبات والقوانين الأساسية، لكن توجد هنالك المئات من الكلمات الأخرى التي لايمكن توقعها، أما بالنسبة لليونانيين معنى المتعة هو الوقوف خارج الذات كيف يعقل ذلك؟ من خلال الهندسة الوجودية. وهي نظرية أرخميدس المعلنة في القرن الثالث قبل الميلاد  ’’أعطني مكانًا للوقوف‘‘ ’’وأنا سوف أحرك الأرض‘‘ ، ويدرك العقل المتعة عند الأنفجار ضحكاً، و النشوة للتحليق في الأحلام، أو الشوق للطيران عبر المحيط مع الدلافين، وذلك يجعلنا ممتلئين بالإثارة.”

ويكاد أن يكون من الصعب والشيء الغريب أن معظم عناصر الصراع الأبدي يحتاج العثور عليها جهودًا كبيرة، ومن منطلق الفلسفة اليونانية القديمة إلى فكرة فرويد “الشعور بالمحيطات” إلى اقتباسات مهايلاي لفهم طبيعة التجربة الأنسانية؛ ونعود مرة أخرى إلى اللغة أهمية اللغة تكمن في أنها وسليتنا في التعبير عن مافي أنفسنا؛ وتتأمل أكرمان في الصراع الأبدي في خصيصة فريدة للوجود:

“الصراع الأبدي هي السمة المميزة والرائعة لكونك إنسان، حيث أنها تكشف عن حاجتنا للحصول على الغرض الذي يحيى الانسان من أجله، ألا وهو فرض النفس وفرض السيطرة مع مزيج من التعالي، ومع استبعاد الشعور بالعاطفة، فلغة القسوة هي اللغة المستخدمة والأكثر حداثة والتي تجعل من المشوق لبلوغ هذه المرحلة وهي هدفها الأساسي لدى بعض فئات البشر الذين يجدون المتعة في الرقص والمسيقى وهذا وذاك … إن الأمر يتطلب تفسيرًا. فمن تفسير الكاتبة أن هذه الفئات الغريبة التي يغلب عليها طابع الأنانية يتناسون ما أمرهم به دينهم وحثت عليه كل الأديان، ولكن إذا نظرتم لشعائر الدينية والقداسات التي أُقيمت لهذا الغرض لعرفتم الفرق فعلا.”

إدخال القراءة المكثفة في الحياة اليومية للشباب، حيث أنهم أكثر الناس تعرضا لهذه الحالة لما هم مملئون به من الحيوية والنشاط والرغبة في إثبات الذات، وهنالك عدة طرق يرونها عاملاً مهمًا لتحقيق مرادهم، فيجدون في السفر فرصةً وملاذًا لتحقيق طموحاتهم وأحلامهم مما يزيد من فرص تحقيق ما تحدثنا عنه، وهو الصراع الأبدي الذي يظهر جليًا في التنافس بين الإنسان وذاته وبين الاخرين، تقول أكرمان:

“وحين يدخل المرء إلى واقع بديل مع احترام قواعده وقيمه الخاصة وكذلك توقعاته، قد يجد الكثير من الفروقات بين الثقافات، ومع توفر المتطلبات التقنية والأخلاقية التي لاتعد ولا تحصى، وان له توجه واحد بطريقة جديدة كليا وساحرة لتبرز معنى الحياة النقية … قد يختاره لتصفية نفسه من الأفكار المسبقة والأفكار المحبطة والأراء السلبية وأيضًا يختار البدء بذهن صافٍ، حيث أنه اختار أن يكون ساذجًا منفتحًا بكلية على العالم، لمرة واحدة عندما كان طفلاً، إذ أن هنالك من يتعرضون للسخرية حينما يطبقون الصراع وهذا أمر مفروغ، لا مفر منه، وذلك التطلع هي براءة الأطفال، فالطفولة في السماء هي أن تكون راشدًا، والرشد في السماء هو أن تكون طفلاً مجددًا.

[…]

كما أن العالم يحد من انتشار الطاقة ويجعلها صغيرة ومتمركزه في المنتصف حيث كل مايفكر به المرء ويحركه هو من فقط أجل الخلاص. الاحساس بقدوم الربيع هو ما يجعلك تمتلأ بالأحاسيس مجددًا، وفي الوقت نفسه يبدأ بقية العالم بالانحسار، وذلك عند فك ارتباط من ارتباطات الحياة مؤقتًا كالأسرة مثلاً أو العمل أو الأشياء التي فرضناها على أنفسنا.”

aliceinwonderland_zwerger1

لكن ربما كانت هناك سمة واحدة محسوسة من الصراع الأبدي وهي الطريقة التي تتغير فيها خبراتنا المشوة من الوقت وذلك عن طريق إستدعاء مكان الاندفاع والسيطرة الذي يتقاطع مع الوصول إلى الوجود، هنالك مقولة تدعى كافكا وهي أن ’’ الواقع لا يعني بالضرورة الوصول بشكل أفضل، وإنما الوصول المباشر إلى لحظات المرء الخاصة‘‘ وتعتبر أكرمان أن قوة الصراع الأبدي تكمن من خلال منظور الوقت:

“في الصراع الأبدي شعور المرء بالوقت يبدأ بالتلاشي مع مروره.

[…]

نحن نريد إظهار القوة في الحياة والشعور بقوتها الحقيقة واجتياحها، وأننا نريد أيضًا أن ننهل من المصدر، وفي اللحظات النادرة من الصراع، يجب علينا ترك عواطفنا جانبًا للشعور بالذات، وتقليص وتجاهل الألم، والجلوس بهدوء في الوقت الحاضر ومشاهدة عجائب الدنيا … وعندما يحدث ذلك، تصبح لدينا خبرة وزيادة في الشعور والامتنان، ولا شيء يلزمنا سواءً كان فكرًا أو قولاً.

[…]

عندما يدخل المرء في عالم الصراع الأبدي، يبدأ ماضي المرء و مستقبله بالتلاشيء، فما يهمهم هو اللحظة الحاضرة فقط، والاحتياجات والتوقعات والمخاوف، والخطايا الحقيقة أو الوهمية، العالم في أعماق الصراع هو جديد، استيعاب كامل، والكمال والحكمة  مطالب فريدة من نوعها، بحيث أنها تكون قادرة على التدخل بشكل مؤقت من خارج الحياة الطبيعية، لمحو جميع الذكريات والحنين ، لتكون على قيد الحياة بقوة دون الحاجة إلى الوعي الذاتي يمكنك فعلها بالعودة للبراءة ولو لفترة قصيرة.

وختامًا، وفي ما تبقى من مضمون الصراع الأبدي كما وعدت أكرمان بأنها ستكشف عن أنواع الخبرات التي تمنحنا الدخول إلى هذا العالم المقدس والحالة المزاجية وكذلك الحالات الذهنية، وتوجهات النفس التي تجعلنا أكثر قدرة على التقبل والحاجة للتجربة كمثل صورة ليلية للأرض من الفضاء الخارجي لتبين لنا ما نحن عليه وما قد توصلنا اليه من تقدم ورفعة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك