القانون والمعجزة .. هل هناك تعارض حقيقي أم أنه ضيق أفقنا ؟

القانون والمعجزة .. هل هناك تعارض حقيقي أم أنه ضيق أفقنا ؟ – بقلم: طاهر يونس حسين

تمَّت صِياغةُ القوانين بناءً على المُشَاهَدَة و التجربة، و أحياناً من الأُلْفَة و العادة .. فقَدْ جَرَت العَادَة أنَّه لا مطر دون غيوم، و لَكِنْ هذا الأمر لا يَعْنِي أنَّ هذه القوانين هي شيءٌ ثابتٌ و مُطلَق و هي الَّتي تُفَسِر العلاقة بين السَّبب و المُسَبَبْ.. نحن نقول ذلك بناءً على المُشَاهدة، و لَكِنْ جَوهَر و حقيقة الأمر يبقيان من الطَّلاسم المجهولة، و سأضرب أمثلةً على هذا الأمر.. هناك تجربة بافلوف على الكلاب.. حيث لاحظ بافلوف أنَّ الكلب يسيلُ لعابُه و ذلك عند وضعْ الطَّعام أمامه، و هو عبارة عن فعل وراثي لا إرادي في الكلاب، و لكن بافلوف قامَ بتعديل بسيط حيث كان يقوم أثناء تقديم الطعام بدَقْ جرس، و في كل مرة كان يقرن عملية تقديم الطعام بقرع الجرس، ولكن سيلان اللعاب حتماً كان يتم من رؤية الطعام و ليس من صوت الجرس.. بعد تكرار الأمر لِعِدَة مرات.. قام بافلوف بِقَرْع الجرس لوَحْدِه دون تقديم الطعام معه، فكانت النتيجة سيلان لعاب الكلب لسماع صوت الجرس.. بالتالي هنا عملية الاستجابة أي سيلان لعاب الكلب عند سماع صوت الجرس لوحده دون وجود الطعام هي عملية قد تمَّ خلقُهَا صناعياً .. إنَّ جريان العادة على تقديم الطعام مع قرع الجرس جعل الكلاب يسيل لعابها عند سمَاع الصَّوت، و لَكِنْ هل يُمكِنُنَا القول أنَّ صوتَ الجرس هو السَّبب لسيلان اللعاب.

يُمكِنُنَا الاستفادة من هذا المثال لنقول أنَّ تفسيرَنا للعلاقة بين السَّبَبْ و المُسَبَبْ هو نتيجة لِلْأُلفَة و العادة و التجربة، و لكنَّها علاقةٌ وهمية قد جَعَلَهَا الله فيها.. أمَّا هي بحد ذاتها قَدْ لا يكون لها معنى، و لهذا تأتي المعجزات لِتكونَ خارقةً للقوانين التي نفهمُهَا لأنَّ مُخَّنَا لا يستوعب حدوث شيء دون سبب أو دون وجود قانون طبيعي يُفَسِرُه، و لَكِنْ عندَ الله كُل هذا ليس له معنى.. الله يستطيع فعل أي شيء كيفَمَا يشاء دون حاجة لسبب أو قانون، و لهذا نجد آدم أصل البشرية يُخْلَق من تراب دون أب و لا أم، و هذا عيسى بن مريم عليه أفضل الصلاة و السلام يُخلَق بدون أب، و من صخرة عظيمة وُلِدَت ناقة عظيمة كانت معجزة لقوم صالح .. و النَّار كانت برداً و سلاماً لابراهيم .. وعصا موسى تتحول إلى حية، و من نقطة صغيرة لا تُرَى بالعين المجردة انفَجَرَت في لحظةٍ من الزَّمان، فتشكل من هذه النقطة الكون العظيم الممتد على مساحة 840 ألف مليار كم.. عند هذه النقطة تتوقف كل قوانين الفيزياء والرياضيات، و لو كنت تسافر بمركية تسير بسرعة 300 ألف كم بالثانية فإنَّك تحتاج إلى 13 مليار سنة لتقطع الكون، و مع ذلك محمد عليه الصلاة والسلام سافر للسَّماء السابعة و رجع خلال زمن قصير جدا . . الخلاصة مسألة الأسباب و المُسبَبَات و القوانين هذه أشياء خاصة فينا نحن البشر بناءً على معرفة قاصرة جداً.. أمَّا حقيقة و سبب الأمر الحقيقي يبقى طلسم من الطلاسم .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة.

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة






تعليقات الفيسبوك